الصين تجدد دعمها لاستمرار الحوار بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية

بيونج يانج: الطالب الأسترالي المفرج عنه اعترف بـ«التجسس» –

سيول – بكين – (أ ف ب – العمانية): أعربت الصين مجددا عن دعمها لاستمرار الحوار بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، وعن أملها في أن يتحرك الطرفان تجاه بعضهما البعض، وتنفيذ الاتفاقات التي تم التوصل إليها سابقا بين البلدين، واستئناف المشاورات في أقرب وقت ممكن.
وقالت وزارة الخارجية الصينية، في بيان أمس إن تشاو هوي نائب وزير الخارجية الصيني أجرى اتصالا هاتفيا مع ستيفن بيجون المبعوث الأمريكي الخاص المكلف بالملف الكوري الشمالي لتبادل وجهات النظر حول الوضع الحالي في شبه الجزيرة الكورية وحول دفع عملية التسوية السياسية في هذه المنطقة، مؤكدة أن المسؤول الأمريكي أعرب عن استعداد بلاده لتعزيز الاتصالات والتنسيق مع الصين بشأن حل الملف الكوري الشمالي وإرساء السلام في شبه الجزيرة الكورية.
ولفت البيان إلى أن تشاو هوي أكد بدوره أن تفاعل الأطراف النشط في المستقبل القريب له أهمية كبيرة لدفع عملية مفاوضات السلام، معربا عن دعم بكين لاستمرار الحوار بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد التقى خلال الأسبوع الماضي مع زعيم كوريا الشمالية كيم جونج أون في المنطقة منزوعة السلاح بين الكوريتين، وقام بالعبور إلى داخل حدود كوريا الشمالية ليصبح بذلك أول رئيس أمريكي تطأ قدمه أراضي الشطر الشمالي من شبه الجزيرة الكورية، قبل أن يعود برفقة جونج أون ويعبرا معا الحدود إلى داخل الأراضي الكورية الجنوبية.
في شأن مختلف ذكرت وكالة الأنباء الكورية الشمالية الرسمية أمس أن الطالب الإسترالي الذي أوقف في البلاد ثم أفرج عنه «اعترف بأنه كان يتجسس».
وكان أليك سيغلي (29 عاما) أحد الغربيين النادرين الذين يعيشون في بيونج يانج فقد بحدود الثالث والعشرين من يونيو ما أثار قلقا على مصيره. ثم أفرجت عنه السلطات الكورية الشمالية وسافر إلى اليابان الخميس الماضي.
وقالت الوكالة الكورية الشمالية إن سيغلي «اعترف بصدق بأنه كان يتجسس علينا عبر جمع معلوماتنا الداخلية وتقاسمها مع آخرين». وأضافت أن الاسترالي «طلب مرات عدة الصفح عنه لانتهاكه سيادتنا».
وكان سيغلي، من مدينة بيرث، يقيم في بيونج يانج منذ نحو عام ويدرس الأدب الكوري في جامعة كيم إيل سونج أشهر مؤسسة تعليمية في كوريا الشمالية.
وكتب الاسترالي مقالات عن الحياة اليومية في بيونج يانج خصوصا لحساب موقع «إن كاي نيوز» الإلكتروني الأمريكي الذي يتخذ من سيول مقرا ويقدم معلومات وتحليلات عن كوريا الشمالية. لكن سيغلي تجنب الخوض في قضايا سياسية حساسة.
وذكرت الوكالة الرسمية إنّ «سيغلي وبطلب من وسائل إعلام معادية لجمهورية كوريا الديموقراطية الشعبية مثل إن كاي نيوز وفي مناسبات عديدة، نقل معلومات جمعها أثناء سفره في بيونج يانج مستخدما وضعه كطالب دولي بما في ذلك الصور والتحليلات».
وتابعت أنّ «حكومة جمهورية كوريا الديموقراطية الشعبية تسامحت معه إنسانيا ورحلته من أراضينا في 4 يوليو».
وجاء اعتقال سيغلي قبل أيام من انعقاد قمة مجموعة العشرين في اليابان واللقاء بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونج اون.
وتدخل ترامب في قضية الطالب الأمريكي اوتو وارمبير الذي سجن خلال زيارته لكوريا الشمالية العام 2016.
وقال الأطباء: إنّ وارمبير عانى من تلف دماغي أثناء حبسه ثم دخل في غيبوبة وتوفي بعد أيام من إعادته لبلاده في صيف 2017 وعمره 22 عاما. لكن سيغلي كان أكثر معرفة بكوريا الشمالية كما كان يتحدث الكورية بطلاقة ويتولى إدارة شركة متخصصة بالرحلات إلى كوريا الشمالية مع إدارة صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي تنشر مضامين غير سياسية عن الحياة في البلد المنغلق.
وركزت منشوراته على مدونته الشخصية على الحياة اليومية في بيونج يانج وتزوج يابانية العام الماضي.
وقال مدير موقع «إن كاي نيوز» شاد اوكارول في بيان أمس إنّ مقالات سيغلي للموقع «قدّمت رؤية ثرية وغير سياسية للحياة في بيونج يانج».
وأوضح أنّ «المقالات الستة التي نشرها أليك قدمت صورة من عمله معنا. وفكرة أن هذه المقالات التي نشرت بكل شفافية وباسمه بين يناير وابريل 2019 ذات طبيعة -مضادة للدولة- هو تحريف نرفضه».
وأمس الأول قال سيغلي إنّه يعتزم «العودة لحياته الطبيعية» بدون أن يقدم تفاصيل عن اعتقاله، مضيفا أنه لن يجري أي مقابلة أو مؤتمر صحفي.
وقال في بيان نشره ممثلون لأسرته الجمعة «أريد فقط أن يعرف الجميع انني بخير وأن أشكرهم لقلقهم على ظروفي ودعمهم لأسرتي خلال الأسبوع الفائت».
ولم يعط أي مؤشر الى أسباب اعتقاله أو الطريقة التي عومل فيها أثناء الاعتقال أو حتى لماذا تم إطلاق سراحه.
وبدت قضية سيغلي معقدة بسبب عدم وجود تمثيل دبلوماسي لبلاده في كوريا الشمالية.
لكنّ بعد إعلان فقدانه، جرت اتصالات بين السلطات الكورية الشمالية والموفد السويدي كينت هارستد، الذي تمثل بلاده مصالح استراليا في بيونج يانج.
وقدم سيغلي الشكر لمبعوث السويد في كوريا الشمالية الذي ساعد في مفاوضات إطلاق سراحه.
والجمعة، حذّر وزير الشؤون الداخلية الأسترالي بيتر دوتون سيغلي من العودة مجددا إلى بيونج يانج ونصحه بالبقاء في اليابان أو الانتقال الى كوريا الجنوبية.