الجزائر: انطلاق «المنتدى الوطني للحوار» لوضع خارطة طريق لتجاوز الأزمة

دعوة للابتعاد عن الصراعات الإيديولوجية –

انطلق بالعاصمة الجزائرية أمس، منتدى لأهم أقطاب المعارضة من أجل بحث خارطة طريق للخروج من الأزمة التي تعيشها البلاد بعد مبادرة الرئيس المؤقت عبد القادر بن صالح بإسناد جلسات الحوار لشخصيات مستقلة عن السلطة.
وقال منظمون: إن أكثر من 500 مشارك يمثلون أحزاب من مختلف التيارات وممثلين عن جمعيات ونقابات والحراك يشاركون فيه.
وصرح رئيس جبهة العدالة والتنمية، عبد الله جاب الله، في افتتاح المنتدى الوطني للحوار بإشراف «قوى التغيير لنصرة خيار الشعب»، أن الحوار الذي دعا إليه رئيس الدولة والذي تديره الهيئة الوطنية التي ستشرف على الانتخابات، ينبغي أن يكون حول جميع المواضيع التي تفعل المادة 7 من الدستور، لتمكين الشعب من ممارسة سيادته، ورسم مستقبله، دون وصاية من أحد.
وحذر رئيس حركة مجتمع السلم، عبد الرزاق مقري، الذي تعد كلمته من أبرز الكلمات التي ألقيت خلال المنتدى، بالإضافة إلى كلمة رئيس حزب طلائع الحريات علي بن فليس ورئيس حزب جيل جديد سفيان جيلالي والصادق دزيري عن المجتمع المدني والنقابات، من المراحل الانتقالية الطويلة والتي تؤدي الى الفوضى والتشتت، مقرا أن هذه المرحلة خطيرة وحاسمة، عليها تبنى أسس تجذير الديمقراطية.
وأكد في ذات السياق أنه لا سبيل لتحقيق النجاح إلا بالحوار القائم على النوايا الصادقة ، داعيا إلى الابتعاد عن الصراع الأيديولوجي والجهو، وجعل مصلحة الجزائر فوق الجميع، مفيدا «إن الحديث عن مرشح المعارضة للرئاسيات سابق لأوانه، وأنه تم الاتفاق على ضرورة الإسراع في الانتخابات الرئاسية لحلحلة الأزمة واستقرار البلاد».
من جهته، طالب، بن فليس، إحداث سلطة وطنية يوضع بين أيديها كامل المسار الانتخابي، والإشراف عليها ومراقبتها،
وأضاف في السياق: نحن بحاجة إلى حوار يرمي الى تعديل النظام الانتخابي، ويوافق على إجراء الرئاسيات في الآجال المتفق عليها معقولة ومقبولة، والذي سيمكن الشعب من انتخاب أول رئيس للجمهورية بطريقة ديمقراطية أصيلة.
وأكد أن الخروج من هذا الانسداد يقتضي تفاهم في إطار حوار هادئ ومنظم يتسم بالثقة، حيث ترفع الشخصيات المنبوذة يدها عنه ، وثمن بالمناسبة خطاب رئيس الدولة، عبد القادر بن صالح، حيث قال: بن صالح ادخل لهجة تتضمن نوع من التغيير، مقارنة بالخطابات السابقة، حركت الخطوط المتجذرة، رسالة عرضت قاعدة ولو أنها غير كاملة يمكن التفاعل لوضع معالم الخروج من الانسداد السياسي القائم».
وأضاف بن فليس، «النظام السياسي قد اهتدى أخيرا ومستعد لرفع يده»، وشدد المتحدث على ضرورة أن تكون الشخصيات التي تكلم عنها بن صالح لقيادة الحوار، مقبولة لدى الجميع.
وذهبت تدخلات قادة أحزاب أخرى وممثلين عن المجتمع المدني في الاتجاه السائد خلال موائد مستديرة حول مواضيع متعلقة بمجالات السياسة والاقتصاد والمجتمع، وسترفع مجموع مساهماتها ومواقفها لترقية الحوار الوطني المرتقب وفق ما جاء في خارطة الطريق الجديدة التي طرحتها السلطة بغية الوصول لحل للأزمة السياسية التي يمر بها البلد منذ قرابة 5 أشهر.
وصرح منسق هيئة تسيير المنتدى، عبد العزيز رحابي، أن هذا المنتدى «يجب أن يرقى إطار الحوار وسيرورته وآلياته في شكل الهيئة الوطنية لتنظيم والإشراف على الانتخابات»، مبرزا أن العرض يتضمن كل تفاصيل وكيفيات إنشائها وتشكيلها والضمانات التي تكفل استقلاليتها ونزاهتها.
وأشار إلى أن «الاستجابة لهذه المتطلبات وحدها الكفيلة بدفع الجزائريين للتوجه الى صناديق الاقتراع».، وعلى الرجال ذوي نية حسنة ضمن الطبقة السياسية في السلطة ان يقبلوا بالمضي نحو حل توافقي حقيقي لأن تاريخ الانتقال من ديمقراطية شكلية إلى ديمقراطية حقيقية يكتب و يبنى الآن».
وشهد المنتدى الوطني للحوار غياب أسماء وازنة ورؤساء أحزاب سياسية معروفة وشخصيات ثورية تم الترويج لها في وقت سابق من قبل المنظمين.، كوزير الخارجية السابق أحمد طالب الإبراهيمي، ورئيس الحكومة الأسبق مولود حمروش ورئيس الحكومة الأسبق أحمد بن بيتور والمحامي مصطفى بوشاشي بالإضافة إلى مقاطعة أحزاب البديل الديمقراطي لأشغال المنتدى وعلى رأسهم أحزاب جبهة القوى الاشتراكية والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية وحزب العمال.
وتطالب الأحزاب العلمانية بمجلس تأسيسي وبناء جمهورية جديدة، لكن مصادر من مؤتمر المعارضة قالت إن هذه الأحزاب لم توجه لها أصلا دعوة الحضور كون مشروعها مخالفا تماما لما تطرحه أطياف المعارضة المجتمعة .