الأمم المتحدة ودمشق يقتربان من تشكيل لجنة لصياغة دستور سوريا

بريطانيا وفرنسا توافقان على إرسال قوات بديلة للأمريكية –
دمشق – عمان – بسام جميدة – وكالات:-

قال جير بيدرسن مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا للصحفيين أمس إن الأمم المتحدة بصدد التوصل إلى اتفاق مع دمشق بشأن تشكيل لجنة لصياغة دستور سوريا.
وأنهى بيدرسن الجولة الأولى من المباحثات مع وزير الخارجية السوري وليد المعلم، واصفا إياها أنها كانت «جيدة جدا».
وسبق أن أعرب بيدرسن عن أمله بالتمكن من دفع العملية السياسية إلى الأمام مع اللجنة الدستورية كفتحة باب ومواصلة العمل على المحتجزين والمختطفين والمفقودين.
وقال بيدرسن في تغريدة له عل توتير «يسرني أن أعود إلى دمشق، ونأمل أن نتمكن من دفع العملية السياسية إلى الأمام مع اللجنة الدستورية كفتحة باب، ونتمكن من إيجاد طريقة لإنهاء العنف في إدلب، ومواصلة العمل على المحتجزين والمختطفين والمفقودين».
وزيارة بيدرسن إلى سوريا هي الرابعة من نوعها، منذ تسلمه مهامه في يناير، وكانت آخر زيارة له في أبريل الماضي، التقى خلالها عددا من المسؤولين السوريين، وتم بحث العملية السياسية في سوريا ومسألة اللجنة الدستورية..
من جهة ثانية، وافقت بريطانيا وفرنسا على إرسال قوات إضافية إلى سوريا لتحل محل القوات الأمريكية بعد انسحابها.
ونقلت صحيفة الجارديان البريطانية عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن «بريطانيا وفرنسا يعتزمان زيادة عدد قواتهما الخاصة في سوريا بنسبة تتراوح بين 10 و15%، بهدف محاربة ما تبقى من تنظيم «داعش».
ويأتي هذا الأمر بعد يومين على رفض الحكومة الألمانية طلبا أمريكيا بإرسال قوات برية إلى شمال سوريا.
ويبلغ عدد الجنود الفرنسيين في شمال سوريا نحو 200 عنصر، ويتمركز معظمهم في قواعد تشرف عليها وتحميها قوات أمريكية كما يتواجد في سوريا نحو 50 جنديا بريطانيا.
يشار الى أن الولايات المتحدة أعلنت في ديسمبر الماضي نيتها سحب قواتها من سوريا ثم تراجعت جزئيا عن هذا القرار وأعلنت الاحتفاظ بأربعمائة جندي في شمال وشرق سوريا وقاعدة التنف.
إلى ذلك نشرت مصادر إعلامية معارضة أن اجتماعا جرى أمس الأول، في حقل العمر النفطي بريف دير الزور الشرقي، وضم الاجتماع كل من السفير الأمريكي (ويليام روباك) والمبعوث الأمريكي (جيمس جيفري) وقائد الجيش الأمريكي في سوريا والعراق (بلاك ميران) و«الرئاسة المشتركة للمجلس المدني»، قبل أن ينضم لهم عدد من رؤساء عشائر وزعماء قبائل في المنطقة، وتركز الاجتماع حول دعم أمريكا والتحالف الدولي للقضاء على خلايا تنظيم «داعش» وضرورة الوصول إلى حل سياسي في سوريا وفق القرارات الدولية، ودعم التحالف للمشاريع الحيوية وإعادة تأهيل المناطق ودعم المنظمات الإنسانية حسب تلك المصادر، وسبق أن جرى مثل هذا الاجتماع إضافة لمسؤول سعودي في حقل العمر النفطي بريف دير الزور الشرقي وسبقته اجتماعات عديدة في مناطق سيطرة الميليشات الكردية وقوات التحالف الأمريكية.
ميدانيا، لقي 7 أشخاص مصرعهم جراء انفجار لغم أثناء قيامهم باللعب في بلدة قرية دبلان بريف دير الزور الشرقي. ونقلت وكالة سانا عن مدير مشفى الأسد بدير الزور مأمون حيزة قوله وصلت إلى المشفى مساء الثلاثاء الماضي جثامين 7 أطفال متوفين نتيجة انفجار لغم من مخلفات تنظيم «داعش» الإرهابي في أطراف بلدة دبلان بريف دير الزور الشرقي».
كما لقي مدنيان حتفهما وأصيب 2 آخران بجروح نتيجة اعتداء إرهابيي تنظيم جبهة النصرة بالقذائف الصاروخية على مدينة السقيلبية وذلك بعد أقل من 24 ساعة من اعتداء مماثل طال قريتي جورين وعين سليمو بريف حماة الشمالي الغربي أسفر عن مقتل 3 مدنيين وإصابة 6 آخرين.
وذكرت «سانا» أن مسلحي تنظيم جبهة النصرة المنتشرين في منطقة خفض التصعيد واصلوا قصف المناطق بالقذائف وسقط عدد منها على مدينة السقيلبية ما أدى إلى مقتل مدنيين اثنين وإصابة 2 آخرين بجروح ووقوع أضرار في المنازل والممتلكات.

وقتل 3 مدنيين وأصيب 6 آخرون بجروح جراء هجوم المجموعات المسلحة المنتشرة في سهل الغاب الشمالي وجبل الزاوية بعدد من القذائف الصاروخية على قريتي جورين وعين سليمو وأصيبت امرأة بجروح في اعتداء مماثل على مدينة محردة.
وفي السياق، واصل الطيران الحربي قصفه لمواقع المسلحين في ريفي حماة وإدلب، وطال القصف مواقع جسر الشغور وتل مرديخ واريحا وسراقب في ريف إدلب.
وأكدت مصادر ميدانية في ريف حماة الشمالي، أن الطيران السوري شن غارات على نقاط انتشار مسلحين أسفرت عن مقتل وجرح عدد منهم.
وكشفت مواقع معارضة ومصادر إعلامية أن السعودي عبد الله المحيسني نجا من الموت، في حين قتل مرافقه أبو أسيد، جراء تعرضهما لغارات الطيران السوري أثناء تفقدهما خطوط التماس في ريف حلب الجنوبي.
وأكدت مصادر عسكرية سورية أن الهجوم الذي قامت به فصائل مسلحة لم يحدث أي تغير في خارطة السيطرة في ريف اللاذقية الشمالي وانها أحكمت سيطرتها على كافة المواقع بعد ساعات قليلة، وانها أفشلت هجوم الحزب الإسلامي التركستاني بمشاركة جبهة النصرة ضمن غرفة العمليات المشتركة بينهم في الشمال السوري على نقاط الجيش في جبل التركمان في ريف اللاذقية.
وفي الشأن الإنساني، جددت موسكو ودمشق امس التعبير عن قلقهما إزاء انخفاض أعداد من يغادرون مخيم الركبان للاجئين جنوب غرب سوريا، ودعتا واشنطن للتعقل والتوقف عن عرقلة عملية عودة اللاجئين.
ولفت بيان صدر عن المركزين الروسي والسوري لتنسيق عودة اللاجئين، إلى أن الوضع الإنساني في الركبان يتدهور بسرعة، وأضاف: «في ظل هذه الظروف، نشعر بقلق بالغ إزاء انخفاض وتيرة خروج النازحين من المخيم، بسبب رغبة المسلحين المؤتمرين بإمرة واشنطن في الحفاظ على درع بشرية متمثلة في قاطني المخيم، لأطول فترة ممكنة».
ولفت البيان اهتمام المجتمع الدولي إلى أن مواصلة الولايات المتحدة وحلفائها الاحتفاظ بأراض سورية تحت سيطرتهم، يمدد عمر الأزمة السورية ويعيق جهود التسوية.
وتحتضن منطقة التنف المحاذية للحدود السورية الأردنية قاعدة عسكرية أمريكية، ويقع مخيم الركبان داخل شريط عمقه 55 كيلومترا حول القاعدة، تسيطر عليه القوات الأمريكية.
وفي السياق، طالبت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية التحالف الدولي ضد «داعش» بقيادة الولايات المتحدة بدفع التعويضات لضحايا غاراته على سوريا.
وقالت المنظمة: «على التحالف بقيادة الولايات المتحدة معالجة آثار الضرر اللاحق بالمدنيين جراء العمليات العسكرية في سوريا».
وأشارت إلى أن «محققين مستقلين» أفادوا أن غارات التحالف الجوية «قتلت 7 آلاف مدني على الأقل في العراق وسوريا منذ سبتمبر 2014».
وأوضحت المنظمة أنها أجرت تحقيقات كشفت أن التحالف نفذ في العامين 2017 و2018 أربع غارات جوية «تبدو غير قانونية» طالت قريتي تل الجاير والحلو بمحافظة الحسكة شمال شرق سوريا و«أودت بحياة 63 مدنيا ودمرت وأضرّت بالممتلكات»، لكن لم يتم دفع أي تعويضات للضحايا.
وقالت نائبة مديرة قسم الشرق الأوسط في «هيومن رايتس ووتش» لما فقيه: رغم انتهاء القتال ضد «داعش»، تستمر معاناة المدنيين المتضررين من غارات التحالف.