الآلات الموسـيقـية فـي غـنـاء العـوادين العمانـيين

مسقط «العمانية»: يعرض قسم الموسيقى التقليدية العمانية بقاعة التراث غير المادي بالمتحف الوطني آلة القَبُّوس التي أهديت للمتحف من مركز عمان للموسيقى التقليدية بسبب أهميتها التاريخية ودورها في الموسيقى العمانية خاصة غناء العوادين العمانيين وهي من الآلات الوَتَرِيَّةٌ، وتَعُودُ جُذُورُهَا التَّارِيخِيَّةُ إِلَى حَضَارَةِ الجَنُوبِ العَرَبِيِّ، وَهيَ تُعْرَفُ فِي اليَمَنِ بِاِسْمِ: (القَنْبُوسِ والقَمْبُوسِ)، أَوِ (الطَّرَبِ والطُّرَبِيِّ).
كما يتم عرض آلة الطمبرة وهي آلة ذات أوتار مطلقة مصنوعة من الخشب، يغطى صندوقها الصوتي برقمة من جلد الماعز، ويعتقد أَن هذه الآلة تعود جذورها التاريخيةُ إلى حضارة بلاد الرافدين. ولآلة الطمبرة ستة أوتار، صنعت قديما من أمعاء الجمال، ثم من الأسلاك الرفيعة، المصنوعة من المعدن، أو البلاستيك، تنقر أوتارها معا بقطعة مصنوعة من قرن الثور، ويتحكم بها بشد الأوتار، وإطلاقها بكف يد العازف، أو أصابعه.
وتضم هذه القاعة من قاعات المتحف الأربع عشرة شاشات عرض تجعل الزائر يبحر في فضاءات تلك الموسيقى وأنواعها صوتا وصورة، ويتعرف على كثير من الآلات التي تستخدم في فنوننا التقليدية وهي آلات معروفة في التراث الموسيقي العماني حيث تصنف في ثلاث عائلات رئيسية هي الإيقاعية والوترية والهوائية، وتشمل الآلات الوترية آلة العود الذي يعتبر استخدامه في الموسيقى التقليدية العمانية قليلا فنجده في القوالب الغنائية مثل «الصوت» بنوعيه الشامي والعربي، كما نجده أحيانا في فنون مثل «البرعة» في محافظة ظفار وهو هنا لا يمثل القاعدة الأساسية لهذا القالب ، وآلة القبوس وهو عود الجزيرة العربية عرف بالمزهر والبربط وأسماء أخرى، وآلة الربابة وتحتوي في السلطنة على وتر واحد وتسمى «ربابة الشاعر» ، وآلة الكمان ، وآلة الطنبرة التي يبلغ عدد أوتارها 6 أوتار فلا يمكن لعازف الطنبرة إعطاء أكثر من خمس نغمات ويكون الوتر السادس قرارا للوتر الخامس.
ويقول الفنان مسلم بن أحمد الكثيري مدير مركز عمان للموسيقى التقليدية عن غناء العوادين العمانيين نسبة إلى آلة العود الذين ظهر معظم نشاطهم في الخمسينات والستينات من القرن الماضي إن: آلة الطنبرة لها سلم موسيقي ليس شائعا في عمان وهو السلم الخماسي المكون من خمس درجات فهذه الآلة محصورة في فئة خاصة جدا في مدينة صور وفي مجتمع صغير من المواطنين توارثوا هذه الآلة التي تعتبر قديمة جدا وهي عراقية كما يعتقد» .
وأضاف أن « أقدم آلات العوادين هي آلة الطمبرة ونجدها عند العوادين الرواد حيث نجدها عند الفنان سالم الصوري الذي عزف على هذه الآلة وربما الفنانين الذين تعلم على ايديهم مثل حمد حليس وغيرهم ربما كانوا قد مارسوا العزف على هذه الآلة وهي آلة يسهل نقلها من مكان إلى آخر ولا تتأثر بالأنواء المناخية مثل آلة العود».
وأشار إلى أن «آلة العود أحدثت اختراقا كبيرا جدا في غناء العوادين رغم أنه ليست هناك فروقات كبيرة بينها وآلة القبوس خاصة في عدد الأوتار التي تتراوح بين أربعة أوتار أو خمسة لكن سهولة استعمال العود والمساحة الصوتية الأوسع التي يتمتع بها وقوة الصوت وطراوته مقارنة بآلة القبوس لأنه آلة مكتومة لصغر الصندوق المصوت به ففضل العازفون كلهم آلة العود رغم أن القبوس هو الأقدم في المنطقة وهو عود الجزيرة العربية».
وأشار إلى أنه لأهمية آلة العود فقد أصدر مركز عمان للموسيقى التقليدية في عام 2006م بمناسبة مسقط عاصمة للثقافة العربية كتابا بعنوان «آلة العود بين دقة العلم وأسرار الفن» من تأليف الدكتور محمود قطاط، وينظر إليه اليوم باعتباره واحدا من أهم المصادر والمراجع العربية عن هذه الآلة العريقة، كما عقد المركز ندوة العود الدولية كما نظم المركز «الملتقى الدولي للعود» في ذلك العام وبتلك المناسبة شارك فيه العديد من المختصين بآلة العود من عازفين وصناع من مختلف أقطار العالم.
وأوضح أن أهمية آلة العود تعود إلى أنه الآلة الأم لعدد كبير من الآلات الوترية التي على أساسها يتم استنباط عدد كبير من النغمات الموسيقية من نغمة الوتر الواحد وهذه الإمكانية لم تكن متوفرة في الآلات الأقدم مثل آلة الطمبرة التي يوجد بها مجموعة من الأوتار كل وتر منها مخصص لنغمة واحدة فقط»، مشيرا إلى أنه إذا كان مبدأ قسمة الوتر تم اختراعه او استنباطه منذ 2500 عام او 3000 عام قبل الميلاد فهذا يعتبر اكتشافا أو تطور عظيم في مجال صناعة الآلات الموسيقية».
وحول اهم القوالب الفنية التي استعملها العوادون العمانيون والذين نجد لهم أقدم التسجيلات في الأربعينات من القرن العشرين مع سالم الصوري الذي يعتبر فارسا من فرسان الموسيقى التقليدية وهو صاحب أقدم أسطوانة مسجله حيث سجلها في الهند بآلة العود قال الكثيري «نجد أن تلك القوالب هي نفسها المستخدمة في اليمن ودول الخليج ومنها قالب التسميع وقالب السهرة الذي يبدأ بالتسميع ثم بأصوات مختلفة ثم صوت الختم أو الصوت الخيالي» ، مشيرا إلى أن «العمانيين بحكم ثراء التراث الموسيقي لديهم ادخلوا مجموعة كبيرة من الضروب الإيقاعية والقوالب الفنية في غناء العوادين وبعض فنونهم الموسيقية كقالب الرزحة او البرعة».