البدانة تتفوق على التدخين كسبب رئيسي للسرطانات

نشرت صحيفة «ديلي تلجراف» تقريرًا حول البدانة والتدخين بعنوان «السمنة تتفوق على التدخين كسبب رئيسي لأربعة أنواع من السرطانات»، كتبته المحررة الصحية للصحيفة، لورا دونيلي، قالت فيه: إن البدانة تجاوزت التدخين كسبب رئيسي لأنواع السرطانات الكبرى، وفقًا لبحث جديد كشف عن الأثر «المدمر» لمشكلة الوزن الزائد في بريطانيا.
وكشفت الدراسة أن زيادة الوزن تزيد بمعدل 4000 حالة إصابة بسرطان الأمعاء والكلى والمبيض والكبد مقارنة بحالات التدخين. وان بريطانيا لديها أعلى معدلات السمنة في أوروبا الغربية، مع ارتفاع معدلات أسرع من تلك الموجودة في الولايات المتحدة. كما أن حوالي 29% من البالغين في المملكة المتحدة يعانون من السمنة المفرطة – وهو ضعف ما كان عليه في عام 1993. وثلث الأطفال يعانون من زيادة الوزن عند مغادرتهم المدارس الابتدائية.
وأظهرت الدراسة الجديدة التي أجرتها «مؤسسة أبحاث السرطان البريطانية Cancer Research UK» أن الوزن الزائد يسبب الآن حوالي 1900 حالة إصابة بسرطان الأمعاء أكثر من تلك التي يسببها التدخين، و1400 حالة أخرى من سرطان الكلى. وخلصت الدراسة إلى أن مشاكل الوزن تسبب 460 حالة أخرى من سرطان المبيض، مقارنة بحالات التدخين، و180 حالة أخرى من سرطان الكبد. وحثت المؤسسة الخيرية الوزراء على التحرك، وحظر الإعلانات غير المرغوب فيها على التلفزيون وعلى الإنترنت قبل الساعة 9 مساءً. ونقلت الصحيفة عن ميشيل ميتشل، الرئيس التنفيذي لمؤسسة أبحاث السرطان الخيرية قوله: «مع انخفاض معدلات التدخين وارتفاع معدلات السمنة، يمكننا أن نرى بوضوح التأثير على صحة المواطنين، خاصة عندما تهتم الحكومة بالسياسات، وتضع رأسها في الرمال». وأضاف: «يمكن أن يكون أطفالنا جيلًا خاليًا من التدخين، لكننا حققنا رقما قياسيًا مدمرًا مرتفعًا لسمنة الأطفال، والآن نحن بحاجة إلى تدخل حكومي عاجل لإنهاء هذا الوباء، فلا يزال لديهم فرصة لإنقاذ الأرواح».
وحول نفس الموضوع نشرت صحيفة «التايمز» تقريرا كتبته روزي تايلور وأوليفر رايت بعنوان «السمنة تتفوق على التدخين كسبب رئيسي للسرطانات»، جاء فيه أن دراسة حديثة أجرتها مؤسسة أبحاث السرطان بالمملكة المتحدة كشفت أن الوزن الزائد هو سبب أكبر لأربعة أنواع سرطانية شائعة مقارنة بتدخين السجائر، وهي سرطان الأمعاء والكلى والمبيض والكبد.
وكشفت الدراسة أيضا أن حوالي 15 مليونا من البالغين الان في بريطانيا (29%) يعانون من السمنة المفرطة، وأكثر من ضعف المدخنين البالغ عددهم 6 ملايين (14%)، بينما في أوائل التسعينات كان 27% من البالغين مدخنون، و15% يعانون من السمنة المفرطة.
ويقول الخبراء في الشؤون الصحية: إن الوعي العام بالمخاطر المرتبطة بالوزن لا يزال منخفضًا. فالوزن الزائد مسؤول عن حوالي 2940 حالة إصابة بسرطان الكلى سنويا أي أكثر من 1400 حالة ناتجة عن التدخين. كما أن زيادة الوزن تسبب 460 حالة إصابة بسرطان المبيض، و180 حالة إصابة بسرطان الكبد كل عام اكثر من التدخين. وتقول الصحيفة: إن العلماء حددوا 13 نوعًا من السرطانات التي تسببها السمنة، بما في ذلك المريء والمرارة والبنكرياس والرحم والغدة الدرقية والقلب المعدي (نوع من سرطان المعدة) وسرطان السحايا (نوع من سرطان المخ) وسرطان المايلوما المتعدد (سرطان خلايا الدم البيضاء) وسرطان الثدي لدى النساء بعد انقطاع الطمث. ونقلت الصحيفة عن متحدث باسم وزارة الصحة والرعاية الاجتماعية قوله: «التدخين والسمنة لهما عواقب وخيمة على الصحة يمكن تجنبها. وتوضح هذه الأرقام أكثر من أي وقت مضى أننا يجب أن نكون طموحين في خفض معدلات السمنة لدى الأطفال إلى النصف بحلول عام 2030.
وتحث الصحيفة بالقول: «يبدو أن المعركة ضد التدخين قد تم كسبها رغم أنها كانت معركة طويلة. لكن كان هناك انتقادات لحملة جمعية أبحاث السرطان الدعائية الجديدة، التي تسلط الضوء على خطر السمنة، وذلك بسبب التشهير بأصحاب الوزن الزائد. وترد الجمعية بأن تحذيرها لا يتعلق بإلقاء اللوم على الناس بسبب زيادة الوزن المفرطة، كما انه لا يمكن مقارنة السمنة والتدخين بشكل مباشر من حيث خطر الإصابة بالسرطان فكلاهما يزيد الخطر على الصحة.
ويظل التدخين هو السبب الرئيسي لحملات الوقاية من السرطان في بريطانيا بشكل عام. وتحتل السمنة المرتبة الثانية، حسب جمعية أبحاث السرطان. لكن في الوقت الذي تتناقص فيه معدلات التدخين، تزداد معدلات السمنة، وهو ما يتفق عليه خبراء الصحة. ويعاني حوالي ثلث البالغين في بريطانيا من السمنة المفرطة.
وقالت البروفيسورة ليندا بولد، خبيرة الوقاية في جمعية أبحاث السرطان، إنه يتعين على الحكومة بذل المزيد من الجهد لمعالجة مشكلة السمنة في بريطانيا.
وقالت الجمعية الطبية البريطانية: إن الحكومة كانت بطيئة في تقييد الإعلانات غير الصحية للأغذية والمشروبات. وأضافت: «رغم أننا ندرك تمامًا المخاطر الصحية المرتبطة بالتدخين، فإن هناك اهتماما أقل بمعالجة السمنة التي أصبحت الآن سببا رئيسيا للسرطان».
وقال سيمون ستيفنز، الرئيس التنفيذي لخدمة الصحة الوطنية في انجلترا: «لا يمكن للهيئة الفوز في معركتها ضد الورم بمفردها». وأضاف: «يتعين على العائلات وشركات المواد الغذائية والحكومة أن تلعب دورها إذا أردنا تجنب استنساخ نموذج أمريكا الضار والمكلف».