بعد إجازة طويلة

حمدة بنت سعيد الشامسية –
hamdahus@yahoo.com –

كل الحوار كان حول الإجازة التي (فكتهم) من الوظيفة (الكئيبة، المملة)، كنت استمع لهم بفضول الكاتبة، وبأمانة بحثًا عن موضوع مقال الأسبوع الذي وجدت صعوبة شديدة في العثور على فكرة أكتب عنها، وإن كنت قد تناولت هذا الموضوع في مقالات عدة قبل هذا، لكن ما زلت فعلا أجده مدهشًا كيف يستطيع الإنسان أن يتعايش مع وضع يمقته بشدة لا لشيء سوى أنه أقنع نفسه بأنه لا يستحق أفضل منه، وأظن هذه العبارة جاءت على لسان الممثلة جينفر لوبيز في أحد الأفلام والبطل يتحجج لها بأنه تقبل الوضع لأن هذا هو المتاح.
أتمتع حاليًا بإجازة اعتيادية طويلة وعدت بها نفسي، بعد مجهود جبار بذلته في العمل خلال الفترة الماضية استنزف طاقتي، ولكن في الوقت ذاته أتوق فعلا للعودة لعملي بعد هذه الإجازة التي أشعر بأنني استحققتها عن جدارة، وعندما أعود للتفكر في الأسباب التي تجعلني مستمرة في عملي كل هذه السنوات، أجد بأن السبب هو في كوني أمارس عملي بحب، وبدون توقعات، ووجدت لنفسي هدف أكبر مني يجعلني استيقظ كل صباح لمباشرة عملي بحب، إنها مثل لعبة مسلية وجميلة، تباشرها دون أن تعلم نتائجها، خاصة الوظيفة التي ترتبط بخدمة الجمهور، ففي كل يوم فيها يأتي من يجعلك تشعر بالامتنان لوجودك في هذا المكان، لكونك تعمل وما زلت قادرا على العمل، لكونك ما زلت محتفظًا بكافة أعضائك، وحتى ترك الوظيفة خيار متاح بيدك.
العمل عندما يخلو أيضًا من روح المنافسة، ويسوده الود والتفاهم الاحترام، يحول بيئة العمل إلى بيئة مريحة ومحفزة، ويسيطر على العاملين شعور الرضا والسلام، فالعلاقات الإنسانية الجميلة هدف بحد ذاتها كون الإنسان اجتماعي بطبعه، من أشد احتياجاته القبول والحب، إننا نقوم بكل شيء من أجلها، من لباس، إلى طريقة تعامل، إلى سلوكيات، حتى إذا ما شعر المرء منا بأنه لا يحظى بالقبول ممن حوله، أصيب بالإحباط والحزن، وفقد الرغبة في العمل.
ومن المهم أيضًا أن تكون لك خططك الخاصة وأهدافك المهنية التي تتطلع إليها بعودتك للعمل؛ لأنه بدون تطلعات نسعى لها يتحول العمل لمجرد روتين قاتل ممل، والأهم من كل هذا ألا تشترك في حوارات سلبية عن العمل مع شلة المحبطين، المتذمرين، لإنهم سيصورون لك الحياة الوظيفية صورة قاتمة وهي قد لا تكون كذلك بالنسبة لك، فلكل ظروفه لكن كثرة الشكوى والتذمر تميت الحماس والشغف بما نحب.