شراكات اقتصادية.. تأهيل وخطوات للغد

تستمر النشاطات والفعاليات التي تهدف إلى تعزيز الجانب الاقتصادي في المرحلة المقبلة، من خلال جهود القطاع الحكومي أو القطاع الخاص، وفي إطار الأخير تأتي الأدوار التي تقوم بها غرفة تجارة وصناعة عُمان التي وقعت هذا الأسبوع مذكرة تفاهم مع غرفة تجارة وصناعة لندن، و«بروتوكول» تعاون مع غرفة التجارة العربية البريطانية لتعزيز التبادل التجاري والاقتصادي وتشجيع الأعمال وإقامة الشراكات وتوسيع آفاق العلاقات التجارية مع الغرفتين.
ولابد أن مثل هذه الاتفاقيات والشراكات ضرورية لتعزيز النشاط الاقتصادي وحفزه نحو المزيد من الآفاق باتجاه المنشود في المستقبل القريب، اعتمادًا على الإرث الذي تشكّل في العقود الماضية من مسيرة الدولة الحديثة، وحيث إن الاقتصاد الوطني هو عبارة عن تراكم لمعارف وخبرات وإنجازات تأتي ثمرتها المتجددة من خلال التفاعل مع الزمن والاختبارات المستمرة على طول السنين، مع كل مرحلة جديدة من مراحل النماء والتطوير.
إذا فالتفاعل مع العالم في إطار البنى الاقتصادية الجديدة ضروري ومن الأبجديات، وهنا يمكن الإشارة إلى الأنشطة المتنوعة في هذا الإطار، فعلى صعيد النشاط الحكومي جاءت مشاركة السلطنة في أعمال الاجتماع السنوي الذي نظمه المنتدى الاقتصادي العالمي بمدينة داليان الصينية، الذي هدف إلى مناقشة دور الشركات الصغيرة والمتوسطة وصناديق التقنية والشركات المتخصصة في الابتكار والمعلومات وإنترنت الأشياء في الدفع بمعدلات النمو في الاقتصاد العالمي خلال السنوات القادمة.
هذه الموضوعات تتقاطع ما بين الدوافع والأهداف الراهنة والمستقبلية المرتبطة بالإطار الحكومي بشكل مباشر وأبعد من ذلك القطاع الخاص والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة ومجال ريادة الأعمال، التي يعول عليها كشريك فاعل في التنمية المستدامة في السنين المقبلة وقد بدأت بالفعل برسم طريقها المنشود في هذا المسار الحديث، الذي يتقاطع مع الأفكار المشار إليها في دفع الابتكار والتكنولوجيا الجديدة وتوظيف الإنترنت، وغيرها من المجالات المتعلقة بالمعلوماتية والذكاء الاصطناعي في هذه المرحلة من التاريخ الإنساني.
على صعيد آخر تأتي عملية التأهيل المستمر للكوادر الوطنية في سبيل المضي باتجاه إنجاز السياسات المنشودة في كافة القطاعات وإنفاذ الخطط والبرامج، وهنا يمكن التوقف مع برنامج الكفاءات الحكومية وأيضا هناك برنامج «اعتماد» الذي دشن الأسبوع الماضي ويهدف إلى تمكين الإدارات العمانية الوسطى والعليا في القطاع الخاص، وحيث تتكامل هذه الأهداف الكبيرة في رسم المسارات الأكثر ديمومة للنهضة والاتجاه إلى المرحلة المقبلة في الألفية، من حيث الاستعداد للرؤية المستقبلية «عمان 2040».
تبقى الإشارة أخيرًا إلى أن تكاملية الجهود الوطنية سواء على مستوى العمل والنشاط داخل القطاع الحكومي أو الخاص وعبر مختلف الأنشطة والفعاليات، على مستوى الداخل والمشاركات الخارجية، كل ذلك يهدف في نهاية المطاف إلى توسيع مواعين القدرات والرؤى لضمانات أفضل للمستقبل، في هذا العصر الذي لم يعد يعترف بغير المعرفة والتجدد الذهني والانفتاح باتجاه التجارب الجديدة والاستفادة من كافة خبرات الشعوب.