استقالة سفير بريطانيا في واشنطن

على خلفية تسريب مذكرات انتقدت ترامب –

لندن-(أ ف ب): أعلن السفير البريطاني لدى واشنطن كيم داروش أمس استقالته من منصبه على خلفية تسريب مذكرات دبلوماسية وجّه فيها انتقادات حادة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي كان قد رد على منتقده واصفا إياه بأنه «غبي جدا».
وكان داروش قد وصف في مذكرات نُشرت الرئيس الأمريكي بأنه «مختل» و«غير كفوء» كما وجّه انتقادات حادة لأداء الإدارة الأمريكية.
وأثارت التسريبات غضب الرئيس الأمريكي الذي أكد أنّ الولايات المتحدة «لن تجري بعد الآن» اتصالات مع داروش واصفا الدبلوماسي البريطاني بأنه «غبي جدا» كما طاولت انتقاداته رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي التي كانت قد سارعت إلى التعبير عن دعمها لسفيرها.
وكتب الدبلوماسي في رسالة استقالته التي وجّهها إلى رئيس السلك الدبلوماسي البريطاني سيمون مكدونالد أمس «منذ تسريب الوثائق الرسمية الصادرة عن هذه السفارة، أطلقت تكهنات حول منصبي ومدة ولايتي كسفير»، موضحا أن «الوضع الحالي يجعل من المتعذر بالنسبة لي أن أواصل القيام بواجبي كما أرغب».
وأعربت ماي عن أسفها لاستقالة داروش.
وأعلنت أمس خلال جلسة المساءلة الأسبوعية في مجلس العموم «من المؤسف جدا أنه اعتبر أن الضرورة تقتضي أن يتنحى كسفير في واشنطن».
وأضافت أن «الحكومة الجيدة تعتمد على قدرة موظفيها على تقديم النصائح الصريحة والكاملة. أريد أن يتمتّع جميع موظفينا بالثقة اللازمة للقيام بذلك».
وأثار هذا الإعلان بلبلة في المملكة المتحدة على خلفية انعكاساته السلبية على العمل الدبلوماسي. وقال توم تاغندات رئيس اللجنة البرلمانية للشؤون الخارجية «اذا كانت المملكة المتحدة عاجزة عن حماية المراسلات الدبلوماسية واذا كان ذلك يكلّف الأشخاص خسارة وظائفهم علما بأن ما يقومون به هو مجرّد تنفيذ أوامر الحكومة، سنشهد تدهورا لنوعية مبعوثينا وتراجعا لتأثيرهم وهو ما سيؤدي إلى إضعاف بلدنا».
ويعد داروش البالغ 65 عاما من الدبلوماسيين الأكثر خبرة وخصوصا أنه يعمل منذ 42 عاما في السلك الدبلوماسي. وكان قد تولّى منصب سفير بريطانيا إلى واشنطن في يناير 2016 قبل فوز ترامب بالرئاسة. وشغل سابقا منصب الممثل الدائم للمملكة المتحدة في بروكسل من العام 2007 حتى العام 2011، ويعتبر من المؤيدين للاتحاد الأوروبي.
بدوره أعرب جيريمي كوربن زعيم حزب العمال المعارض عن «أسفه لاستقالة كيم داروش»، وقال «أعتقد أنه قدّم أداء مشرفا ونوعيا يستحق أن يشكر عليه». وأعرب جونسون في نهاية المطاف عن أسفه لرحيل «دبلوماسي استثنائي».
كما ورّحب رئيس حزب بريكست نايجل فاراج باستقالة السفير معتبراً أنه «حان الوقت لان يعين في هذا المنصب معارض للبقاء في الاتحاد الأوروبي الذي يريد إبرام اتفاق تجاري مع أمريكا». وتأمل الحكومة البريطانية إبرام اتفاق طموح مع واشنطن بعد بريكست.
وفتحت لندن تحقيقا لكشف المسؤولين عن نشر صحيفة «مايل أون صنداي» التقارير السرية وتنوي ملاحقتهم قضائيا.
وقال سيمون مكدونالد أمام لجنة الشؤون الخارجية أمس «علينا ملاحقة المذنب بكل الوسائل المتاحة». ووصف القضية بأنها «أكبر انتهاك للثقة» شهدته أجهزته.
وتابع «إنها مأساة شخصية لصديق وزميل». واعتبر أنه «أمر سيجعلنا نفكّر بطرق عملنا» مشجّعاً الدبلوماسيين على «التحلي بالحذر أكثر في طريقة إيصال المعلومات الأكثر حساسية».