السلطنة واليونيسيف تبدآن المرحلة التجريبية للنظام المشترك متعدد القطاعات لحماية الطفل

تنفذ في مدارس ببوشر ونزوى سبتمبر القادم –
تعمل السلطنة ممثلة في عدد من القطاعات على تفعيل خطة عمل مشتركة مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» من خلال العمل في المرحلة التجريبية المتعلقة بـ«النظام المشترك متعدد القطاعات» لأغراض التنسيق، والتعاون، والإحالة لحماية الطفل، والأطفال ذوي الإعاقة، وتنمية الطفولة المبكرة المتكاملة.

ويسعى هذا النظام إلى توفير إرشادات متوافقة مع وزارات: التنمية الاجتماعية، والصحة، والتربية والتعليم لإيجاد رعاية أكثر تنسيقا وانسيابية لفئة الأطفال، وتهدف إجراءات العمل الموحدة إلى توفير الأساس لمسارات الإحالة الفعّالة لتصل إلى جميع الأطفال -لا سيما- الأكثر عرضة للخطر، وذوي الإعاقة أو الذين تقل أعمارهم عن خمس سنوات، حيث من المؤمل أن تتم المرحلة التجريبية لهذا النظام في عدد من مدارس ولايتي بوشر ونزوى خلال الفصل الدراسي الأول من العام الدراسي القادم 2019/‏‏2020م، أي خلال الفترة من شهر سبتمبر ولغاية شهر ديسمبر من عام 2019م. وقد مر هذا النظام بمراحل عدة قبل الانطلاق للتطبيق التجريبي، ونُفذت خلالها العديد من اللقاءات، وتدريب العاملين الاجتماعيين من القطاعات الثلاثة بشكل عملي على استخدام أدواته، كما عُقد لقاء تعريفي عن نموذج العمل عبر القطاعات المتعددة لجميع المسؤولين من القطاعات الثلاثة، إلى جانب المعنيين من شرطة عمان السلطانية والادعاء العام.

يتوافق مع عمان 2040
وحول هذا الجانب أوضح خلفان بن حارب الجابري مدير عام الشؤون الإدارية والمالية بوزارة التنمية الاجتماعية ورئيس اللجنة التوجيهية للإشراف على «إعداد وتنفيذ ومتابعة البرنامج الوطني المشترك وخططه التنفيذية» بين السلطنة ومنظمة اليونيسف قائلاً: إن «النظام المشترك متعدد القطاعات» هو أحد برامج البرنامج الوطني بين الحكومة واليونيسف، ويسعى إلى تعزيز وتنسيق العمل بين القطاعات لضمان التنفيذ التكاملي الفاعل من أجل الطفل، وقد تم تطويره بما يتماشى والتشريعات الوطنية كقانون الطفل الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 22 /‏‏ 2014، والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان كاتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل التي انضمت إليها السلطنة في عام 1996م، والخدمات القائمة الآن عبر القطاعات والتحديات والمخاطر الحالية التي يواجهها بعض الأطفال وأسرهم، كما يتوافق هذا البرنامج مع أهداف الرؤية المستقبلية للسلطنة «عمان 2040»، والتي تأخذ بعين الاعتبار رفاهية المواطن.
وبيّن الجابري بأن تحليل البيانات في العامين 2013 و2017م أظهرت أن بعض النتائج لصالح الأطفال لم تتحقق، وذلل بسبب ثغرات في التنسيق ما بين القطاعات على مستوى تقديم الخدمات التي تستوجب إحالة فعّالة بين الصحة والتعليم والخدمات الاجتماعية الأخرى، ومن أجل معالجة ذلك وضعت السلطنة ومنظمة اليونيسف النظام المشترك متعدد القطاعات لأغراض التنسيق، والتعاون والإحالة بين تلك القطاعات ذات الصلة، حيث صُممت عملية إدارة الحالات من منظور مشترك بين حماية الطفل والإعاقة وتنمية الطفولة المبكرة، وسوف تقدم نهجاً شاملاً وتؤدي إلى: تحسين النتائج والرضى لدى المستفيدين، وتحسين نوعية الخدمات وإمكانية الوصول إليها وكفاءتها، ومشاركة أكبر من جانب المستفيدين في القرارات والحلول، وكفاءات الموارد البشرية والموارد الأخرى، وتعزيز التنسيق مع مقدّمي الخدمات الآخرين، ومن المفترض أن يتم تطبيق النظام آلياً بعد اعتماد هيكليته من قبل الجهات المعنية.

نظام فعّال شامل
من جانبها أكدت فرانسيسكا سالم مساعد أول الرصد والتقييم لبرامج اليونيسف وعضوة اللجنة التوجيهية للبرنامج الوطني المشترك أن من بين أهداف هذا النظام هو التوافق مع السياق العماني من أجل المساهمة في إنشاء نظام فعّال شامل وتشاركي لعدة قطاعات، وقد تم تصميم هذا النظام لأجل تحقيق المشاركة الفعّالة، وربط وتبسيط وتنسيق الجهود المكثفة للوزارات السالفة الذكر، ويمكن إضافة جهات أخرى مستقبلا يكون عملها على علاقة بمصلحة الطفل، وسيساعد النظام المشترك متعدد القطاعات على إيجاد الأساس لمسارات الإحالة الفعّالة التي توفر سلسلة متكاملة للرعاية من الوقاية إلى المتابعة والرصد في كل القطاعات.
وتابعت قائلة: كما يتضمن النظام المشترك متعدد القطاعات مكونات عندما تكون مجتمعة يمكنها القيام بإنشاء أساس شامل لحقوق جميع الأطفال بما في ذلك تنمية الطفولة المبكرة، والتعليم، والأطفال ذوي الإعاقة، وحماية الطفل بطريقة متكاملة، وهذه المكونات متشابهة جدًا مع الأجزاء الوظيفية لأي نظام يوجد به إطار قانوني داعم، وهيئة تنسيقية، والموارد المالية المخصصة للنظام، وهياكل التنفيذ، والكوادر البشرية، والبرامج والخدمات، وجمع البيانات وإدارتها ورصدها، وأن أحد مكونات النظام متعدد القطاعات هو رزمة إدارة الحالة، ويتكون ذلك من تعريفات موحدة، وخطوات وإجراءات وأدوات العمل، كما تمثل رزمة إدارة الحالة حجر الزاوية في اتباع نهج نظامي ومتكامل على مستوى الأسرة والطفل في النظام المشترك متعدد القطاعات، ويمكن تصور هذا النظام كالحبل الشوكي الذي يربط بين مختلف المكونات في النظام الواحد، ويؤثر بشكل أساسي على جميع هذه المكونات ويتأثر بهم، وعلى سبيل المثال تتضمن إدارة الحالة الكوادر البشرية المسؤولة عن جميع خطوات عملية إدارة الحالة، وستسهم عملية إدارة الحالة في جمع وتحليل البيانات، كما سيتم استخدام إدارة الحالة لتنسيق عملية تحديد وتقييم وإحالة الأطفال والأسر إلى الخدمات المطلوبة، ويساعد – أيضا – في ضمان منظومة عمليات المتابعة وإغلاق الحالة بشكل دائم، وستكون المعلومات التي يتم جمعها عن طريق عملية إدارة الحالة قادرة على التعريف بالاحتياجات المتعلقة بالموارد اللازمة لتنفيذ النظام المشترك متعدد القطاعات بنجاح، وبذلك تصبح جميع المكونات مترابطة وتعمل بشكل أفضل عندما تكون مصممة للتعامل مع بعضها البعض بطريقة منسقة واستراتيجية.
وأضافت: إن الفئة المستهدفة لرزمة النظام المشترك متعدد القطاعات لإدارة الحالة من إجراءات العمل الموحدة والأدوات هم ممثلون عن الوزارات الثلاث المكلفة بالمسؤوليات الفنية والإشرافية المتعلقة بتحديد الطفل وأسرته أو تقييمه أو تقديم الخدمات أو الأنشطة الأخرى ذات الصلة، وعلاوة على ذلك المتوخى أن يكون المستخدم النهائي للرزمة هم أعضاء فريق إدارة الحالة متعددة التخصصات، والفريق الفرعي المنبثق من لجنة حماية الطفل في المحافظة، والأخصائيين الاجتماعيين ومندوبي حماية الطفل وغيرهم من المختصين الذين سيعملون مباشرة مع الأطفال المستهدفين وأسرهم، وسوف يدعم إطار العمل في هذا النظام الوزارات ولجان حماية الطفل من خلال تحسين الوعي المجتمعي، والذي سيكون على شكل تنفيذ حملات توعية عن النموذج وأهميته في دعم قضايا تنمية الطفولة المبكرة المتكاملة، ودمج الأطفال ذوي الإعاقة، والحماية من العنف على مستوى الوزارات المختلفة والمجتمع المحلي.

بناء المهارات والقدرات
ومن جانبها أشارت الدكتورة رضية بنت سليمان الحبسية عضوة فريق متابعة المرحلة التجريبية للبرنامج: إن تطبيق هذا النظام يحقق تعزيز التنسيق والإحالات بين القطاعات، والذي يتطلب معه توفر قوى عاملة في مجال الخدمات الاجتماعية تتمتع بالمهارات والمعرفة المطلوبة من أجل النجاح في دعم عملية إدارة الحالات، وفي إطار عملية تجريبه وضعت الوزارات المعنية وبدعم من «اليونيسف» برنامجاً تدريبياً مصمما خصيصاً لبناء هذه المهارات لدى الكوادر البشرية العاملة في مجال الخدمات الاجتماعية، ويتضمن هذا البرنامج عملية تصميم لأداة تقييم ذاتي من شأنها استكشاف الكفاءات والمهارات التي ينبغي أن يمتلكها العاملون في مجال حماية الطفل والعمل الاجتماعي، وسوف تتاح الفرص للقائمين على تطبيق النظام من تقييم مهاراتهم ومعارفهم وقدراتهم في مجالات: تحديد الحالات، والتواصل، والتقييم، والإحالة، ومشاركة الأطفال، وحقوق الطفل، والاندماج المجتمعي، بحيث يتم تحليل النتائج والاستفادة منها في عملية تخطيط وتصميم التنمية المهنية وبرامج التدريب المختلفة، والغاية النهائية من ذلك تمكين القوى العاملة بحيث تصبح قادرة على تطبيق منصة إدارة الحالات والمسؤوليات الأخرى المرتبطة بدرجة عالية من الكفاءة.