لمعة الفكرة .. ودمعة الشعر

عادل محمود –

ـ 1 ـ
ذات يوم قامت فيروز وزوجها عاصي الرحباني بزيارة الشاعر السبعلي. وكان قد وعدهم بنصوص للتلحين. ولدى صولهم إلى بيته في إحدى قرى الجنوب، فوجئوا بازدحام، لا كرسي فارغاً فيه. فقلت فيروز ممازحة: يبدو أنه لا مكان لنا… ضحك السبعلي، وارتجل:
سمرا يا أم عيون وساع والتنورة النيلية
مطرح ضيق ما بيساع راح حطك بعينيّ
وصارت هذه القصيدة إحدى أشهر أغاني فيروز في الخمسينات.

ـ 2 ـ
وذات يوم، وأثناء زيارة قام بها الدكتور طه حسين ـ عميد الأدب العربي إلى لبنان، وكان آنذاك وزيراً للتعليم العالي في مصر… طلب حضور حفلة زجل لبناني. وكان قد سمع كثيراً عن هذه الفرق وطريقتها في المساجلة والارتجال.
كانت فرقة «شحرور الوادي» تقيم حفلة زجل… وكانت فرصة ملائمة تماماً لما أراد.
عندما دخل العميد طه حسين إلى القاعة… انتبه أحد الحاضرين إلى دخوله حيث جلس في زاوية القاعة. فوقف مرحباً قائلاً:
«أهلاً وسهلاً بطه حسين»
سمع شحرور الوادي بالاسم… فرحّب به مرتجلاً
أهلا وسهلا بطه حسين ربي أعطاني عينين
العين الواحدة بتكفيني خُد لك عين وخلّي عين
ضجت القاعة بالتصفيق وترديد اللازمة: خُد لك عين وخلّي عين.
ثم وقف الشاعر الثاني في الفرقة «علي الحاج» وانطلق منشداً:
أهلا وسهلا بطه حسين بيلزملك عينين اتنين
تكرم شحرور الوادي منك عين ومني عين
وعندما جاء دور الشاعر الثالث في الفرقة «أنيس روحانا» قال:
لا تقبل يا طه حسين من كل واحد تاخد عين
بقدملك جوز عيوني هدية لا قرضة ولا دين
ثم قام الشاعر الرابع «طانيوس عبده» قال:
ما بيلزملو طه حسين عين ولا أكثر من عين
الله اختصو بعين العقل بيقشع فيها عالميلين
بكى طه حسين، كما لم يبك في حياته، متأثراً بهذا الحنان المرتفع بذكاء الفكرة، وسلاسة الشعر وإيقاع التبجيل.
ـ 3 ـ
تحتفل القبيلة بولادة شاعر…
أما أنا فأدعوكم إلى… منع موته!
ـ 4 ـ
سجين يطلب كتاباً من مسؤول المكتبة في السجن، وأعطاه عنوان الكتاب. وبعد يوم قال له: الكتاب ليس لدينا، أما الكاتب فعندنا.