انتخابات اليونان تنذر «بمعاقبة» تسيبراس

أثينا – شانتال فاليري – (أ ف ب):-

للمرة الأولى منذ نجاتها من الإفلاس، تشهد اليونان الأحد انتخابات عامة يتوقع أن تطيح رئيس الوزراء اليكسيس تسيبراس المتهم بفرض تقشف على شعب أرهقته الأزمة.
وكان الزعيم اليساري الراديكالي الشاب انتخب في يناير 2015 مع وعد بوضع حد للتقشف، بعد خمسة أعوام من أزمة جعلت اليأس يتسرب إلى نفوس اليونانيين.
ولكن الضغوط التي مارستها عليه الجهات الدائنة جعلته يغير موقفه ويضطر إلى القبول بخطة إنقاذ تتضمن إجراءات مشددة للحؤول دون خروج البلاد من منطقة اليورو، ويعتبر المحلل جورج فليساس أن تسيبراس «أخل بوعوده وأطاح آمال ناخبيه».
وبعد أربعة أعوام من حكم حزب سيريزا اليساري، تفيد استطلاعات الرأي أن اليونانيين سيقلبون المشهد السياسي عبر منح انتصار كبير لحزب الديمقراطية الجديدة المحافظ. وتوقعت آخر الاستطلاعات أن يفوز الحزب بزعامة كيرياكوس ميتسوتاكيس بما بين 155 و159 مقعدا من أصل 300 مقعد في البرلمان اليوناني.
وبعد تعرضه لخسارة كبيرة في الانتخابات الأوروبية والمحلية نهاية مايو وبداية يونيو، جازف اليكسيس تسيبراس الذي تنتهي ولايته نظريا في أكتوبر بالدعوة إلى انتخابات مبكرة، آملا بتبديد استياء الشارع.
(انتقام الطبقة الوسطى) في رأي المحلل جورج فليساس إن هناك «سببين رئيسيين» لفشل رئيس الوزراء: «عدم احترام وعوده وفرض إجراءات أدت إلى إفقار اليونانيين»، ويضيف: «يمكن الحديث عن انتقام الطبقة الوسطى» التي أرهقتها الضرائب.
أكد تسيبراس أنه يدرك عدم شعبية الإجراءات التي فرضتها الجهات الدائنة على اليونان لمنع إفلاس البلاد.
وقال خلال تجمع في فولوس: «إن مرحلة (2010-2014) كانت كارثية، فمليون من مواطنينا خسروا وظائفهم».
ولكن في محاولة أخيرة لتجميل الصورة، أعلن تراجع البطالة إلى 18%، علما أنها تبقى النسبة الأعلى في منطقة اليورو، وارتفاع الحد الأدنى للأجور إلى 650 يورو، إضافة إلى إجراءات اجتماعية أخرى.
وأضاف: «وفرنا 400 ألف وظيفة ورفعنا الحد الأدنى للأجور بنسبة 11% ومنحنا فرصة لـ250 ألف عامل لتحسين رواتبهم مع ظروف عمل أفضل بفضل عودة المساعدات المشتركة».
وعلى الملصقات الانتخابية التي تحمل صورته كتب شعار: «لنقرر الآن حياتنا».
يقول انتونيس فولغاريليس الناشط السابق في صفوف سيريزا: «إن اليكسيس تسيبراس أطلق وعودا كثيرة، لكنه لم يطبق نصف برنامجه».
بدوره، يعتبر اندرياس تسانافاريس الذي ناضل في صفوف الحزب أن سيريزا ابتعد عن قاعدته الشعبية، وفي 2015 كان يرمز إلى الأمل وتجديد الطبقة السياسية، ولكن تبين أنه حزب مثل بقية الأحزاب.
توقعت استطلاعات الرأي أن يفوز سيريزا في انتخابات الأحد بما بين 80 و83 مقعدا، علما بأن له 144 مقعدا في البرلمان المنتهية ولايته. (استقطاب ثنائي) وسط استقطاب ثنائي حاد بين اليسار الراديكالي والمحافظين، وعدت (الحركة من أجل التغيير) التي ولدت على أنقاض حزب باسوك الاشتراكي بدعم اليمين، مع توقع حصولها على نحو عشرين مقعدا.
وفي بلاد تعودت تناوب الحكم بين الاشتراكيين والمحافظين، وكذلك وعد كيرياكوس ميتسوتاكيس، وهو نجل رئيس وزراء أسبق وشقيق وزير أسبق، بـ«نمو قوي» وبلاد «تقرر مصيرها بنفسها».
ومن شأن انتخاب ميتسوتاكيس الذي ينتمي إلى سلالة سياسية كبيرة أن يعيد حكم «العائلية» في اليونان، بعدما أقصاها تولي تسيبراس رئاسة الحكومة في سن الأربعين، وأكد القيادي المحافظ عبر سكاي تي في أنه «لن يتم خفض أي مساعدة اجتماعية»، متداركًا أن «الرد على الفقر يكمن في تأمين فرص عمل قبل كل شيء».
تؤكد ايفيغينيا ديميتريادو التي تعمل في مجال التسويق أنها ستصوت «للديمقراطية الجديدة للمرة الثانية؛ لأنه حزب سياسي آمن دائما بريادة الأعمال». أما خريستوس مارافليس الذي يعمل في السياحة وصوت لسيريزا في 2015، فلم يقرر بعد لمن يدلي بصوته، معتبرا أن «التصويت للديمقراطية الجديدة يهدف إلى معاقبة سيريزا على خيانته الشعب اليوناني».