عـبـد الخـالق يقـارب الصـين عبـر ثنائـية السّـور والعصفـور

عمّان،«العمانية»: عن دار «فضاءات» للنشر والتوزيع، صدر للقاص والناقد والأكاديمي د.غسان عبد الخالق، كتاب يوثق رحلته إلى الصين صيف العام 2018، بدعوة من مؤسسات أكاديمية هناك.
في كتابه الذي حمل عنوان «السّور والعصْفور؛ ما يشبه اليقين في وصف بلاد الصين»، يحاول عبد الخالق إعادة الاعتبار إلى أدب الرحلات بوجه عام وإلى عدد من الرحّالة القدامى والجدد بوجه خاص.
وأفاد المؤلف من تقنيات الكتابة الروائية لاستحضار بعض النصوص المؤثّرة لابن فضلان وأبي دلف الخزرجي وابن جبير وابن بطوطة والطهطاوي وأنيس منصور.
كما استحضر بعض النصوص الأساسية في الأدب الروائي الذي اتخذ من الرحلة إطارا عاما للتأمل والتفلسف مثل «سِدْهارتا» لهرمان هسّه و«رحلة ابن فطّومة» لنجيب محفوظ، فضلا عن استحضار أبرز ذكرياته عن رحلاته إلى العديد من الأقطار العربية والأجنبية.
ورغم أن عبد الخالق لم يدّخر وسعا لتوثيق ووصف وقائع هذه الرحلة منذ أن انطلقت الطائرة من عمّان وحتى عادت إليها بعد خمسة عشر يوما، إلا أنه لم يتردّد في الوقت نفسه في تصعيد الوتيرة الدرامية للرحلة، عبر الإفادة من تقنيات الاسترجاع والأحلام والتعليقات المرحة، وبلغة تجمع بين الرصانة والانسياب.
وظلت الصين في هذا الكتاب سيّدة الرحلة دون منازع، حضارة وتاريخا وثقافة، ومن منظور فكري ونقدي مقارن، بدءا بكونفوشيوس وليس انتهاء بماوتسي تونغ، وعلى نحو بذل معه المؤلّف جهدا ملحوظا للتخلص من ذهنية السائح المبهور وتعميق ذهنية الرحّالة والمؤرّخ والناقد، دون أن ينسى -كلما سمح السياق- المقارنة بين ماضي الصين وحاضرها ومستقبلها من جهة، وماضي الوطن العربي وحاضره ومستقبله من جهة ثانية.
كتب الناشر والشاعر والروائي جهاد أبو حشيش، على الغلاف الأخير للكتاب: «في هذه الرحلة الروائية؛ يواصل غسان عبد الخالق إدهاشنا كعادته، عبر إصراره على ارتياد المزيد والجديد من الآفاق، فيرتحل بنا ومعنا من عمّان إلى بكّين، ومن بكّين إلى تشيوفو، ثم رجوعا إلى بكين فعمّان. ولا يتوقف على امتداد ساعات وأيام هذه الرحلة، عن استفزاز مخيّلتنا ووعينا، بسرده الآسر، وتحليلاته الفكرية الرصينة، ومقارناته الحضارية اللّامعة».
وأضاف أن عبد الخالق في هذه الرحلة الروائية، لا يطمح لاجتياز خط العبور إلى أدب الرحلات فقط، بل يطمح لتثقيف القارئ على نحو غير مباشر، فيحيطه علما بأبرز الرّحّالة القدماء والمحدثين، معززا ذلك ببعض نصوصهم الفاتنة، كما لا يدّخر وسعا لتعريف القارئ على نحو غير مباشر أيضا، بأبرز معالم الحضارة الصينية وملامح الفلسفة الكونفوشية والطاوية، وما يمكن أن يناظرها في الفكر العربي.