هل تصبح بهلا مدينة عالمية للحرف؟

ليس من مستحيل، فأي حلم يمكن أن يتحول من حيز التوقع إلى الإمكان طالما كانت الإرادة لذلك، وقبل ذلك كان هناك الرصيد التاريخي والإنساني الذي يحقق ذلك؟
الحديث اليوم عن مدينة بهلا ذات التاريخ العريق، التي يزورها وفد من مجلس الحرف العالمي مع عدد من المحكمين الدوليين المختصين في المجالات الحرفية، يومي 21 و22 يوليو الجاري، وذلك في إطار بدء أعمال التقييم الميداني لترشح ولاية بهلا لنيل لقب مدينة عالمية للحرف .
معروف عمق العلاقة بين بهلا والتاريخ الحرفي، وفي يناير من عام 2013 فقد أمر جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – أثناء لقائه شيوخ ورشداء ولايات محافظتي الداخلية والوسطى وذلك بالمخيم السلطاني بسيح الشامخات بولاية بهلا بمحافظة الداخلية، بإنشاء كلية الأجيال بولاية بهلا لتحتضن الصناعات الحرفية وهذا التاريخ الثري والكبير.
وقد أكد جلالة العاهل المفدى أن أرض ولاية بهلا: «لها تاريخ عريق ومعروف في التاريخ العُماني، وهي أيضًا من أهم المدن العمانية التي تزخر بالكثير من الموروثات والحرف التقليدية المعروفة للعمانيين جميعًا والتي يعتز بها كل العمانيين».
وأشار جلالته إلى أنه من هذا المنطلق وكون بهلا «حاضنة لهذه الحرف التقليدية والموروثات الطيبة الجميلة، وفي هذا الإطار جاء قرار إنشاء كلية الأجيال»، وهو اسم يحمل العديد من الدلالات والرموز الدقيقة في ربط الأجيال الحديثة بموروث الآباء والأجداد.
لقد اهتمت النهضة العُمانية الحديثة بالتراث والموروث وضرورة استيعابه في التطوير والتحديث في الدولة العصرية، وأن ذلك يتم بناء على المعرفة والعلم بحيث تتحقق الاستفادة المثلى، وألا ّيكون الأمر مجرد نقل حرفي للماضي وتجارب الأمس، حيث عمق فكر النهضة يصب في إطار إحداث هذه الموازنة الضرورية والأساسية بين التاريخ واللحظة الحاضرة لأجل صناعة المستقبل الأفضل.
ويؤكد جلالة السلطان المعظم بأن كلية الأجيال «سوف يكون لها شأن في تأهيل أبنائنا وبناتنا على الحرف التقليدية والصناعات الحرفية من أجل أن ينهضوا بها ويحيوها ويطوروها».
ومن الرائع أن الحديث عن إحياء الحرف التقليدية جاء مقترناً بالحديث عن دعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة وريادة الأعمال، ولا يخفى على أحد العلاقة الوطيدة بين تطوير التراث الحرفي وإدماجه في العصر وبين الصناعات الجديدة ذات العلاقة بالاقتصاد الشبابي الصاعد، وحيث إن الجيل الجديد يعول عليه كثيرًا في دفع آفاق التنمية الشاملة والمستدامة في كافة مناحي الحياة الإنسانية في البلاد.
نأمل أن يتم اختيار بهلا مدينة عالمية للحرف، ولا بد أن العين الفاحصة والرؤية الشاملة سوف تضيء الطريق لتلمس تاريخ هذا المكان واكتشافه، بحيث يكون له الاستحقاق الفعلي لهذا اللقب أو غيره، وهي ليست إلا إشارة لتاريخ عمان الغني ومدنه الثرية في كافة النواحي ما يتطلب منا المزيد من العمل والمضي إلى الآفاق المنشودة لأجل الغد المشرق.