ذات : صراعات أم سلامات

لمى دعدوش –

هل يلجأ الناس إلى اختيار مخارج آمنة من مشاكلهم الاجتماعية والنفسية والعاطفية والصحية والروحيّة ؟
يطرأ على الإنسان الكثير من الأزمات بمختلف أنواعها وشدتها وقوتها وتخلف عنده العديد من الآثار النفسيّة المؤثرة سلباً في حياته وواقعه ومستقبله ، تتجسد معظمها في صراعاتٍ نفسيّة داخليّة غير مرئية ظاهراً وواضحةٍ جداُ باطناً .. قد تكون تجارب الماضي جزءاً فاعلا ً فيها من حيث ظننا أنها انتهت وذهبت وذكراها أدراج الرياح إلا أنها قابعةٌ هناك في زوايا الذاكرة البعيدة تظهر فجأة حين يستدعيها محفز خارجي مشابه مرتبط بها بفكرة أو صورة أو صوت أو كلمات فتظهر لتقول أنا هنا.
قد يكون الخوف المفرط من تكرار تلك التجربة بأحزانها وظروفها سبب في وجودها وتكرارها ثانية في الواقع الحالي ويكون هو نفسه أحد عوامل شقائه وتعبه بخوفه المبالغ فيه منها وصراعه الداخلي معها، ولو تقبل وجودها بسلام وتقبل حدوث تجارب سلبية في حياته بواقعية وتعقل لسلبها قوتها في التأثير عليه.
تكمن قوة كبيرة في تقبل الواقع بالعقل والشعور به بمشاعر سلام لا استسلام ، الواقع مليء بأشياء و أحداث قد لا يروقنا ولا يعجبنا أكثرها، فكيف تكون ردة فعلي معها فيه ‘؟؟ هل أعيش معها في صراع ينعكس في مزاجي وحياتي وإنجازي وسعادتي بغضبٍ وسخطٍ وإحباطٍ وحزن؟
أم أعيش معه بمشاعرِ سلام وتقبل وإيمان لتظهر بمرونة وذكاء ولين وحكمة وفهم، قد أتقبل وجودها في حياتي بسلام و لكن لا استسلم لوجودها بعدم تغييره،السر هنا في المشاعر، ما هي مشاعري؟ مشاعر تشعلني غضباً وحنقاً ومشاعر تسمو بي عقلاً وحكمةً ومرونة تجعلني قادراً على مسك زمام حياتي بعقلي ويدي لا بانفعال خوفٍ أو غضب ٍ أو قلق.
اختيار المشاعر مرحلة مفصلية هامة في تحديد ورسم واقعي كما قد يكون أو كما أريده أنا، لا ينتج عن الصراعات الداخلية سوى هزيمة وخيبات متكررة ومتلاحقة والسبب في كل ذلك هو الاستسلام بداية لأفكار ومشاعر سلبية كالخوف والقلق والتوتر والحزن والضعف و..إلخ تركها دون حلول حقيقية جذرية لهذه المشكلات فأدت إلى هذه الصراعات.

ويبقى الآن ….الخيار عندك
كيف تريد حياتك أن تكون؟