انتخاب شنين رئيسا للمجلس الشعبي الوطني الجزائري

ألف محام يطالبون باستقلالية القضاء –
الجزائر -عمان – مختار بوروينة-(أ ف ب) –

انتخب نواب المجلس الشعبي الوطني، غرفة البرلمان السفلى، مرشح الجماعات البرلمانية المعارضة المحسوبة على التيار الإسلامي، الذي تشكل ثلاثة أحزاب منه تحالف (الاتحاد من أجل النهضة والعدالة والبناء)، النائب سليمان شنين، ليتولى رئاسة المجلس الشعبي الوطني وذلك عن طريق التصويت برفع الأيدي في جلسة علنية، مساء أول أمس، أشرف على تسيير أشغالها أكبر النواب سنا، و الأصغر سنا.
وجاء انتخاب شنين لتولي هذا المنصب بعدما قررت المجموعات البرلمانية التي شاركت في العملية الانتخابية سحب مرشحيها الستة وتزكية بالإجماع مرشح المعارضة المعتدلة والتي رأت فيه الرجل التوافقي في المرحلة الراهنة ومن أجل استقرار المؤسسة، مثلما ورد في كلمات رؤساء الكتل حزب جبهة التحرير الوطني، التجمع الوطني الديمقراطي، كتلة الأحرار، تجمع أمل الجزائر، الاتحاد من أجل النهضة والعدالة والبناء، جبهة المستقبل، الحركة الشعبية الجزائرية، ونواب حزب العمال،وباسم نواب دون انتماء، في وقت قاطعت أبرز كتل المعارضة وهي حركة مجتمع السلم التي يعد شنين أحد مؤسسيها وكذلك جبهة القوى الاشتراكية والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية جلسة انتخاب الرئيس الجديد بعد إثبات شغور منصب رئيس المجلس إثر استقالة معاذ بوشارب.
ووصف شنين جلسة انتخابه بالتاريخية، لما تضمنته من كثير الاعتبارات التي تعد الجزائر في أمس الحاجة لها لصالح التنازل والتوافق والتعاون العام المشترك بما يخدم مطالب الشعب الجزائري.
وأضاف أن انتخابه على رأس الهيئة التشريعية في هذا الظرف الحساس الذي تمر به البلاد يحمل مقاربة جديدة في التعامل مع الأزمة ترتكز على أن الجزائريين بإمكانهم أن يجتمعوا للخروج منها، والجزائر بحاجة لجميع أبنائها، ويشهد الرأي العام الوطني وجميع المراقبين على ميلاد تجربة جديدة حيث بإمكان الأقلية أن تتقدم لرئاسة المجلس وتحظى بتزكية ودعم الأغلبية، بما يعيد الثقة في المؤسسات.
كما عبر الرئيس الجديد باسم نواب المجلس عن دعمه للحراك الشعبي السلمي بدرجة الحرص في أن يؤدي وظيفته، معبرا عن الدعم والاعتزاز بالجيش الوطني الشعبي وبقيادته، ومنوها بالتصريحات المكررة لقائد الأركان نائب وزير الدفاع الوطني الفريق قايد صالح في المرافقة السياسية الواضحة ومكافحة الفساد وإعادة الأمل في بناء الديمقراطية وبناء عدالة مستقلة وحماية وحدة الشعب من كل الاختراقات التي تستهدفه.
وجاء في بيان لحركة البناء الوطني المنضوية في تكتل «قوى التغيير المعارض من أجل نصرة خيار الشعب» إن انتخاب نائبها لرئاسة المجلس بداية ثمار ثورة حقيقية تؤسس لجزائر جديدة، ومؤشر انفراج حقيقي للازمة ونقل لمطالب الحراك من ساحات النضال والتظاهر الى ساحات السلطة والمؤسسات.
ميدانيا:تظاهر نحو ألف محام بالجزائر العاصمة أمس للمطالبة باستقلالية القضاء والإفراج عن «المعتقلين السياسيين» الذين هم رهن الحبس في انتظار محاكمتهم بسبب رفعهم الراية الأمازيغية خلال المظاهرات.
وتجمع المحامون الذين جاؤوا من مناطق متعددة من الجزائر، أمام محكمة سيدي امحمد بوسط العاصمة الجزائر وهم يردّدون «محامون أحرار لا يقبلون العار». كما قرر المحامون مقاطعة المرافعات وعمل القضاء ليوم واحد، كما أكد مومن شادي، المحامي من قسنطية (400 كم شرق الجزائر).
وقال المحامي مقران آيت العربي «وجودنا في الشارع من أجل المطالبة باستقلالية العدالة. يجب أن يكون القضاء مستقلا عن كل السلطات». وتابع «خروجنا أيضا هو للتنديد باعتقال شبان رفعوا الراية الأمازيغية وزعيم تاريخي مثل لخضر بورقعة لأسباب تتعلق بالرأي. نطالب بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين وجميع معتقلي الرأي».
ولخضر بورقعة أحد قادة جيش التحرير خلال حرب الاستقلال ضدّ فرنسا، موجود رهن الحبس منذ 30 يونيو الماضي في انتظار محاكمته بتهمتي «إهانة هيئة نظامية وإضعاف الروح المعنوية للجيش» بعد تصريحات انتقد فيها الجيش.
ثم سار المحامون نحو مقر غرفتي البرلمان، مخترقين الحاجز الأمني البشري الذي وضعته الشرطة التي انتشرت بقوة في نواحي المحكمة والبرلمان وفي الشوارع المؤدية لهما.
وبالنسبة للمحامي مصطفى بوشاشي الذي دافع عن أغلب الموقوفين فإن»المحامين يريدون قضاء مستقلا، يريدون دولة سيادة القانون ودولة الحريات، وهم يعتقدون أن الكثير من مساجين الرأي تم اعتقالهم دون وجه حق».
وهناك رهن الحبس أكثر من ثلاثين متظاهرا متهمين ب «المساس بسلامة وحدة الوطن» بعد رفعهم الراية الأمازيغية خلال التظاهرات، متحدين تحذيرات قائد الجيش الذي منع رفع راية أخرى غير العلم الجزائري.
وفي مسيرة المحامين قامت الشرطة بمصادرة لافتات رسم على جزء منها العلم الجزائري مع كلمة «وطني» وفي الجزء الآخر الراية الأمازيغية ومعها كلمة «هويتي».