سامح محجوب يفسّر للريح أسفارها

القاهرة «العمانية»: في مجموعته الأخيرة «يفسر للريح أسفارها»، يبدأ الشاعر المصري سامح محجوب في صياغة مفهوم جديد للمجاز، يقربه أكثر من الواقع، بل ويوظف الخيال في علائق ملتبسة مع حقائق ثابتة مكرورة، ليصنع المفارقة. وتمثل القصائد هذه المجموعة الصادرة عن دار فضاءات في عمّان، نمطًا جديدًا مشحونًا بالصور والأخيلة، وفي الوقت نفسه القريب من الواقع والمعبّر عنه برؤية شعرية ذات خصوصية.
ويبدو الوجع الإنساني العام هو الثيمة المسيطرة على أجواء القصائد التي لا تخلو من ألعاب الهوى والعشق التي يبثها الشاعر في مجموعته بدءًا من ضربة البداية في قصيدة «جالاتيا» التي يعيد فيها الشاعر صياغة حكاية «بيجماليون» بطريقة شعرية مجازية.
كما تلعب المفردات الموسيقية مثل «موسيقى الحجرة»، وعازف الكمان الأعمى، و«يوهان شتراوس»، دورًا مهمًا في بنية العديد من قصائد محجوب، لتصبح الموسيقى رديفًا للمحبة والخيال والسحر والحزن والألم. ووسط ثنائيات الحب والحرب، والخيال والواقع، والجسد والروح، والقوة والضعف، والملائكة والشياطين، والبراءة والغواية، تتلمس القصائد ضفة أخرى نحو عقل المتلقي، لتجعله لا يكتفي بالتفاعل معها، بل تجعله مدعوًا لتوظيفها ذهنيًا في محاولة فهم العالم من زاوية غير اعتيادية، وكأن الشاعر يتجول على ظهر عاصفة تجوب العالم؛ يأخذ مشهدا من هنا ومشهدا من هناك، حاشدًا الكثير من المفردات الدالّة سياسيًا وثقافيًا، ليبني قصائده مستخدمًا فيها دم العالم ولحمه، إلى جانب الأخيلة والمجازات والأساطير والملاحم.
يشار إلى أن سامح محجوب أصدر سابقًا في الشعر: «لا شيء يساوي حزن النهر»، و«الحفر بيد واحدة»، و«مجاز الماء»، و«امرأة مفخخة بالياسمين.. ينتظرها عاشق أعزل».