إيران مصممة على تخصيب اليورانيوم بمستوى يفوق الحد المسموح به

باريس تحذّر طهران بأنها لن تربح شيئًا بخروجها من الاتفاق –

طهران – عمان – (أ ف ب):-
تجاهلت إيران تحذيرات الولايات المتحدة وأوروبا وأعلنت أمس أنها ستنفذ تهديدها بتخصيب اليورانيوم بمستوى يحظره الاتفاق النووي المبرم مع القوى الكبرى بشأن برنامجها النووي، اعتبارا من الأحد.

وأعلن الرئيس الإيراني حسن روحاني عن هذا الإجراء، محملاً من جديد الولايات المتحدة وأوروبا والصين وروسيا مسؤولية المأزق الحالي الذي وصل إليه الاتفاق النووي المبرم عام 2015.
ويأتي هذا الإعلان على خلفية توتر بين الولايات المتحدة وإيران، وصل إلى ذروته في 20 يونيو حين أسقطت إيران طائرة أمريكية بدون طيار قائلة إنها انتهكت مجالها الجوي وهو ما نفته واشنطن.
وحذّرت فرنسا إيران أمس من أنها «لن تربح شيئًا بخروجها من اتفاق فيينا»، معتبرةً أن «تراجعها عنه ليس من شأنه سوى زيادة التوترات الشديدة أصلاً في المنطقة».
لكن روحاني أكد أن إيران ملتزمة بالحفاظ على الاتفاق، وقرارها مرتبط بواقع أن الأطراف الأخرى الموقعة على الاتفاق لا تحترم، بحسب قوله، التزاماتها بشكل كامل حيال إيران.
وكانت إيران تعهدت بموجب الاتفاق النووي المبرم في فيينا بعدم السعي لامتلاك السلاح الذري والحد من أنشطتها النووية مقابل رفع قسم من العقوبات الدولية التي تخنق اقتصادها.
لكن الاتفاق بات مهددا بعدما انسحبت منه الولايات المتحدة بشكل أحادي في مايو 2018 وأعادت فرض عقوبات اقتصادية ومالية على الجمهورية الإسلامية ما حرم إيران من الفوائد التي كانت تتوقعها من الاتفاق. وكانت طهران أعلنت في 8 مايو أنها لن تعود ملزمة بالحدّ من مخزونها من اليورانيوم المخصّب والمياه الثقيلة كما ينص الاتفاق وأمهلت الدول الأخرى الموقعة (ألمانيا والصين وفرنسا وبريطانيا وروسيا) «60 يوما» لمساعدتها على الالتفاف على العقوبات الأمريكية.
– «قلق شديد»- وأعلن روحاني أمس أن بلاده ستبدأ اعتباراً من الأحد تنفيذ المرحلة الثانية من خطتها في «الحد» من التزاماتها، والتي يمكن أن تتراجع عنها إذا استجاب شركاؤها لمطالبها.
وقال روحاني خلال جلسة مجلس الوزراء بحسب شريط فيديو بثه التلفزيون الإيراني «في 7 يوليو، درجة التخصيب لن تبقى 3.67%. سنضع هذا الالتزام جانبا، وسنرفع الدرجة إلى أعلى من 3.67% بأي نسبة نشاء، وبقدر ما يلزم وبحسب ما تتطلب احتياجاتنا».
وحذر روحاني أيضا من انه اعتبارا من 7 يوليو يمكن أن تستأنف إيران مشروعها الأساسي لمفاعل أراك (وسط البلاد) الذي يعمل بالمياه الثقيلة والذي أوقف بموجب الاتفاق.
وأضاف الرئيس الإيراني أيضا «سنبقى ملتزمين (بالاتفاق) طالما أن الأطراف الأخرى ملتزمة به. سنطبق بنسبة مائة بالمائة الاتفاق حين تتصرف الأطراف الأخرى بنسبة مائة بالمائة» بموجب بنوده.
وكانت إيران تجاوزت الاثنين حد 300 كلج من احتياطها من اليورانيوم الضعيف التخصيب والوارد في الاتفاق. وردًا على هذا التطور اتهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاثنين إيران «باللعب بالنار».
وقال البيت الأبيض: إن «الولايات المتحدة وحلفاءها لن يسمحوا أبدا لإيران بتطوير أسلحة نووية» مؤكدا مرة جديدة الرغبة الأمريكية في مواصلة حملة «الضغوط القصوى» على طهران طالما أن «قادتها لم يغيروا سلوكهم».
وعبّر وزراء خارجية كل من الاتحاد الأوروبي وفرنسا وألمانيا وبريطانيا مساء أمس الأول عن «قلقهم الشديد» وطالبوا طهران بـ«إعادة النظر في قرارها» تجاوز سقف مخزونها من اليورانيوم الضعيف التخصيب المنصوص عليه في اتفاق عام 2015 بشأن برنامجها النووي.
وأعربت بكين من جهتها عن أسفها لتجاوز إيران مخزونها من اليورانيوم المسموح به بموجب الاتفاق النووي، داعيةً «جميع الأطراف لضبط النفس».
ودعت روسيا إيران إلى «عدم الانسياق وراء العواطف» واحترام «الأحكام الأساسية» من الاتفاق النووي.
وأكد روحاني من جهة ثانية عن خيبة أمل إيران من الآلية الأوروبية للالتفاف على العقوبات الأمريكية. وقال إنها حتى الآن «فارغة» و«لا تنفع بشيء».
في السياق، أكد وزير الخارجية الإيراني «محمد جواد ظريف» أن تنفيذ آلية إينستكس للتعامل التجاري بين إيران والاتحاد الأوروبي يعد مقدمة لـ11 تعهدًا أوروبيًا في إطار الاتفاق النووي.
وقال ظريف: «في الاجتماعات الأخيرة مع الترويكا الأوروبية (ألمانيا وفرنسا وبريطانيا) أعلن الأوروبيون رسميًا عن 11 تعهدًا تشمل بيع النفط الإيراني، إعادة عائدات النفط الإيراني، الاستثمار في إيران، الشحن والنقل، والملاحة الجوية والبحرية».
وأضاف وزير الخارجية الإيراني «إن الأوروبيين لم ينفذوا التعهدات الاحدى عشر، كما أن آلية إينستكس لا وجود لها، وحتى إذا تم إطلاقها فستكون مقدمة إلى 11 تعهدًا، لذا يتعين على الأوروبيين تنفيذ هذه التعهدات».
في شأن آخر أصيب عدد من عناصر قوى الأمن الداخلي الإيراني بجروح في محافظة سيستان وبلوجستان جنوب شرق إيران.
وذكر الموقع الإعلامي لقوى الأمن الداخلي في مدينة زاهدان مركز محافظة سيستان وبلوجستان أن عبوة صوتية قد انفجرت في طريق إحدى الدوريات بين منطقتي بيرانشهر وخاش ما أدى إلى إصابة 3 من عناصر قوى الأمن الداخلي بجروح طفيفة، بحسب الموقع. وتبنت جماعة تطلق على نفسها «جيش العدل» مسؤولية الهجوم.