السائحون يهربون من ثورة بركان جزيرة سترومبولي

روما – «د.ب.أ»: يعرف سكان سترومبولي، الذين يبلغ عددهم حوالي 500 نسمة، أنهم يعيشون فوق قنبلة موقوتة، وهم يقضون العام كله في الجزيرة الإيطالية الصغيرة، التي يوجد بها أحد أكثر البراكين نشاطا في العالم.
ولا تظهر الأعداد الكبيرة إلا في فصل الصيف، حيث يأتي السائحون من جميع أنحاء العالم إلى الجزيرة التي تقع قبالة ساحل صقلية، للاستمتاع بأشعة الشمس على شواطئها الرائعة برمالها السوداء، مع وجود البركان في الخلفية في مشهد مخيف بعض الشيء. وقد وقع في مطلع يوليو الجاري، انفجاران كبيران بارتفاع نحو 900 متر، أحدثا صوتا يشبه صوت المدافع في وقت المعركة.
وانطلق من فوهة البركان إلى السماء، عمود من الرماد البركاني، بطول كيلومترين، قبل أن يحجب الدخان الجزيرة والبحر. ويقول شهود عيان إن كتل الحمم البركانية المشتعلة كانت تسقط مثل المطر الناري على الأرض.
وقد تأثرت قرية جينوسترا الصغيرة، على وجه الخصوص. ولقي أحد المتنزهين، وهو من صقلية، حتفه في مكان قريب، حيث كان يرغب في القيام برحلة إلى مكان البركان مع مرافقة دليل له.
ويقول جيانلوكا ايوبولو، وهو سائق سيارة أجرة يعيش في سترومبولي منذ 20 عاما، لوكالة الانباء الالمانية (د.ب.أ): «لقد فر الناس للاحتماء في منازلهم، أو قفزوا في البحر لحماية أنفسهم من الحمم البركانية.» ومن جانبه، قام بحث الناس الموجودين على الشاطئ على الركض إلى أرض مرتفعة، ليكونوا في أمان في حال سقوط صخور في الماء أو حدوث موجات مد عاتية (تسونامي). وفي مقطع فيديو قام بتصويره، يمكنك سماع صوت أطفال ونساء مذعورين في الخلفية.
وفي سترومبولي، مازالت ذكريات موجات المد العاتية التي وقعت في عام 2002، حية في الاذهان. وفي ذلك الوقت، تسبب انهيار أرضي وقع نتيجة للانفجار، في حدوث موجة مد بارتفاع 10 أمتار، اجتاحت أيضا جزيرتي ليباري وباناريا المجاورتين. وقد أسفر ذلك، بأعجوبة، عن إصابة عدد قليل من الناس. وأمرت السلطات بإخلاء سترومبولي لأكثر من شهرين. كما وقع ثوران ضخم للبركان في عام.2007 ويشار إلى أن إيطاليا تعتبر دولة غنية بالبراكين. كما يعد بركان جبل «إتنا» الواقع في البر الرئيسي صقلية، نشطا للغاية أيضا، ويتصدر عادة عناوين الصحف بسبب الانفجارات الضخمة التي يتسبب فيها.
وعلى عكس جبل فيزوف في نابولي، فإن بركان سترومبولي ليس ساكنا. فإنه ينتشر بانتظام الرماد والدخان، شأنه في ذلك شأن بركان إتنا، ويتم مراقبته عن كثب. ويمكن لهؤلاء الموجودين على الجزيرة سماع أصوات صادرة عنه بشكل مستمر. ويُسمح للزائرين فقط بتسلق الجبل البركاني مع وجود دليل معهم.
وقالت إحدى السائحات من نابولي، وتدعى اليزابيتا، لوكالة أنباء «أدنكرونوس»: «أنا مصدومة. فقد فكرت في بومبي وثوران بركان فيزوف عندما سمعت صوت الانفجارين».
وأضافت: «لقد كان هناك من حولي بحر من الصخور وأحجار الحمم والرماد، بالاضافة إلى الكثير من الدخان. لا يعد بإمكانك رؤية أي شيء بعد ذلك. فتتحول السماء والبحر إلى اللون الأسود». وتتحرك باستمرار منذ أكثر من ألفي عام، الصخور الموجودة تحت أرخبيل الإيولية، والتي تعتبر سترومبولي جزءا منها. وتحدث انفجارات صغيرة كل 10 دقائق تقريبا، ولكنها عادة ما لا تكون قوية.
يزور السياح سترومبولي – على وجه التحديد – بسبب البركان. ويعتبر المشاهير، من أمثال الايطاليين الاثنين، دولتشي وجابانا، من بين الذين يفضلون المنظر المذهل لبركان سترومبولي،غير معروف أيضا باسم «إيدو».
وعادة ما يصعب التنبؤ بما سيحدث بعد ذلك. ويقول عالم شؤون البراكين، سالفاتور باسارو، لصحيفة «ايل ميساجيرو»: «لا يمكنك التنبؤ بذلك، وهو نفس الحال مع الزلازل… من الممكن أن يكون هناك المزيد من الثوران، ومن الممكن أن يتوقف الثوران».
وبحسب المعهد الوطني الإيطالي للجيوفيزياء والبراكين، فإن هذه الانفجارات تعتبر من بين أقوى الانفجارات التي شوهدت منذ بدء تسجيلها في عام 1985 . وقد غادر عشرات السياح الجزيرة، طواعية، بعد الانفجارين الاخيرين، ولكن لم يكن هناك إجلاء إلزامي للسكان.