أوراق : أطفالنا والإجازة الصيفية

علي بن خلفان الحبسي –

الفراغ الذي يعيشه البعض خلال الإجازة الصيفية في ظل درجات حرارة مرتفعة يعتبر هاجسا لدى معظم الأسر في قضاء الإجازة الصيفية خاصة لدى الأسر التي ليس لديها الإمكانيات للسفر لقضاء هذه الإجازة في أي مكان في العالم ينسيهم ويخفف عنهم حرارة الصيف خاصة طلبة وطالبات المدارس وان وجدت المرافق الطبيعية داخليا لكن الصيف يعتبر عائقا.

وينتظر الأطفال وطلبة وطالبات المدارس هذه الإجازة قبل اسرهم بفارغ الصبر ولكن دون جدوى سوى المحظوظين منهم بالسفر فهم أكثر سعادة دون غيرهم.
قديما كنا نقضي الإجازة الصيفية في مدارس القرآن الكريم تحت ظلال الشجر وفي المساجد الجميلة المتواضعة تلك التي تنتشر بين واحات النخيل وكانت هذه المساجد بمثابة المتنفس للجميع في ظل غياب المرافق كالجوامع والأندية والجامعات والمدارس الحكومية والخاصة والرحبة وغيرها من المرافق ولكن معظمها خاوية خلال الصيف إلا القليل من يتبنى أو يتطوع للعمل فيها وان وجدت مراكز للتعليم فعليك أن تدفع فتشاهد عشرات الدعايات تتخيل من ألوانها بأنها ستحول ابنك إلى عبقري والكل يتنافس في شكل الإعلان ومضمون معظمها خاوٍ.

كانت الرغب قديما تنبع من الابن قبل الأب والأم في كيفية قضاء الإجازة ولكن سنواتنا الأخيرة تعود الرغبة من الأبناء والشباب عموما إلى الخلف لأن التقنيات الحديثة من هواتف وعشرات التطبيقات والألعاب بها عصفت بالعقول والعيون والتركيز بعيدا ناهيك عن الهائمين بدراجتهم في الطرقات والنائمين نهارا والساهرين ليلا وغيرهم يفرغون مواهبهم في الكتابة على الجدران.

على المجتمعات والمؤسسات اليوم أن تتكاتف في إيجاد برامج هادفة ومتنوعة تلبي طموحات الأبناء وتوجيههم في كيفية استغلال الإجازة ووقت فراغهم لأن الوضع الحالي غير مطمئن وستذهب ألعاب “البوبجي” وغيرها بأبنائكم بعيدا، فاليوم أطفال في عمر الزهور يحملون هواتف نقالة والكل لديه حسابات في مختلف وسائل التواصل فهم يعبثون ولا يفقهون انهم أمانة في أعناق الأسر والمجتمعات.

mudhabi@gmail.com