رماد : ابتسام

عبدالله المعمري –

لم تكُن مجرد طفلة تلهو وتلعب على الأرجوحة، ولم تكن كذلك طفلة مشاغبة كثيرة الحركة، بل كانت طفلة تحمل من البراءة ما يمكن أن يجعل من الحياة في عسرها كأنها جنة، تلك كانت هي ابتسام.

إن كان للورد قيمته في لونه وجاذبيته بما يعنيه في قلوب من يحملونه من مشاعر الحب، فإن لابتسام جمال القلب الذي يتدفق مشاعر صادقة، فهي لا تعرف الكذب، وبعفويتها تجعل القلب يبتسم، بملامح تنبض بالطفولة كلما رأيتها.

تمضي الأيام عاما بعد عام، وفي مرحلة الطفولة لا تزال ابتسام ببراءتها المعهودة ، وبتفاصيل الملامح التي يبدو أنها لا تكبر معها ولا تتغير ، فنظرة الأمس إليها هي ذاتها نظرة اليوم، تشعرك بأن الدنيا لا تزال بخير، وكأن الطمأنينة تتربع بالنظر إلى عينينها، فسبحان الخالق المصور الذي أحسن خلقها.

كانت بهذا الوصف ابتسام وأكثر، لكنها رحلت بلا عودة، رحلت ونبض القلب من بعدها ينزف أنينا ولكن بصمت، رحلت والعين تدمع ولا بحرقة موجعة كلما تذكرت صورتها المحفورة في الأعماق، رحلت ولم توّرث من رحيلها سوى ابتسامة عالقة في الذاكرة مع صورة البراءة التي كانت ترتسم بدقة على وجهها، رحلت ابتسام عن كل ناظر لكنها لا تزال تعيش في كل طفل ينبض بالبراءة.

shinas1@hotmail.com