العنصرية في الجامعات البريطانية

رغم أن المملكة المتحدة بلد يقدس الديمقراطية وحقوق الإنسان، لكن يبدو أن هناك تجاوزات تظهر بين الحين والآخر، تتعلق بالعنصرية العرقية وهو ما ظهر مؤخرًا في الجامعات البريطانية بحسب ما ورد في تحقيق موسع كتبه ديفيد باتلي وسالي ويلي لصحيفة «الجارديان» بعنوان «إدانة جامعات المملكة المتحدة لفشلها في معالجة العنصرية» كشف عن دليل واسع الانتشار حول التمييز العنصري في التعليم الجامعي العالي، مع نشر قصص «مهينة» من العنصرية في الجامعات البريطانية.
وذكرت الصحيفة في سياق التحقيق أن كبار الأكاديميين والسياسيين أدانوا جامعات المملكة المتحدة لفشلها في التصدي للعنصرية المستوطنة ضد الطلاب والموظفين بعد أن وجد تحقيق أجرته الصحيفة دليلاً واسع النطاق على وجود تمييز في هذا القطاع.
وأظهرت الردود على استفسارات (حرية المعلومات Free of Information) التي أرسلتها الصحيفة إلى 131 جامعة أن الطلاب والموظفين قدموا 996 شكوى رسمية على الأقل عن العنصرية خلال السنوات الخمس الماضية، حيث قال الموظفون السود والأقليات العرقية: إن هناك «مقاومة مطلقة» للتعامل مع هذه القضية. ومن بين هؤلاء، تم تأييد 367 شكوى، مما أدى إلى إيقاف 78 طالبًا على الأقل أو طردهم، وإيقاف أو فصل 51 واستقالتهم.
ولكن حتى هذه الأرقام الرسمية يُعتقد أنها تقلل من حجم العنصرية في التعليم العالي، فهناك تحقيقان منفصلان أجرتهما «الجارديان»، و«لجنة المساواة وحقوق الإنسان» كشفتا عن وجود المئات من الحالات الأخرى التي لم يتم التحقيق فيها رسميًا من قبل الجامعات.
وقد قال العشرات من الطلاب والمحاضرين من السود والأقليات للصحيفة أنهم مُنعوا من تقديم شكاوى رسمية، وطُلب منهم التخلي عن ادعاءاتهم أو تسوية الأمور بقرار غير رسمي. وقالوا أيضا: إن موظفي الجامعة البيض كانوا يترددون في كثير من الأحيان في التصدي للعنصرية، باعتبار أن الإهانات العنصرية نوع من المزاح او نتيجة ثانوية حتمية لحرية التعبير. وتأتي شكاوى هؤلاء في الوقت الذي يدخل فيه الطلاب في جولد سميث بجامعة لندن الأسبوع السابع عشر من احتجاجهم للمطالبة باتخاذ إجراءات ضد العنصرية المؤسسية. ونقلت الصحيفة عن سوكي علي، وهو أستاذ مشارك في علم الاجتماع بكلية لندن للاقتصاد قوله: «كانت هناك مقاومة مطلقة لمواجهة حجم العنصرية في الجامعات البريطانية. إذا كنت في مناخ تعتقد أن الناس لا يفهمون فيه المشكلة، فلا تأخذ الأمر على محمل الجد، وليس لديك إجراءات وسياسات تبدو فعالة، ولماذا وكيف يمكنك تقديم شكوى؟»
وخلال العام الدراسي 2014/‏2015 والعام الدراسي الحالي، وجدت «الجارديان» أنه تم تقديم 461 شكوى ضد الطلاب، وأغلبيتهم من الطلاب الآخرين، و535 شكوى ضد الموظفين. وكان ما يقرب من نصف الشكاوى المقدمة ضد الموظفين من الطلاب، بما في ذلك 144 ضد الأكاديميين.
والجامعات التي سجلت أكبر عدد من الشكاوى الرسمية هي كامبريدج (72)؛ كارديف (39)، أكسفورد (39)، بيدفوردشير (36)، نوتنغهام ترينت (23)، كلية بيركبيك، جامعة لندن (21)، سالفورد (21)، وكوفنتري، ليفربول جون مورس وكلية لندن للاقتصاد، كل منهم (20). ولكن هذه الأرقام قد تعكس أن لديهم إجراءات أفضل للشكاوى.
ووجدت الصحيفة أن أكثر من ربع الجامعات التي شملتها الدراسة تفتقر إلى سجلات مركزية لتسجيل شكاوى العنصرية، حيث لم يسجل البعض الحوادث العنصرية على وجه التحديد، بل جمعوها مع أشكال أخرى من التمييز والتحرش والبلطجة.
وبدأت بعض الجامعات فقط في تسجيل الحوادث العنصرية خلال السنوات القليلة الماضية؛ بينما سجل البعض الآخر حوادث عنصرية ضد موظفين أو طلاب وليس كلاهما. كما ذكرت الغالبية العظمى من الجامعات أنها لم تسجل شكاوى غير رسمية، في حين أن أكثر من نصفها لم تسجل شكاوى مثل معاداة السامية وكراهية الإسلام كعنصرية.