استقالة رئيس المجلس الشعبي الوطني الجزائري

«الأمة» يقر ببداية نضج عوامل الحوار الجاد –
الجزائر- عمان – مختار بوروينة- (أ ف ب):-

استقال أمس رئيس المجلس الشعبي الوطني معاذ بوشارب من منصبه الذي يشغله منذ أكتوبر الماضي، وهو أحد «الباءات» الثلاث التي ما أنفك الحراك الشعبي يطالب برحيلها. ودرس مكتب المجلس في اجتماع له الاستقالة التي أودعها بوشارب، وأحالها على اللجنة القانونية لإثبات شغور المنصب، قبل انتخاب رئيس جديد لغرفة البرلمان السفلى في مدة أقصاها 15 يومًا.
وتأتي خطوة بوشارب بعد دعوة 5 رؤساء كتل برلمانية و4 من نواب رئيس الغرفة التشريعية و6 رؤساء لجان دائمة لبوشارب للتعقل وتقديم استقالته، وربط الموقعون مطلبهم بـ«التطورات الحاصلة في المجلس الشعبي الوطني والتي أدت إلى الانسداد التام والتعطيل النهائي لعمل المجلس وجميع هياكله، وأمام المطالب الشعبية المعبر عنها في الحراك الشعبي في تحقيق الانتقال الديمقراطي وما يحتاجه من قوانين تخدم مصلحة الشعب والوطن وتعجل بإنهاء الأزمة السياسية التي تعرفها الجزائر.
وكان البرلمان قد أجل جلستين علنيتين، أمس وأمس الأول، المخصصتين لإثبات عضوية نواب جدد و لإعلان عن اختتام الدورة البرلمانية للسنة الجارية إلى تاريخ لاحق، بعد أن منع النواب عقدهما وإقدامهم على غلق أبواب قاعة الجلسات والمدخل المخصص لرجال الإعلام لمنع رئيس المجلس، معاذ بوشارب، ترأس الجلسة والضغط عليه للاستقالة.
وينتمي معظم هؤلاء النواب للمجموعة البرلمانية لحزب جبهة التحرير الوطني، صاحبة الأغلبية، إلى جانب نواب المعارضة الذين تابعوا الأحداث من بهو المجلس الشعبي الوطني وأعلنوا دعمهم لتجميد أشغال الغرفة السفلى إلى غاية رحيل بوشارب. من جهته، أكد رئيس مجلس الأمة بالنيابة (الغرفة العليا) صالح قوجيل، أن عوامل «الحوار الجاد والمسؤول بدأت تنضج تدريجيا»، داعيا الفاعلين السياسيين إلى «تجاوز الخلفيات» من أجل إنجاح هذا المسعى، وإلى الحفاظ على الجزائر ووحدتها وعلى استقلالية قرارها السياسي وعدم السماح لأي كان بالتدخل في شؤونها، معتبرا أن بناء الديمقراطية الحقيقية سيكون بمثابة مناعة للجزائر ضد التدخل الأجنبي. وأوضح ذات المسؤول، أن الأولوية حاليًا تتحدد في انتخاب رئيس للجمهورية من خلال انتخابات حرة ونزيهة تشرف عليها هيئة مستقلة، وتكون المهمة الأولى للرئيس الجديد إعداد دستور تشارك فيه كل القوى الحية ويكرس الحفاظ على ثوابت الأمة وبيان أول نوفمبر والعلم الوطني، مباركًا خروج الشعب الجزائري إلى الشارع بكل مسؤولية ووعي سياسي وتمسكه بوحدته وباستقرار الجزائر ورفض التدخل الأجنبي. كما ثمن مواقف المؤسسة العسكرية التي «تحملت مسؤولياتها ورافقت الحراك الشعبي»، معتبرًا قرارات رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، الفريق أحمد قايد صالح، أنها جاءت تلبية لمطالب الشعب الجزائري التي رفعها خلال المسيرات. وخرج المئات من طلبة الجامعات من مختلف التخصصات، في موعدهم الأسبوعي، في مسيرات مساندة للحراك الشعبي الذي يستمر منذ يوم 22 فيفري المنصرم.
وقد حمل الطلبة لافتات للمطالبة بالاستجابة الفورية لمطالب الشعب التي رفعها على مدار 19 جمعية متتالية، إضافة إلى تحقيق العدالة، هاتفين بشعار «جزائر حرة ديمقراطية»، وشعار «وطني وطني غالي الثمن، لتعش حرا طول الزمن».
ميدانيا: تظاهر مئات من الطلاب والأساتذة الجزائريين أمس للأسبوع التاسع عشر على التوالي ضد الحكومة، مطالبين بالإفراج عن «المعتقلين السياسيين» ، بمن فيهم المحتجون الذين تم اعتقالهم مؤخرًا، بحسب مراسل وكالة فرانس برس.
وردّد الطلاب «أطلقوا سراح المعتقلين»، وهم يسيرون في شوارع العاصمة وسط انتشار كثيف للشرطة، دون تسجيل حوادث، بينما تزايدت الاعتقالات على هامش المسيرات الأسبوعية الأخيرة كل يوم جمعة.
تم وضع نحو ثلاثين متظاهرًا رهن الحبس المؤقت في انتظار محاكمتهم، بسبب مخالفتهم قرار حظر رفع الراية الأمازيغية، كما أمر رئيس أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح منذ استقالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في 2 أبريل.
وهتف الطلاب أيضًا «أطلقوا سراح بورقعة» في إشارة إلى خضر بورقعة، أحد أبطال حرب الاستقلال الموقوف أيضا بعدما وُجهت إليه الأحد الماضي تهمتا «إهانة هيئة نظامية وإضعاف الروح المعنوية للجيش»، بعد تصريحات انتقد فيها قايد صالح.
كما تساءل الطلاب «أين هي العدالة؟» خلال مسيرتهم بينما رسم بعضهم العلم الجزائري على أحد الخدين وعلى الآخر حرف «ياز» من الحروف الأبجدية المعتمدة في اللغة الأمازيغية.