ماليزيا.. طريق طويل للتخلص من أزمة نفايات

كوالالمبور «د.ب.أ»:- للوهلة الأولى، تبدو الصور الموجودة على صفحة ليديا أونج، البالغة من العمر 54 عاما، عادية، بل ومملة. هناك صور لأصدقاء وأفراد من العائلة وقد علت الابتسامة وجوههم، ألبوم غريب لرحلات السفر، بالإضافة إلى لقطات فوتوغرافية لأطباق الطعام.
ولكن، بداية من شهر مارس، صارت الصور مؤلمة بشكل متزايد. وتفسح لقطات صور لحفلات أعياد الميلاد وملتقى العائلة، المجال أمام حقيقة قاتمة، وهي الضباب الكثيف الخانق الذي غطى بلدة سانجي بيتاني، مسقط رأس أونج، في ولاية كيدا، شرقي ماليزيا.
وفي بعض الصور، يكون الدخان كثيفا لدرجة أن الرؤية تصبح ضعيفة، حيث تُحجب السماء ويمتلئ الهواء بأبخرة داكنة.
وتقول أونج، وهي عضو سابق في مجلس الولاية: «كان كثير من سكان القرية يعتقدون أنه ضباب مصدره إندونيسيا». وتتذكر أونج كيف كان الناس يستيقظون في الليل، مصابين بالدهشة بسبب ما يعتقدون أنه حريق كهربائي أو أسلاك اشتعلت فيها النيران.
ولكن سكان سانجي بيتاني اكتشفوا شيئا غير متوقع: أكوام من النفايات البلاستيكية المكدسة في مواقع مصانع قديمة حول البلدة.
وكشف تسرب محتويات الأكياس الممتلئة عن آخرها، عن زجاجات منظفات مستعملة، وعبوات خاصة بسلسلة مطاعم الوجبات السريعة الشهيرة «ماكدونالدز»، وزجاجات مياه معدنية فارغة، وأغلفة أوقية ذكرية، جاءت من أماكن مثل كندا وباكستان والولايات المتحدة.
واكتشف السكان انتشار شبكة مصانع غير قانونية في بلدتهم لإعادة تدوير نفايات البلاستيك، حيث تقوم بحرق أطنان من النفايات لتطلق في الهواء أعمدة سوداء من الغازات السامة، وهي عادة ما تعمل في وقت متأخر من الليل، في سرية تامة تحت جنح الظلام. ويقول بوا لاي بينج، وهو كيميائي يعيش في بلدة جينجاروم المتضررة: «إنه تكتيك يلجأون إليه لمنع السكان القريبين من معرفة مصدر (الغازات السامة).».
وتزامنت مشكلة التلوث مع صدور قرار تاريخي من الصين أواخر عام 2017، بإغلاق حدودها أمام النفايات البلاستيكية العالمية القابلة لإعادة التدوير، بسبب المخاوف الصحية والبيئية المتزايدة. وقد أدى القرار إلى أن تعمل الدول المتقدمة جاهدة للعثور على مواقع بديلة ترسل إليها نفاياتها من البلاستيك.
وبين عشية وضحاها، بدأ مشغلو المصانع غير المرخصة التي تعمل في إعادة تدور البلاستيك، في الظهور بمناطق مثل جينجاروم، بالقرب من ميناء كلانج – وهو أحد أكثر موانئ الشحن ازدحاما في ماليزيا – حيث تم تصدير شحنات بلاستيك إلى هناك بطريقة غير مشروعة.
والمشكلة حجمها مذهل. وقدر تقرير لمنظمة «جرينبيس» (السلام الأخضر) المعنية بالحفاظ على البيئة، في عام 2018، حجم النفايات البلاستيكية التي تم إرسالها إلى ماليزيا من أكبر عشر دول مصدرة لهذه القمامة، والتي تشمل ألمانيا والولايات المتحدة واليابان وبريطانيا، بنحو 626 ألف طن، أي ملء أكثر من 15 ألفا و600 حاوية شحن طول الواحدة 12 مترا.
وزاد حجم نفايات البلاستيك القادمة من الولايات المتحدة إلى مثلين تقريبا، من 97 ألفا و500 طن إلى 195 ألفا و400 طن، بعد فرض الحظر من قبل الصين.