استمرار الحملات الانتخابية وجونسون الأوفر حظًا

في الوقت الذي بدأ أعضاء حزب المحافظين في أنحاء بريطانيا تلقي أوراق الاقتراع الخاصة بهم لاختيار واحد من بين الاثنين المرشحين لزعامة الحزب ورئاسة الوزراء، بوريس جونسون اوجيرمي هانت، لا تزال الصحف البريطانية تركز اهتمامها على وعود وتصريحات كل منهما وبالأخص جونسون.
صحيفة «الجارديان» ذكرت أن جونسون قال خلال جولة قصيرة في مدينة دارلينجتون، إنه سيطلب من جميع المهاجرين تعلم اللغة الإنجليزية حتى «يشعروا أنهم بريطانيون». كما وعد بمزيد من الإنفاق على المدارس وتخفيض الضرائب ودعم الأعمال المتضررة من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، مما دفع بوزير المالية، فيليب هاموند، إلى التذكير بعدم قدرة الخزينة البريطانية على توفير الأموال المطلوبة لتحقيق تلك الوعود.
لكن جونسون أكد قدرة بريطانيا على تجاوز تبعات الخروج من دون اتفاق رافضا تصريحات وزير المالية، فيليب هاموند، وقال: إن الأموال المطلوبة ستأتي من عدم دفع بريطانيا التزاماتها لميزانية الاتحاد الأوروبي، والبالغة 39 مليار جنيه إسترليني في حال عدم التوصل إلى اتفاق، بالإضافة إلى المبلغ المخصص لصندوق الطوارئ والبالغ 26 مليار جنيه استرليني عند الخروج من دون اتفاق، وكلا المبلغين متاحان للاستخدام في الإنفاق. غير أن امتناع بريطانيا عن سداد التزاماتها للاتحاد الأوروبي سيدفع بالأخير إلى مقاضاتها مما سيضر قطعا بسمعة بريطانيا دوليا وتجاريا.
وفي مقابلة لجونسون مع صحيفة «الديلي ميل» أعلن فيها «الحرب على العدالة اللينة»، بقوله للصحيفة: «إنه من الخطأ أن يتم إطلاق سراح المجرمين العنيفين بشكل روتيني في منتصف مدة عقوباتهم بالسجن»، ووعد بتغيير القانون لضمان أن يقضي الجناة العنيفين مدة حكمهم كاملة. كما تعهد بتعزيز سلطات الشرطة لإيقاف وتفتيش المشتبه بهم بارتكاب جرائم. بالإضافة إلى أنه يفكر في «العفو» عن عشرات الآلاف من المهاجرين غير الشرعيين الموجودين في بريطانيا منذ أكثر من 15 عامًا.
وأشارت صحيفة «آي» إلى أن جونسون عندما سئل عن ثروته وبعض الأمور المالية الأخرى ذكر أنه على استعداد لخفض راتبه كرئيس وزراء. ونشرت الصحيفة صورة له وهو يحاول ارتداء بدلة عامل عادي خلال زيارته لشركة «BAE Systems» في جلاسكو.
ومن جانبها، أشارت صحيفة «التايمز» إلى اقتراح جونسون بمراجعة ضرائب «الخطيئة»، التي تشمل فرض رسوم على التبغ والكحول والسكر، ودراسة مدى الضرر الذي تلحقه هذه الضرائب بأصحاب الدخول المنخفضة. وان هذا الاقتراح قوض أحد أنصاره من خلال التعهد بإسقاط سياسة السمنة التي روج لها مات هانكوك، وزير الصحة.
وفي تقرير آخر كشفت صحيفة «التايمز» أن جونسون عقد عدة لقاءات سرية مع منافسيه السابقين ليضمهم إلى حكومته حال نجاحه في الانتخابات، دون الإفصاح عن محتوى تلك اللقاءات، ومن بين من التقى بهم وزير البيئة، مايكل غوف، ووزير الداخلية، ساجد جاويد.
أما عن جيريمي هانت فقد ذكرت صحيفة «ديلي تلجراف» انه تحدى منافسه جونسون لشرح خطته لمعالجة السمنة بدلا من مجرد تقديم تعهد بوقف «ضرائب الخطيئة» على الأطعمة المالحة والسكرية والدسمة، وانه سيأمر بمراجعة مقترحات الحكومة بشأن ضريبة السكر، مع الاعتراض على مقترح تمديدها لتشمل «اللبن المخفوق Milkshake». وقال انه متحير من سياسة جونسون بشأن هذه القضية.
وأضافت الصحيفة: إن هانت أعلن أنه سيتبع سياسة تستهدف أجيال الشباب لاستعادة أصواتهم من حزب العمال، تشمل الوعد ببناء 1.5 مليون منزل إضافي على مدار 10 أعوام، بالإضافة إلى بناء 300 ألف منزل جديد سنويا، وتعهده بخفض مدفوعات الفائدة على ديون الطلاب.
وأظهر استطلاع أجرته مؤسسة «يوجوف» لصالح صحيفة «التايمز» أن جونسون في طريقه لتحقيق فوز ساحق على منافسه جيريمي هانت، بحصوله على ثلاثة أرباع الأصوات تقريبًا. ومع ذلك ففي مقابلة لصحيفة «التايمز» مع هانت حث فيها أعضاء الحزب على تأجيل التصويت على الأقل حتى بعد لقاءين تلفزيونيين في الأسبوع المقبل، أحدهما نقاش بين المتنافسين على قناة «اي تي في»، والثاني مقابلات فردية مع هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي». ومضمون رسالة هانت لأعضاء الحزب قبل التصويت هي: «جرب قبل الشراء».
وفي صحف نهاية الأسبوع أكد بوريس جونسون لصحيفة «صانداي تلغراف» أنه «لا يخادع» عندما يتحدث عن خروج بلاده من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق في 31 أكتوبر القادم، في حال أصبح رئيسا للوزراء. وقال: إن بريطانيا كانت مستعدة للخروج في 29 مارس، وسنكون مستعدين في 31 أكتوبر ومن المهم أن يعرف شركاؤنا ذلك. وأضاف: «على الأوروبيين أن ينظروا جيدًا في أعيننا ويقولوا: يا إلهي! هؤلاء البريطانيون سيخرجون وفقًا لشروطهم هم».
وسيظل المتنافسان يجولان في ميدان الحملات الانتخابية أسبوعين آخرين إلى اليوم الذي سيتقرر فيه أيهما الفائز بمقعد زعيم الحزب ورئيس الوزراء في بداية الأسبوع الثالث من شهر يوليو الجاري.