قراءة حول قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص «1-2»

سالم بن سيف العبدلي / كاتب ومحلل اقتصادي –
samadshaan@yahoo.com –

صدر مؤخرا عدد من القوانين الاقتصادية المهمة والتي كنا نترقبها منذ فترة هذه القوانين مترابطة ولها أهمية كبيرة في اكتمال منظومة التشريعات والأنظمة التي توفر المناخ الاستثماري المناسب في السلطنة كما أنها تأتي في إطار استكمال متطلبات دولة القانون والمؤسسات ونظرا لأهمية هذه القوانين فسوف نخصص لها بعض الحلقات في هذه الزواية بحيث نتناولها بالشرح والتفسير مع توضيح بعض البنود الواردة فيها من أجل فائدة القارئ والمهتم.

نبدأ بالحديث عن قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص والصادر بالمرسوم السلطاني رقم (52/‏‏‏2019 ) بتاريخ 27 من شوال سنة 1440 هجري الموافق 1 من يوليو 2019 ميلادي هذا القانون جاء مواكبا للتطورات الأخيرة فيما يخص الانفتاح الاقتصادي والتحضير لرؤية عمان 2040 والتي تركز على موضوع الشراكة الحقيقية بين الحكومة والقطاع الخاص وسبق ان كتبنا أكثر من مقال حول أهمية وجود علاقة تشاركيه واضحة بين القطاعين العام والخاص وجاء هذا القانون ليؤطر تلك العلاقة.
من الأمور التي أشرنا إليها في المقالات السابقة هو أن القطاع الخاص يمكنه القيام بتنفيذ العديد من الأعمال وتقديم الخدمات المختلفة نيابة عن الحكومة بما يخدم تطوير وتجويد الخدمة والمنتج، وذكرنا بأنه في بعض الدول يقوم القطاع الخاص بإنشاء البنى الأساسية كالطرق والموانئ والمطارات والمدارس والمستشفيات وغيرها من الأعمال ويديرها بنفسه تحت إشراف ومتابعة الحكومة في علاقة تشاركية واضحة يتم من خلالها تبادل المنافع وتستفيد الحكومة من هذه الشراكة، حيث إنها لاتتحمل أعباء مالية كبيرة كما أنها تتقاسم العوائد مع الطرف الآخر وهو القطاع الخاص الذي يستفيد هو الآخر من خلال حصوله على رسوم تقديم الخدمة أو المنتج. القانون اشتمل على 36 مادة بما فيها التعريفات والأحكام العامة حيث عرف الجهة التي تشرف على تنفيذ هذا القانون بأنها : « الهيئة العامة للتخصيص والشراكة» والهدف من مشروع الشراكة حسب القانون: « يكون الغرض منه القيام بأعمال أو تقديم خدمات عامة لها أهمية اقتصادية واجتماعية أو إجراء تحسين أو تطوير لخدمة عامة قائمة أو رفع كفاءتها » أما مشروعات الشراكة ذات الطبيعة الخاصة فهي: «مشروعات يتعذر على الهيئة تحديد عناصرها الفنية والمالية والقانونية وغيرها بشكل دقيق وشامل منذ البداية، ويمكن تنفيذها من خلال اللجوء الى حلول مختلفة».
ويعرف القانون القطاع الخاص بأنه: « الشخص الاعتباري أو التحالف الذي يشكل بين اثنين أو أكثر من الأشخاص الاعتبارية الذي يملكه الأفراد بالكامل أو تكون نسبة مساهمة الحكومة في رأس ماله تقل عن (40%) أربعين بالمائة»، أما الشريك فهو: « القطاع الخاص الذي يدخل في تنافس مع غيره بأحد مشروعات الشراكة وفقا لأحكام هذا القانون» وهناك مواد تفصيلية لا داعي للخوض فيها لأنها عبارة عن أحكام عامة وواضحة وبعضها إجرائية مطلوبة لتنفيذ هذا القانون.
ركز الفصل الثاني على شروط اختيار الشريك وهنا نود أن نقف قليلا مع هذا الفصل لأهميته حيث إن المادة الخامسة من القانون أكدت على أمور ومبادئ هامة لقيام الشراكة الحقيقية بين الطرفين الحكومة والقطاع الخاص من أهمها الشفافية والعلانية وتكافؤ الفرص والمساواة وحرية المنافسة إضافة إلى تحديد كافة التفاصيل المتعلقة بالعطاءات والمناقصات التي تطرحها الحكومة أمام القطاع الخاص والمتمثلة في مواعيد التقديم ومعايير وإجراءت التأهيل المسبق للمرشحين والمستندات والوثائق المطلوبة وعناصر وإجراءات الترسية وأسس المفاضلة بين مقدمي العطاءات
أعطت المادة رقم سبعة للأشخاص مجال التقدم للهيئة أو الجهة المختصة بفكرة مشروع شراكة في صورة دراسة جدوى مبدئية تتفق مع استراتيجية السلطنة وخطتها التنموية بحيث يكون لها مردود اقتصادي أو اجتماعي وللهيئة قبول الفكرة أو رفضها على أنه في حالة الرفض يجب أن يكون القرار مُسَبّباً وتفاصيل تقديم الطلب وغيرها من الإجراءت سوف تحددها اللائحة التنفيذية للقانون ، هذه المادة اتاحت الفرصة للجميع بأن يقترح بعض الأفكار والمبادرات الاقتصادية التي يكون لها النفع للوطن والمواطن وتحقق الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وللحديث بقية.