حين تطغى لغة المال على نظرتنا .. كماليات الحياة أصبحت مهمة ومكلفة

كتبت: رحاب الهندي –

هي الحياة بكل جمالها ومنغصاتها نعيشها كل يوم حسب قناعاتنا واهتمامنا . لكن مما شك به أن هناك ظاهرة تتفشى في كل المجتمعات وهي ظاهرة حب المال والتملك والمظاهر الكاذبه تقليدا أو حسرة أو محاولة للتظاهر بأننا نملك مالا من أجل أن يحترمنا الآخرون فهل هذا مايحدث فعلا وهل نحن منغمسون لهذه الدرجة بحب المظاهر على حساب صحتنا وأعصابنا وأموالنا ماحكاية كل هذا وإلى أين يقودنا الطريق . الحديث متشعب ويأخذ وجوها متعددة وكل يدلو بدلوه لكن الحقيقة أعمق بكثير مما قيل ومما يقال .

فقراء ولكن

تحدثت عالية اللواتية (أعمال حرة ) قائله : نعم للأسف نعيش مثل هذه الظاهره وحب المال حتى لو على حساب أنفسنا وكرامتنا فما نسمعه من قصص تكاد لا تصدق من تصرفات البعض في حبهم للمال والمظاهر وقلت مظاهر القناعة والرضا التي كان يتصف بهما مجتمعنا العماني الطيب أذكر أن إحدى معارفي طلبت مني مساعدة زوجين لديهما مشاكل مادية فساعدتهما بإيجاد عمل لكل منهما وقدمت لهما كل ما أستطيعه حتى يستقرا في بيت يؤمن لهما الحياة الكريمة لكن بمجرد انتهاء الشهر الأول من العمل إشترى الزوج سيارة جديدة من الوكاله يكلفه قسطها راتبه كله وحين سألت الزوجة عن السبب كانت إجابتها : ( الناس اللي يشتروا سيارات جديدة مو أحسن منا ). بصراحه صدمتني إجابتها فحب المظاهر كان أقوى من تفكيرهما ببناء الحياة خطوة خطوة وبالتدريج . وما أكثر مثل هذه القصص التي أعتبرها فعلا غريبة تثير العجب.

حب المظاهر

سالم المعشري علق بقوله ( موظف ) : فعلا حب المال والمظاهر مشكلة اجتماعية حديثة نتيجه ما حصل من تطور في الحياة كنا نحلم بألعاب بسيطة وغالبا لايتحقق الحلم نتيجة الظروف المادية للأهل واعتبار مثل هذه الألعاب كمالية وليست ضرورية لكن الآن الأطفال يملكون ألعابا إلكترونية مختلفة وهواتف غالبا ماتكون غالية الثمن لأن أقرانهم يمتلكون مثلها لذا حين يكبرون وهم في مقاعد الدراسة يبحثون عن سيارات آخر موديل تقليدا لبعض زملائهم وللأسف بعض الأهالي ينفذون طلباتهم عن طريق القروض كل هذا حبا في المظاهر والتقليد، وبالتالي تجدين كثيرا من العائلات تتراكم عليها الديون والقروض حبا في المظاهر للأسف.
حب المال

تضحك سميرة السعيدية ( مدرسة ) قائله : كلنا نحب المال هل أحد لا يحبه لا أظن وكل الأمثلة والحكم القديمة لم تعد تجدي مثل مد لحافك على قدر رجليك والقناعة كنز لايفنى
وغيرها . مارأيك بعروس تستدين من صاحباتها من أجل حفلة عرسها أو شراء فستان لأن فلانة إشترت مثله دون النظر إلى إمكانيات تلك الفلانة . نعم نحن في عصر نجد فيه المظاهر طالت كل حياتنا من الإبرة إلى البيت إلى السيارة لكننا قد نتفق أن من حق كل إنسان أن يملك كل شيء لكن حسب إمكانياته لا أن تكثر قروضه وديونه هذا رأي ومازلت رغم كل شيء أحاول قدر الإمكان أن اعيش حسب إمكانياتي لا أكثر ولا أقل .

حياة جديدة

دعيني أقول لك أننا في زمن نعيش به حياة جديدة ومختلفه فعلا هذا مابدأ به يوسف الحاج ( موظف بنك ) وتابع قوله : هناك تسهيلات من البنوك لم تكن موجودة سابقا وهو ما ساعد الناس على شراء مايريدونه إما للحاجة فعلا أو تقليدا والسداد لسنوات عديدة هذه التسهيلات رغم فوائدها العالية تشجع الشباب على شراء مايريدونه دون النظر إلى أن المسألة هي دين لا اكثر ولا أقل ونتيجة مظاهر الحياة وتحول الكماليات إلى أساسيات أصبح الكل يلجأ للبنوك طمعا في أن يملك مايملكه الآخرون البعض يسميها حق والآخر وهم قله يعتبرونها تقليد ومظاهر فالكل يجب أن يملك سيارة آخر موديل قله من يقتنع بامتلاك سيارة عادية ومستعمله لكن الغالبية يجب أن يشترى من الوكاله لو كلفه سعرها كل راتبه مادام يجد تسهيلات من البنوك هذه هي حياتنا الجديدة باختصار أليس كذلك ؟

قرية صغيرة

مريم البوسعيدية ( موظفه ) أجابت نحن نعيش في زمن تغير به كل شيء حتى نفسيات البعض

ولا ننكر أن التقليد وحب المظاهر أصبح جزءا من حياة البعض لأني لا أريد التعميم لكن لنعترف أيضا أن الغالبية هم من يلجأون لذلك مامعنى أن تقام حفلة عيد ميلاد لطفل لم يتجاوز الثلاث سنوات تكلف أكثر من الف ريال رغم أن الأهل متوسطو الحال، انظري لكثير من الشباب ومايملكون من سيارات فارهة وغالية الثمن تجديها أموال قروض وفوائد كلها ضمن المظاهر الكاذبة شخصيا أحاول أن أعلم أولادي ألا ينجرفو وراءها فليكن عندنا مانحتاجه من حاجيات أساسية بلا قروض أو ديون وهذا الأهم .