«الخدمة المدنية» تحتفل بتخريج 48 مشاركا من برنامج الكفاءات الحكومية في نسخته الثالثة

يشغلون وظائف الإدارة العليا في القطاعين الحكومي والخاص –

كتب – عامر بن عبدالله الأنصاري

احتفلت وزارة الخدمة المدنية أمس بتخريج 48 مشاركا ومشاركة، من شاغلي وظائف الإدارة العليا، ومن في حكمهم من مختلف وحدات الجهاز الإداري للدولة المدنية والأمنية والعسكرية وكذلك القطاع الخاص، في برنامج «الكفاءات الحكومية» بنسخته الثالثة، والذي نظمته الوزارة بالتعاون مع معهد الإدارة العامة وشركة كفاءة للموارد البشرية.
وأقيم الاحتفال برعاية معالي درويش بن إسماعيل البلوشي الوزير المسؤول عن الشؤون المالية، وذلك في فندق الشيراتون مسقط، بحضور معالي الشيخ خالد بن عمر المرهون وزير الخدمة، وعدد من أصحاب المعالي والسعادة والمعنيين من الشركات الداعمة للبرنامج.

أهداف شاملة
وحول البرنامج قال معالي راعي الحفل: «برنامج الكفاءات الحكومية يعتبر من أهم البرامج التي يعول عليها في تطوير الشخصيات القيادية التي تتمتع بإمكانيات عالية من خلال اكتساب العديد من المهارات، كما أن مكونات هذا البرنامج وشموليته وأهدافه الرامية لتحسين مجموعة من قدرات المشاركين وتعزيز مهاراتهم حتما تؤدي إلى المساهمة في تحقيق أداء عالي المستوى في المؤسسات الحكومية، ومنها سرعة إنجاز المعاملات، وسرعة اتخاذ القرارات، وإيجاد حلول مبتكرة لمعالجة المشكلات».
وتابع: «الجهاز الإداري يزخر بالكفاءات العمانية المتميزة، والمستقبل واعد».
وأشاد معاليه بتصميم البرنامج ومحاوره الرئيسية التي شملت تعزيز فهم المشاركين للقطاع الحكومي في العصر الحالي وتوسيع نطاق معرفتهم وصقل مهاراتهم القيادية والشخصية.
معايير عالمية
فيما صرح معالي الشيخ خالد المرهون وزير الخدمة المدنية بقوله: «البرنامج يعزز قدرات المشاركين بالقطاعين الحكومي والخاص، حيث صمم البرنامج وفق أفضل المعايير العالمية في تطوير القدرات الإدارية والتحسين المستمر في بيئة العمل للقطاعين، للمساهمة في تحقيق أعلى مستويات الكفاءة في أداء العمل والإنتاجية في وحدات الجهاز الإداري للدولة ومؤسسات القطاع الخاص، وإن التوجيهات السامية لمولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم -حفظه الله ورعاه- دائمة التأكيد على أهمية تنمية الموارد البشرية وما هذا البرنامج إلا دليل على هذا التوجه المستمر، وفي هذا الإطار، ومن خلال النسختين الماضيتين والنسخة الحالية ساهم البرنامج في تقوية العلاقات الوظيفية بين المشاركين مما ساهم في سرعة إنجاز الأعمال وزيادة الإنتاجية».
وأضاف: «هذا البرنامج حقيقة يتواكب مع رؤية السلطنة 2040، ويحرص البرنامج على الأخذ بما هو آتٍ في عالم الإدارة، وللسلطنة نوايا وخطط مستقبلية لتطوير الأداء الحكومي، والمشاركون أثبتوا أن هناك رغبةً صادقةً لتطوير أداء الوحدات الحكومية».
وثمن معاليه تعاون القطاع الخاص بدعم هذا البرنامج النوعي والحرص على المشاركة في فعالياته.
200 ألف ريال
وتضمن الحفل كلمة لوزارة الخدمة المدنية، قدمها سعادة السيد سالم بن مسلم البوسعيدي وكيل الوزارة لشؤون التطوير الإداري، وقال فيها: «لقد حرصت وزارة الخدمة المدنية بالتعاون مع معهد الإدارة العامة وشركة كفاءة للموارد البشرية على تصميم محتوى برنامج الكفاءات الحكومية الثالث بشكل يلامس طبيعة التحديات والمتغيرات التي نعيشها من خلال اتباع أساليب تدريبية جديدة ومتنوعة ومنهجيات مختلفة كالتعليم التنفيذي والمشاريع العلمية ولقاءات مع شخصيات قيادية والزيارات الميدانية لمؤسسات القطاع الخاص لتبادل الخبرات والتجارب، البرنامج يركز على مبادئ القيادة والتطوير والتغيير وعلى مواكبة التطورات الحديثة ومستجدات الثورة الصناعية الرابعة وقد تم التركيز على ثلاثة محاور رئيسية، وهي (فهم القطاع الحكومي في القرن الحادي والعشرين)، و(المعرفة العلمية)، و (مهارات القيادة الشخصية الفعالة)، واستمر البرنامج خمسة أشهر متواصلة من التعليم والتدريب والذي بدأ من شهر ديسمبر ولغاية شهر أبريل من العام الجاري».
واختتم حديثه بقوله: «أثمن التعاون المثمر بين القطاعين الحكومي والخاص في إنشاء هذا البرنامج والمساهمة في نجاحه، وأشير إلى أن تكلفة البرنامج في النسخة الثالثة بلغت حوالي 200 ألف ريال عماني تم تغطيتها بالكامل من القطاع الخاص الداعم للبرنامج».
شراكة حقيقية
وبدوره قال المهندس عامر بن مصطفى الفاضل الرئيس التنفيذي لشركة كفاءة للموارد البشرية: «إن خصوصية البرنامج تكمن في تفعيل التواصل الحكومي الحكومي، فالمشاركون –على مدى النسخ السابقة– كونوا مجموعات تواصل، وأثمرت تلك المجموعات في الوصول إلى حلول كثيرة خاصة في تسهيل إجراءات المتعاملين، والأمر الآخر تفعيل التواصل الحكومي والخاص ويتجلى ذلك في تمويل البرنامج وهذا يعتبر شراكة حقيقية ما بين القطاعين، وربما يكون هناك تساؤل لماذا هذا الاهتمام من القطاع الخاص؟ والحقيقة هناك فائدة سواء من حضور ومشاركة منتسبيهم في البرنامج، وتعرفهم على مديري العموم المشاركين في البرنامج والاستفادة من خبراتهم وتجاربهم وأن يجلسوا على طاولة واحدة لتبادل الآراء والتجارب سويا، وأخيرا موضوع المشاريع، فهناك مشاريع عكف عليها المشاركون طوال فترة البرنامج، وأوجدوا لها حلولا وخرجوا بتوصيات تتواكب مع رؤية عمان 2040».
كما قدم عبدالله بن سالم الحجري المدير المساعد للشؤون الإدارية والمالية بوزارة السياحة كلمة نيابة عن المشاركين، ضمنها شكره للقائمين على البرنامج، وأهم وأبرز المعلومات التي خرجوا بها، متمنيا أن تترجم تلك المعلومات إلى واقع عملي سلس ومنتج في آن واحد.
المشاريع
فيما قدم صالح بن علي المحروقي مستشار بوزارة الشؤون القانونية عرضا حول المشاريع التي تضمنها البرنامج، مشيرًا إلى أنها 6 مشاريع، منها مشروع الاستثمار في الطاقة المتجددة، حيث تمت دراسة الفرص المتوفرة والتحديات التي تواجه اعتماد السلطنة على مصادر الطاقة الشمسية، وخلص المشروع إلى نتائج وتوصيات، منها أن نسبة استخدام موارد الطاقة غير المتجددة بلغت 97 % في السلطنة، وأما التوصيات فمنها إطلاق برنامج وطني تحت مسمى «نور عمان» لتوفير الكهرباء عبر المصادر المستدامة ومنها الطاقة الشمسية.
ومن المشروعات «تحسين مستوى اندماج ذوي الإعاقة في المجتمع»، وأشار المشروع إلى نتائج متعددة منها عدم وجود إحصائيات دقيقة بأعداد ذوي الإعاقة في السلطنة، في حين جاء التوصيات متعددة منها ضرورة وجود قاعدة بيانات لذوي الإعاقة، وإنشاء نوادٍ خاصة لذوي الإعاقة.
وكذلك مشروع التقليل من معدلات الإصابة بالسكري بمحافظة البريمي، وتم اختيار البريمي تحديدا لزيادة معدل الإصابة بالسكري مقارنة ببقية محافظات السلطنة، حيث يعاني 7 % من سكان محافظة البريمي من داء السكري، في حين بقية محافظات السلطنة لا تتعدى 5 %.
كذلك جاء أحد المشاريع بعنوان «معوقات التنمية الاقتصادية في محافظة مسندم»، حيث أشارت النتائج إلى أن المحافظة تعاني من عدم اكتمال البنية الأساسية الداعمة للقطاع السياحي، وعدم وجود مطار مدني، والموانئ السياحية والأنشطة الترفيهية والمجمعات التجارية، وأوصى المشروع بضرورة جذب رؤوس الأموال للاستثمار السياحي في مسندم.
إضافة إلى عدد من المشاريع الأخرى التي تتناول الجوانب الاجتماعية والاقتصادية.
المشاركون
وأخذت «عمان» آراء عدد من المشاركين في البرنامج، وبدوره تحدث سليمان بن مسعود الراشدي مساعد مدير عام شؤون الجلسات بالأمانة العامة لمجلس الوزراء بقوله: «يعد برنامج الكفاءات الحكومية إحدى الأدوات الحكومية التي دأبت على تنظيمها للمرة الثالثة وزارة الخدمة المدنية بالشراكة مع القطاع الخاص وذلك لصقل مهارات العمانيين من القيادات العليا والمتوسطة في الوحدات الحكومية والقطاع الخاص بما يؤدي في المحصلة إلى رفع كفاءة الخدمات التي يقدمها القطاعان العام والخاص وتسهيلها، وقد قدم البرنامج للمشاركين عددا من الفعاليات والمهارات العلمية والعملية التي تنمي الحس القيادي والإداري بما يساعدهم على اتخاذ القرارات المناسبة وعلى تنمية قدرات مرؤوسيهم للارتقاء بالخدمة المقدمة من قبل كل جهة، كما ساعد البرنامج المشاركين ومن خلال التواصل فيما بينهم على فهم الأطر التي يسير عليها العمل المؤسسي بما يشتمل عليه من مكونات واستراتيجيات وكيفية تنفيذها بما يؤدي للإجادة والتسهيل والسرعة في تقديم الخدمات، كذلك عمل البرنامج على نفث جرعة مناسبة من التحفيز، حيث نظم لقاءات حوارية للمشاركين مع شخصيات عمانية قيادية لتوضيح السبل الصحيحة لطرق النجاح وكيفية بلوغ الغاية المنشودة، وأيضا البرنامج ساهم في دعم الجانب العلمي النظري بأدلة عملية تمثلت في زيارات لدوائر وأقسام في عدد من مؤسسات القطاع الخاص الرائدة في مجالها».
كما شاركتنا الحديث فاطمة بنت عمر الحكمانية المديرة العامة للشؤون الإدارية والمالية بوزارة النفط والغاز قائلة: «يرتكز برنامج الكفاءات الحكومية على ثلاثة محاور أساسية، الحكومة في مسيرتها نحو رؤية ٢٠٤٠ والذي يركز على التفكير الاستراتيجي والتنفيذ الاستراتيجي ومهارات القيادية الشخصية، وبالتالي التزم هذا البرنامج على بناء وتطوير مهارات القيادة للمنتسبين لهذا البرنامج من مديري العموم في مؤسسات القطاعين الحكومي والخاص، كما ركز البرنامج على مجالات عديدة منها التخطيط الاستراتيجي والتواصل وقياس وإدارة الأداء والعمل ضمن فرق العمل وغيره، بالتالي فإن البرنامج يعزز الكفاءة ويحسن المعرفة ويطور المهارات من خلال فرص التعليم العملي».
فيما قال عبدالعزيز بن أحمد الجهضمي مدير العلاقات العامة بشركة الموج مسقط: «تعتبر مشاركتي في برنامج الكفاءات الحكومية بنسخته الثالثة تجربةً مثريةً أسهمت بشكل كبير في صقل مهارات المشاركين وإثراء معارفهم ومهاراتهم في مجال التخطيط الاستراتيجي وأسس القيادة والإدارة من خلال ما تضمنه البرنامج من ورش عمل وجلسات وزيارات ميدانية وإعداد مشاريع تعلم ضمن فرق عمل بين المشاركين، فضلا عن دوره في تشجيع المشاركين لتبادل الخبرات فيما بينهم».
وأخيرًا قال أكرم بن سيف المعولي مدير المراسم والتنسيق بمركز عمان للمؤتمرات والمعارض: «المشاركة في البرنامج كانت متميزة وتم اكتساب الكثير من الخبرات وتبادل المعرفة ما بين المشاركين ونأمل أن يتم تطبيق ما تم تعلمه خلال الأشهر الخمسة، وبلا شك أن ذلك سوف ينعكس إيجابًا على الأداء في مختلف القطاعات التي شارك فيها المشاركون في هذا البرنامج».
جدير بالذكر أن البرنامج في نسخته الثالثة تم تنظيمه برعاية كل من البنك الوطني العماني، وعمانتل، وشركة المطاحن العمانية، وبريد عمان، والشركة العمانية للغاز الطبيعي المسال، والموج مسقط.
إضافة إلى شراكة استراتيجية مع وزارة النفط والغاز، والراعي المضيف شركة عمران.