ترامب يتوعد إيران بعقوبات كبيرة وواشنطن تفتح باب الحوار

ظريف يستبعد المحادثات تحت ممارسة الضغط –
طهران – عمان – محمد جواد الأروبلي-(وكالات) –

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس أن العقوبات على إيران سيتم تشديدها قريبا «في شكل كبير»، وذلك بعدما اوردت إيران أن مخزونها من اليورانيوم المخصب تجاوز الحد الذي نص عليه اتفاق فيينا حول برنامجها النووي.
وكتب ترامب على تويتر «إيران تخصب (اليورانيوم) سرا منذ وقت طويل، في انتهاك كامل» للاتفاق النووي الذي انسحبت واشنطن منه العام الماضي، مضيفا «سيتم قريبا تشديد العقوبات، في شكل كبير».
كما قالت الولايات المتحدة أمس: إن انتهاكات إيران للاتفاق النووي محاولة للابتزاز وحذرت طهران من أنها تعزل نفسها لكنها أكدت استعدادها للحوار.
وذكر البيان الأمريكي أمام اجتماع استثنائي لمجلس الوكالة الدولية للطاقة الذرية «ليس هناك سبب معقول يدعو إيران لتوسيع برنامجها النووي ولا توجد طريقة لقراءة هذا على أنه أي شيء سوى محاولة فظة وواضحة لابتزاز أموال من المجتمع الدولي.
«ندعو إيران إلى العدول عن خطواتها النووية الأخيرة ووقف أي خطط لإحراز مزيد من التقدم في المستقبل. لقد أوضحت الولايات المتحدة أننا منفتحون على التفاوض دون شروط مسبقة وأننا نقدم لإيران فرصة للتطبيع الكامل للعلاقات».
من جانبه أكد وزير الخارجية الإيراني «محمد جواد ظريف» أنه لا يمكن إجراء التفاوض في ظل ممارسة الضغوط والإرهاب الاقتصادي، مطالباً بإنهاء إجراءات الحظر ضد إيران.
وقال ظريف «إن أعضاء مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة ليس من صلاحيتهم اتخاذ قرار بشأن الاتفاق النووي، بل بإمكانهم إبداء آرائهم حول هذا الموضوع» مضيفاً: أن آلية الزناد ليست قابلة للتطبيق.
إلى ذلك أكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني «علي شمخاني» بأن بلاده ستواصل خفض التزاماتها النووية على مراحل.
وخلال استقباله في طهران المستشار السياسي للرئيس الفرنسي «ايمانوئيل بون» جرى البحث حول آليات تنفيذ الدول الأوروبية لالتزاماتها في إطار الاتفاق النووي إضافة إلى القضايا الثنائية والإقليمية.
واعتبر شمخاني تنفيذ برنامج خفض الالتزامات النووية على مراحل بأنه يشكل استراتيجية لإيران لن تتغير وأضاف «أن هذا المسار سيستمر في إطار البندين 26 و 36 للاتفاق النووي حتى ضمان حقوق إيران الكاملة».
من جهته أعلن المستشار الدبلوماسي للرئيس الفرنسي بأن زيارته إلى طهران ليست للوساطة وانه لا يحمل أي رسالة من أمريكا إلى إيران.
وقال «ايمانوئيل بون» إن باريس تسعى من أجل الوصول إلى مبادرات مشتركة لإيجاد هدنة في الحرب الاقتصادية الأمريكية ضد طهران وتعتقد بأن هذا الإجراء من شأنه خفض التوترات المتزايدة في المنطقة.
وقال دبلوماسيون إن الوكالة الدولية للطاقة الذرية أبلغت الدول الأعضاء في اجتماع مغلق إن إيران تخصب اليورانيوم بدرجة نقاء 4.5%.
وذكرت الوكالة، التي تراقب تنفيذ الاتفاق النووي بين طهران والقوى العالمية، أن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب يبلغ حالياً 213.5 كيلو جرام، أي أنه يزيد عن الحد الذي تحققت منه الوكالة في الأول من يوليوز وكان 205 كيلوجرامات.
وقال سفير إيران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية لصحيفة ألمانية في مقابلة نشرت أمس إن بلاده تنوي الحفاظ على الاتفاق النووي مع القوى العالمية إذا أوفت كل الأطراف بالتزاماتها بموجبه. إلى ذلك قال دبلوماسيون لرويترز في وقت سابق إن الوكالة الدولية للطاقة الذرية أبلغت الدول الأعضاء في اجتماع مغلق بأن إيران تخصب اليورانيوم بدرجة نقاء 4.5%، أي بما يفوق مستوى 3.67 في المئة الذي يسمح به الاتفاق النووي. ونقلت صحيفة دي تسايت الأسبوعية الألمانية عن مبعوث إيران لدى الوكالة، التي تتخذ من فيينا مقرا لها، قوله «لما نفعله هدف واحد فقط: نريد الحفاظ على المعاهدة النووية». وأضاف «يمكن العدول عن كل شيء في غضون ساعة واحدة، فقط إذا أوفى كل شركائنا في المعاهدة بالتزاماتهم بنفس الطريقة».
على صعيد آخر حذر الرئيس الإيراني حسن روحاني أمس بريطانيا من «عواقب» قرارها احتجاز ناقلة النفط الإيرانية «غريس 1» في جبل طارق.
وأعلن روحاني خلال جلسة لمجلس الوزراء «أذكر البريطانيين بأنهم هم الذين بادروا بالإخلال بالأمن (في البحار) وسوف يواجهون العواقب لاحقاً».
وأضاف روحاني في الجلسة التي بثها التلفزيون الحكومي أن «احتجاز ناقلة النفط الإيرانية كان تصرفاً جنونياً»، مؤكدا أنه «علينا أن نفعل ما بوسعنا لضمان أمن الطرقات البحرية على المستوى العالمي». واحتجزت السفينة «غريس 1» الخميس الماضي في مياه جبل طارق التابع للسيادة البريطانية في أقصى جنوب إسبانيا، في عملية وصفتها إيران بأنها فعل «قرصنة» في المياه الدولية.
لكن بحسب سلطات جبل طارق، تم اعتراض السفينة في المياه الإقليمية البريطانية، علماً أن إسبانيا تؤكد أحقيتها في منطقة جبل طارق التي تعتبرها جزءا لا يتجزأ من أراضيها.