الكتيبة الفرنسية الألمانية تراوح مكانها

تقارير بعد 30 سنة من أحداثها –

مولهايم (ألمانيا) – (أ ف ب): كانت نية فرنسوا ميتران وهلموت كول من أحداث الكتيبة الفرنسية الألمانية في 1989، أن تكون نواة جيش أوروبي، لكن بعد 30 سنة لا زالت هذه الكتيبة التي يشارك 500 من عناصرها في استعراض العيد الوطني الفرنسي في 14 يوليو تراوح مكانها.
وتجسد هذه القوة التي قوامها 5600 رجل في الآن ذاته طموح وحدود هذا (الجيش الأوروبي) الذي دعا الرئيس إيمانويل ماكرون إلى تعزيزه في 2018 وتعود فكرته إلى ونستون تشرشل في 1950. لكن في غياب سياسة خارجية حقيقية مشتركة بين الأوروبيين لا زال الفارق كبيرا بين الطموح والواقع.
والدليل أنه في مالي تم اللجوء إلى هذه الكتيبة المشتركة بين أكتوبر 2018 وأبريل 2019 لكن بشكل منفصل. فقد عمل الشق الفرنسي منها تحت قيادة عملية برخان الفرنسية العسكرية في منطقة الساحل في حين عملت العناصر الألمانية تحت إمرة مهمة الأمم المتحدة (لدعم المؤسسات السياسية) المالية، بحسب ما أوضح الجنرال برتران بويار قائد الكتيبة الفرنسية الألمانية المشتركة. وأضاف الجنرال أنه خلال تلك العملية الخارجية عمل الشقان على مساعدة بعضهما، وتبادل الفرنسيون المعززون بخبرتهم الميدانية، (معلومات استخبارية سرية) مع الألمان، كما تدربت وحدات البلدين للمرة الأولى، على تبادل النجدة، كما نسقا العديد من العمليات في مالي (لكن بقي كل منهما يعمل وفق تفويضه الخاص).
وفي مولهايم جنوب غرب ألمانيا يحدث مكتب الجنرال بويار عن هذه القوة المشتركة: «وهنا ترفع أعلام الاتحاد الأوروبي وفرنسا وألمانيا إضافة إلى رمز القوة المشتركة ورايات وحداته وصور قادة البلدين وجيشيهما».
وانطلاقا من مقر القيادة هذا الواقع في الأراضي الألمانية قرب الحدود مع فرنسا يقود الجنرال بويار أفواج القوة الستة والكتيبة المكونة من أربعة أفواج ألمانية وفوجين فرنسيين يتمركز معظمها كل في بلده.
(وضع نظارات الآخر): تعلم الفرنسيون والألمان خلال ثلاثة عقود كيف يتعرف بعضهم بعضًا، وأرسوا (علاقة ثقة) وحاولوا (استغلال أفضل ما في كل نظام) من خلال (وضع نظارات الطرف الآخر)، بحسب الجنرال بويار.
ويسلم الجنرال بويار الفرنسي -الذي أمضى ثلث مسيرته في الجيش الألماني- هذا الخريف القيادة الدورية للقوة المشتركة إلى ضابط ألماني بعد أن أمضى عامين في منصبه.
وفي التدريبات يمارس الجنود الفرنسيون الرماية بالرصاص الحي في حقول ألمانية وفي ظروف لا يمكن تخيلها في فرنسا، في المقابل يقبل الجنود الألمان بانضباط على مراكز القيادة الفرنسية، حيث يتم رفع مستوى التحمل الجسدي والمعنوي إلى مستويات لا يعرفونها في بلادهم.
وتتم الاتصالات العملانية باللغة الإنجليزية ويتم التبادل في المستوى القيادي بلا تمييز بالانجليزية والألمانية والفرنسية.
لكن رغم مرور ثلاثة عقود من أحداث هذه القوة المشتركة، فإن نظامي المعلومات وقيادة كل شق في القوة لا زالا غير متطابقين. ويقول الجنرال بويار: «الأمر أشبه بأسرة واحدة يستخدم بعض أفرادها حواسيب آبل وآخرون حواسيب مايكروسوفت».
كما أن ثقافة كل طرف لها خصوصيتها؛ فهي أكثر بساطة عند الجانب الفرنسي حيث اعتاد العسكريون (العمل بما هو متوفر من إمكانيات)، في حين يعول الألمان أكثر على (التشاور)، ورغم أن العسكر الألمان بدأوا في السنوات الأخيرة اختبار (ثقافة قلة) الوسائل من جانبهم.
وعبر الجنرال بويار عن الأسف لبقاء القوة الألمانية الفرنسية التي تخطت إمكاناتها (بشكل واسع مستوى الرمز) في إطار المصالحة الفرنسية الألمانية، لفترة طويلة غير مستخدمة بالقدر الكافي في مهام خارجية.
وأضاف: «إن الأداة التي تشكلها الكتيبة الفرنسية الألمانية تستجيب لحاجة أوروبية؛ حيث تتيح انخراطا يبقى سياسيا تحت سلطة الأمتين التي تقرره ومع آثار ملموسة مشتركة على الميدان مضاعفة من خلال التعاون بين الدولتين»، معبرا بذلك ضمنا عن الأمل في أن تستمع حكومتا البلدين إليه.