أعتقد أن الأدب فقير للغاية في ما يتعلق بالتمويل.. والحضور العام

العالم كما يراه وول سوينكا:-
حـوار: هنري لويس جـيتس –
ترجـمة: أحمد شـافعـي –

■ كيف ترى مستقبل نيجيريا؟ مر وقت كنت تتساءل فيه إن كانت نيجيريا أمة بالفعل؟.
ـ أوه، نعم، بالطبع، لا تغيير. نحن لدينا حكم مركزي، شديد المركزية، ومع ذلك نقول إننا ندير «شكلا أمريكيا» من الحكم الجمهوري، أو الديمقراطي، وما إلى ذلك. وما هو إلا شيء مشوه. لذلك فإنك تسمع في نيجيريا اليوم عن إعادة الهيكلة، إعادة الهيكلة، إعادة الهيكلة. اسمحوا للولايات أن تخلق ثرواتها الخاصة وتستغلها بحسب أولوياتها التي تختلف من ولاية إلى ولاية. لكن إذا كانت الموارد جميعا سوف تصب في المركز ثم يتصدق المركز بالحد الأدنى الذي يلزمه به الدستور (وهو نفسه يستوجب التغيير)، فيمكنه أن يستعمل بقية الموارد المتاحة له لدعم الولايات الفاسدة غير المنتجة عديمة النفع. وهذا هو ما يحدث منذ سنين كثيرة للغاية.
الدعوة اليوم هي إلى اللامركزية. لندع كل ولاية إما أن تقف على قدميها، أو تندمج مع ولايات أخرى. تخلصوا من البيروقراطية المتضخمة. تخلصوا من التشريعات المتضخمة التي تستهلك في حالات كثيرة خمسين في المائة من الموارد في كل ولاية. أي مجتمع ذلك الذي يحق لكل زعيم فيه أن ينشئ مشاريع لا علاقة لها بالشعب على الإطلاق؟ ما هي إلا موارد للحصول على نسبة منها، لحلبها، وإهمال التنمية تماما، لمجرد دفع الرواتب. واضح أنه نظام فاشل.

■ ساعدنا على فهم دور الأصولية الدينية في نيجيريا على وجه الخصوص، سواء الإسلامية أو المسيحية الإنجيلية.
ـ إنها تأتي في أشكال عديدة، ويحسب الناس أنه من المحكمة أن يتحلوا بالإنصاف في نظرهم إلى الأصولية، لكننا نتعامل مع موت المئات، بل مع ميتات تتم في بعض الأحيان بأبشع الوسائل، فعلينا أن نكون في غاية المباشرة والصراحة. ثمة أصولية دينية حميدة يمكن التغاضي عنها، وأصولية كريهة بغيضة، ومن سوء الحظ أن الدين الإسلامي هو الذي ينتج النوع المزعج المدمر فعلا من الأصولية. على الأقل، أولئك الذين يرتكبون تلك الجرائم في حق الإنسانية يزعمون أنهم مسلمون. ولا يكفي أن يظل الزعماء – لاسيما أبطؤهم عقولا – في قولهم «ليس هذا هو الإسلام». فنحن نعرف أن هذا ليس الإسلام. المهم، والحاسم، هو أن أنصار «الإسلام الأصيل» ـ بحسب ما يرون – هم الذين يقترفون هذه الجرائم في حق المجتمع. في البداية كانوا يقابلون بالتدليل والتهاون. تراجعت الحكومة غاضة الطرف عن تجاوزاتهم. وزعماؤهم الدينيون أنفسهم لزموا الصمت التام لفترة، إلى أن أصبحوا هم أنفسهم مستهدَفين.
ولا بد أن أؤكد دائما أنه كان ثمة استثناءات. والحمد لله أنه كان ثمة بالفعل استثناءات منذ البداية الأولى ممن علت أصواتهم قائلين «هذا ليس نحن. وهذا ليس ديننا. هؤلاء خارجون عن الدين. إنهم مرضى نفسيون. ولا علاقة لنا بهم». ولكن الحكومة رفضت – لأسباب سياسيةـ أن تتعامل مع تلك الأقلية بجدية حتى وقت قريب، حتى شهدنا حالات مخزية مثل اختطاف تلميذات المدارس وأسْرِهن في الغابات بالسنين، وتدميرهن وانتهاك إنسانيتهن. عمل وحشي تلو آخر.
المسألة في النهاية تتعلق بالحصانة من القانون. إما أن يوجد دستور أو لا يوجد. إما أن توجد قوانين أو لا توجد. في حال وجود قوانين، ووجود من يصرون على الاستهزاء بهذه القوانين، زاعمين أن كتبهم المقدسة تجيز لهم ارتكاب الجرائم، فهؤلاء ليسوا جزءا من الكيان السياسي العام.
كان لا بد أن يأتي رد الفعل الأول عندما قررت ولاية زمفرا أن تتخذ من قانون الشريعة نظامها القانوني. وعلا صوتنا بأن ذلك مخالف للدستور. وأن الدستور لا يسمح بدولة دينية. غير أن الرئيس أولوسيجوم أوباسانجو اتبع ـ كالعادة في تلك الأمور ـ سياسة الاسترضاء، إذ كان يخطط لتأبيد بقائه في الحكم. وقلنا له «عليك أن تفعل شيئا» لكنه أخذ يتودد إلى تلك الفئات طالبا دعمها ليطيل أمد بقائه في السلطة. فتحصنوا من القانون. وتوالت الأمور وتعاقبت، على النطاقين الكبير والصغير. باتت حقوق الإنسان فكرة ثانوية، إن شغلت أحدا من الأساس. وأقيمت شتى أنواع العقوبات ـ مما لا وجود له في الدستور وفي القوانين ـ من قبيل قطع يد السارق وإن كانت السرقة تافهة. نعم، حدثت واقعة بالفعل قبل أن تفرض ضغوط دولية جعلت الحكومة تنهي ذلك. ولكن واحدة على أقل تقدير حدثت بالفعل، وكان ثمة تهديد بأن تتبعها حوادث أخرى.

■ بول كجامي، رئيس رواندا، يلقى الكثير من الثناء في الولايات المتحدة، لا سيما من فاعلي الخير. ما رأيك في كجامي ورواندا؟
ـ حكومة كجامي بدأت الانزلاق إلى تناقضات كان يسعى بكل بسالة إلى القضاء عليها في البداية. لا يزال رأيي إيجابيا للغاية في كجامي وحكومته. وأعتقد أنه حقق الكثير لأمته، إذا أخذنا في الاعتبار تاريخ البلد والواقع الاجتماعي السياسي المزري الذي ورثه. وبالنظر إلى جسامة الجريمة التي ارتكبتها الأمة في حق نفسها، وبتسميتها باسمها الصحيح وهو الإبادة الجماعية، فإنني أثني على كجامي ثناء كبيرا. لكنني أعتقد أيضا أن سجل حقوق الإنسان في رواندا بحاجة إلى اهتمام كبير. وكجامي بحاجة إلى تعديل مسار هيئات حكومية، لا سيما الأجهزة الأمنية وما إلى ذلك.
كنت أفضل لو لم يجر تغيير الدستور لإطالة مدة بقائه في الحكم. يمكنني أن أتفهم لمرة واحدة المبرر المحتمل المتمثل في عدم انتهائه من عمله. فهو في نهاية المطاف كان يعيد بناء مجتمع، ليس فقط من الصفر، بل من مستوى يدنو عن الصفر. لكنني لا أزال أعتقد أنه كان ليهب القارة هبة إعجازية لو كان بعد المهمة الهرقلية التي قام بها بتحويله أمته قد خضع للطريقة العادية التي ينص عليها الدستور بدلا من أن يغيره.

■ هل في أفريقيا بلد معين ترى فيه أملا في الديمقراطية، والعدالة الاقتصادية؟
ـ أنا لم أعد أستعمل كلمة «الأمل». فقط أنظر إلى سجلات الماضي، وإلى ما تحقق من تقدم، وإلى الدليل على إخلاص السياسات القائمة. أما الأمل واليأس وما إلى ذلك فقد تجاوزته كله تماما.
إنني غير مقيم هناك منذ فترة، لكن من واقع التقارير والدراسات المقارنة، قد أقول: إن ملاوي تبدو وكأنها ـ منذ التخلص من الرئيس هاستنجز باندا – تحقق التقدم بصورة شبه مستمرة. لكن ما لم يقم المرء بزيارات يتفاعل خلالها مع الناس فمن الخطر الانتهاء إلى حكم. لكن في حدود القليل الذي أعرفه، أقول إن ملاوي قد تكون – باعتدال لا بامتياز، ولا بإبهار أو بروعة – مثالا لبلد يتقدم بمعدل من شأنه الحفاظ على مجتمع ديمقراطي.
■ في زمن الاضطرابات الاجتماعية والظلم كثيرا ما يلوذ الكتاب بالاستعارة ليدافعوا بأقصى القوة عن قضية الحرية المتخيلة. الآن وأنت نفسك من سادة الكتابة الأسطورية، كيف ترى دور الكاتب/‏‏الناشط اليوم في العالم الذي كنت تصفه للتو؟
ـ من الأمور التي أحب التأكيد عليها حينما تواجهني مثل هذه الأسئلة هو أنه لا بد للمرء أن ينأى بهذا الموضوع عن الزمن المعاصر، ليكون مفهوما أن جميع المجتمعات عرفت الفنانين أصحاب الضمائر، بل إن وجودهم في بعض الأحيان يكون شعائريا. هذا لديكم في ثقافتكم السوداء. وأعرف أنه لديكم في الثقافة الإثيوبية. ثمة آثار لهذا في المجتمعات التي تحتفل بيوم الحمقى ـ الذي يحمل تسميات تختلف باختلاف الأماكن – وفيه يُسمع الصوت البديل، إما مباشرة أو عبر التوسل بالفن، إما في مسرحيات، أو حفلات تنكرية، أو مشاهد ساخرة تخصَّص للصوت البديل. فحينما نتكلم عن دور الناشط اليوم والكاتب، فليس هذا اختراعا، في أفريقيا وما يعرف بالدول النامية، فمما ينافي الأمانة أن نرجع هذا إلى فكرة غربية. ذلك أمر لا أراه مجرد تجديف، بل تجديف إجرامي. بالنسبة لي لم يتغير شيء، فنحن نمارس الأمر نفسه بأدوات جديدة. نستعمل الكاريكاتير، وهو سمة بارزة في مجتمعات كثيرة. نستعمل المسرحيات والاسكتشات والمسرح الحي والموسيقى بالطبع.
الأمر متصل. أحب دائما أن أؤكد على أن ما يجري ليس اختراعا. الأمر لا يعدو أن لدينا الآن وسائل اتصال تبرز مأزق الكتاب المنخرطين في مثل هذا النشاط. ذلك جوهري في المزاج الاجتماعي، الذي لا يتوحد مطلقا. ولولا ذلك لماتت الإنسانية، والإنسانية لا تحب أن تموت. فلا تتوقف عن تجديد نفسها، وصوغ نفسها صوغا جديدا بمختلف الطرق، وتكييف نفسها مع الظروف والأوضاع.
ما الفارق بين شاب مجهول تماما يضرم النار في نفسه في تونس ـ وبه بدأ الربيع العربي في ذلك البلد الذي بدأ الاعتراض فيه قبل ذلك.خلال المطالبة بحق الاقتراع، ربطت النساء أنفسهن بالسلاسل في الأسوار أمام ويسمنستر. دائما يجد المجتمع سبيلا ـ حتى أكثر المجتمعات تزمتا وانغلاقا ـ ليقول إن هناك بديلا. لذلك لا أرى فارقا على الإطلاق في الطريقة التي يواجه بها الكتاب اليوم الأوضاع غير المقبولة في مجتمعاتهم.

■ ما تفسيرك للانفجارة الإبداعية المفاجئة بين الكاتبات الأفريقيات؟ هل نعيش عصر نهضة؟
ـ هي ظاهرة. وهي مبهجة بحق. لكن دعني أحك أمرا وقعا في نيجيريا. بعد الحرب الأهلية ببضع سنوات حكى لي شخص عن اجتماع لمنظمة عرقية خاصة بالإجبو اسمها أوهانايزي وعن قرار انتهى إليه الاجتماع يتعلق بكيفية تغيير وضع شعب الإجبو وتمكينهم من التعافي من صدمة الحرب الأهلية وخرابها، أي قذفهم باختصار إلى المكانة المرموقة التي كانت لهم في الأمة. فقرروا أن يبدأوا بالتركيز على تعليم النساء وأن يتولى الرجال على سبيل التغيير ثروات الإجبو الاقتصادية. فيخرجون ويتاجرون ويعملون، ويوفرون المال اللازم لإصلاح الاقتصاد، في حين تذهب النساء إلى المدارس، أي ينعكس الوضع التقليدي.
قيل لي ذلك سرا من خلال إجباوي موثوق فيه. وإذا بالنساء اللاتي احتللن تقليديا المكانة الدنيا في المجتمع يجدن فجأة في أنفسهم طاقة الثقافة والإبداع.
أتصور أن هذا بدوره خلق روح المنافسة في نفوس جيل النساء في نيجيريا، لا سيما في الغرب. هذا هو التفسير الوحيد لديّ. ولذلك أميل إلى تصديق هذه القصة، وبسبب اتقاد شرارة الإبداع في النساء، نرى العمل الثقافي والفنون البصرية أيضا والمجلات والجرائد التي أطلقتها نساء الإجبو. ثمة بعض الروايات ذات القيمة الجيدة.
■ هل يعجبك بعضها بصفة خاصة؟
ـ ثمة شيء تعلمته، لا سيما في بلد مثل نيجيريا، وهو ألا تسمي أي شيء بصفة خاصة.

■ كنت أعلم أنك ستقول ذلك (ضحك). لكن الطاقة تذكرني بطاقة جيلك في زمن الاستقلال.
ـ هي انفجارة إبداعية مماثلة.

■ هل اندهشت حينما أعلنت الأكاديمية السويدية فوز بوب ديلان؟
ـ نعم اندهشت، وفي البداية كان رد فعلي مختلطا تجاه ذلك. ولاحقا انحزت بقوة إلى الجانب السلبي.
بالمقارنة مع صناعة الموسيقى، أعتقد أن الأدب فقير للغاية في ما يتعلق بالتمويل، والحضور العام. ولنواجه الأمر: العامل في الأدب عليه أن يعمل ضعف ما يعمل العامل في الموسيقى، لا سيما موسيقى البوب. أنا لا أتكلم عن الموسيقى الكلاسيكية والأعمال الثقيلة. اعتبرت ذلك الموقف أحد تلك الإشارات: «هيا نكسر العرف فقط لكسر العرف». لم أسعد به على الإطلاق. وحتى إذا كانوا سيفعلون ذلك، فعليك أن تتعامل مثلما تتعامل عادة مع الأدب. تريدون أن تنزعوا كلمات الأغاني من الموسيقى وتقولون إنها أدب أيضا برغم مزاجها الموسيقي؟ عليكم إذن أن تطبقوا المعايير الصارمة المعروفة، ولا أعتقد أن تلك المعايير طبقت. فأنا أنظر إلى قائمة الشعراء الذين رُشِّحوا في الماضي، وأقارن أعمالهم بأغنيات بوب ديلان، فأستسخف الأمر.
■ تتردد على الولايات المتحدة منذ ستين عاما. هل تواجه عنصرية هنا؟
ـ لي حماية كبيرة. أعتقد أن الناس في مثل وضعنا لديهم حماية كبيرة من العنصرية، لكننا نواجه حكايات العنصرية المستمرة. بين الحين والآخر نشعر بها نحن أيضا. كنت أتكلم أخيرا مع الأمين العام السابق للكومنولث فذكرني بتفاصيل محددة نسيتها من تجربتي، من صراعي الشخصي ضد العنصرية. ذكّرني بظروف انتهت بي إلى دمج ذلك المسبح بأطلنطا سنة 1962 على ما أعتقد. أعتقد أن الفندق الصغير كان اسمه أطلنطا أمريكانا. كانت مواجهة على قدر من العنف، وقارنت التجربة الشخصية بعلم اجتماع العنصرية اليوم في الولايات المتحدة، وما من شك في أن خطوات هائلة قد قطعت.
الثورة السوداء لم تنته إلى عدم، ولا أريد أن يكون الناس سلبيين بهذا القدر، لكنه أمر صادم دائما حينما يشهد المرء المجتمع الأمريكي يستسلم لمساعي النكوص إلى تلك العقلية اللعينة. عدد السود غير المسلحين الذين يتعرضون لرصاص الشرطة، جيل «لا أستطيع التنفس»، إطلاق الرصاص على ذلك الشاب ترايفون مارتن، وتبرئة القاتل في المحكمة. كان ثمة اندفاع – وأكره أن أستعمل كلمة الاندفاع وأعتذر عنها – لكنه اندفاع إلى أيام الإعدام بدون محاكمة، مع اختلاف المنهج لا أكثر. وفي ذلك السياق انتخب إلى أرفع المناصب في الولايات المتحدة شخص برغم خطابه العنصري.
■ تقول إذن إن أمريكا في أفضل حالاتها انتخبت أوباما، ثم في رد فعل على أمريكا في أفضل حالاتها جاء انتخاب أمريكا لأسوأ حالاتها؟
ـ هذا صحيح. أعني أنني لم أتوقع أي فارق، وكل ما في الأمر أنني اندهشت أن الناخبين الأمريكيين بدوا غير مهيئين للأمر، ولذلك ففي كل يوم هناك صدمة. وفي كل يوم يدق جرس إنذار. وأعرف أن الذين انتخبوا ترامب أنفسهم سوف يسألون أنفسهم، ما الذي كنا نتصور أننا نفعله؟ وأنا آسف أنني لن أطرح أي حلول لأنه ليست لدي حلول.

■ ما سر افتتان ترامب ببوتين؟ ما تفسيرك لهذا؟
ـ لا أعرف. كل ما أعرفه هو أن وراء هذا كله تاريخا، ويوما ما، من واقع معرفتي بالولايات المتحدة، سوف ينكشف السر. (ضحك)

ـ إذن بوتين الآن هو أقوى رجل في العالم؟
– كل ما يمكنني قوله هو أن بوتين نفسه أكثر منطقية كزعيم من دونالد ترامب.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
• هنري لويس جيتس الابن Henry Louis Gates Jr (1950 -) ناقد ومعلم ومؤرخ أمريكي، يعمل مديرا لمركز هتشنز للبحوث الأفريقية والأفروأمريكية بجامعة هارفرد
• أجري هذا الحوار بين هنري لويس جيتس الابن والكاتب النيجيري الحاصل على نوبل في الأدب وول سوينكا في كمبريدج بولاية مساتشوستس الأمريكية في نوفمبر 2018 ونشر في موقع ذي نويورك رفيو أوف بوكس في مارس 2019.