تراجع العقود الآجلة لخام برنت وسط تخوفات من تباطؤ النمو العالمي

«شل» تشتري 15 مليون برميل منها 4 شحنات من الخام العماني –

عواصم (وكالات)- تراجعت أسعار النفط أمس الجمعة إذ يترقب المتعاملون أي تطور في الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين من اجتماع مُقرر بين رئيسي البلدين اليوم السبت ضمن قمة مجموعة العشرين، ويتطلعون إلى اجتماع أوبك الأسبوع القادم. انخفضت العقود الآجلة لخام القياس العالمي برنت 35 سنتا أو 0.5 بالمائة إلى 66.20 دولار للبرميل. وهبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 30 سنتا أو 0.5 بالمائة إلى 59.13 دولار للبرميل.
ويضغط نزاع تجاري بين أكبر اقتصادين في العالم على أسعار النفط، ويغذي مخاوف بأن تباطؤ النمو العالمي قد يؤثر سلبا على الطلب على الخام.
وتعتزم منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وبعض المنتجين المستقلين بما في ذلك روسيا، المجموعة المعرفة باسم أوبك، عقد اجتماعات يومي الأول والثاني من يوليو المقبل في فيينا لاتخاذ قرار بشأن تمديد تخفيضاتهم للإنتاج.
واتفق أعضاء أوبك على خفض إنتاج النفط بمقدار 1.2 مليون برميل يوميا اعتبارا من أول يناير الماضي.
وقال ألكسندر نوفاك وزير الطاقة الروسي أمس: إنه يأمل في أن يوفر اجتماع دول مجموعة العشرين في اليابان وضوحا لأوبك ومنتجي النفط المستقلين في الوقت الذي يدرسون فيه تمديد اتفاق لخفض الإمدادات بعد يونيو الحالي.
ومن المتوقع أن يبحث الرئيس الأمريكي ونظيره الصيني الحرب التجارية الجارية بينهما في قمة مجموعة العشرين. وستؤثر نتيجة النزاع على النمو الاقتصادي العالمي والطلب على النفط.
وقال نوفاك «السوق حاليا في مرحلة مهمة للغاية. من ناحية، يبدو أنها متوازنة من حيث العرض والطلب، لكن من الناحية الأخرى، هناك الكثير من الضبابية».
وتابع «نأمل في أن يكون هناك المزيد من الوضوح… بعد قمة مجموعة العشرين في أوساكا» مضيفا أنه يتوقع أن يتخذ منتجو النفط قرارا متوازنا بشأن الإمدادات.
وتجتمع منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) ومنتجون مستقلون، المجموعة المعروفة باسم أوبك والتي تقودها السعودية وروسيا، في فيينا الأسبوع المقبل لبحث تجديد أو تعديل اتفاق بشأن الإنتاج. وينتهي أجل الاتفاق الساري منذ أول يناير، بعد 30 يونيو2019 .
وقال نوفاك، الذي من المتوقع أن يجتمع مع وزير الطاقة السعودي خالد الفالح في قمة مجموعة العشرين، إن روسيا والسعودية ما زالتا تبحثان اتفاق النفط.
وقال: «نتوقع أن تتخذ دول أوبك قرارات متوازنة مما سيساعد على أن تظل السوق في حالة توازن». وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي من المقرر أن يجتمع مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان على هامش اجتماع مجموعة العشرين: إن اتفاق أوبك حقق الاستقرار في سوق النفط.
وفي اجتماع لدول بريكس، وهي مجموعة تضم البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا، اقترح بوتين إجراء محادثات بشأن خطوات لتحقيق «توافق في أسواق الطاقة العالمية وتقليص تقلب أسعار الطاقة». والصين والهند من بين أكبر مستهلكي النفط في العالم بينما تورد روسيا، ثاني أكبر دولة مُصدرة للنفط في العالم بعد السعودية، الخام إلى البلدين.
من جانب آخر أفادت مصادر تجارية وبيانات جمعتها رويترز أن رويال داتش شل اشترت ما إجماليه 15 مليون برميل من خام الشرق الأوسط للتحميل في أغسطس القادم عبر صفقات على منصتي التسعير بلاتس وآر.آي.إم. وتشمل المشتريات 18 شحنة من خام زاكوم العلوي وسبع شحنات من خام مربان وأربع شحنات من الخام العماني وشحنة من مزيج داس.
والشهر الماضي، تلقت شل 8.5 مليون برميل من نفط الشرق الأوسط عبر تداولات خلال عملية تقييم أسعار ستاندرد آند بورز جلوبال بلاتس للخامات القياسية بالمنطقة. ولا تعلق شل في العادة على المسائل التجارية.
وفي طوكيو قالت وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية: إن واردات اليابان من النفط الخام ارتفعت 2.1 بالمائة في مايو مقارنة مع نفس الفترة قبل عام إلى 3.04 مليون برميل يوميا.
في غضون ذلك، أظهرت بيانات انخفاض مبيعات المنتجات النفطية محليا في اليابان 5.2 بالمائة على أساس سنوي في مايو إلى 2.47 مليون برميل يوميا.
وتراجعت مبيعات البنزين 5.5 بالمائة إلى 812 ألفا و543 برميلا يوميا، وهبطت مبيعات الكيروسين 18.6 بالمائة إلى 90 ألفا و830 برميلا يوميا وفقا للبيانات.
كما تُظهر البيانات أن اليابان أوقفت بالكامل استيراد النفط الإيراني، مع انتهاء إعفاءات من العقوبات الأمريكية على طهران في بداية الشهر الماضي.
واليابان، رابع أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، كانت من بين ثمانية زبائن حصلوا على إعفاءات لمدة ستة أشهر من الولايات المتحدة في نوفمبر الماضي، لاستئناف استيراد النفط الإيراني اعتبارا من يناير من العام الجاري.وبهدف استبدال الخام الإيراني بعد سحب تلك الإعفاءات، عززت اليابان الواردات من دول في الشرق الأوسط مثل الإمارات والكويت، ومن منتجين آخرين أيضا بما في ذلك روسيا والولايات المتحدة والمكسيك. وقفزت واردات اليابان النفطية من الإمارات 66 بالمائة الشهر الماضي مقارنة مع نفس الفترة قبل عام لتشكل 33.7 بالمائة من إجمالي واردات اليابان متجاوزة الواردات من السعودية التي شكلت 32.4 بالمائة.
وهذه المرة الأولى التي تتفوق فيها الإمارات على السعودية منذ يونيو 2015 وفقا لمسؤول في وزارة الاقتصاد اليابانية. ودفع غياب النفط الإيراني العلاوات الفورية للخام للارتفاع بقوة إذ أن المشترين الآسيويين يبحثون في الأسواق عن إمدادات بديلة.
و أظهر استطلاع شهري تجريه رويترز أن أسعار النفط قد تتعثر إذ أن تباطؤ الاقتصاد العالمي يضغط على الطلب وتغمر الولايات المتحدة السوق بالخام، على الرغم من توقعات بأن تمدد أوبك وحلفاؤها اتفاقهم لخفض الإنتاج الأسبوع القادم.
ويتوقع المسح الذي شمل 42 خبيرا اقتصاديا ومحللا أن يبلغ سعر خام برنت في المتوسط 67.59 دولار للبرميل في 2019 في مراجعة بالخفض من تقديرات عند 68.84 دولار للبرميل في مايو الماضي، بما يزيد قليلا عن متوسط سعر خام القياس العالمي منذ بداية العام الجاري البالغ 66.17 دولار للبرميل.
وقال دانييل هاينز المحلل لدى إيه.إن.زد: «حاليا، سوق النفط تركز أكثر على جانب الطلب من المسألة في ظل تنامي توترات التجارة».
وأضاف هاينز أن القرار الذي ستتخذه منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) ومنتجون آخرون بشأن تمديد قيود الإنتاج «سيحدد مسألة المعروض» في النصف الثاني من 2019 وخلال 2020.
ويتوقع محللون نمو الطلب العالمي بما يتراوح بين 0.9 و1.3 مليون برميل يوميا في 2019، مقابل توقعات بين 1.2 و1.4 مليون برميل يوميا في مايو الماضي.
وخفضت أوبك ووكالة الطاقة الدولية أيضا توقعاتهما لنمو الطلب إلى 1.14 مليون برميل يوميا و1.2 مليون برميل يوميا على الترتيب.
ويقول محللون إن زيادة إنتاج الولايات المتحدة أيضا قد يُبقي الأسعار تحت ضغط.
وقال أدريا مورون سالميرون الخبير الاقتصادي لدى كايكسا بنك ريسيرش «في الأجل المتوسط إلى الطويل، نعتقد أن نمو الإمدادات الأمريكية سيكبح أسعار النفط ويصبح من المرجح على نحو أقل أن نرى الأسعار فوق 70 دولارا للبرميل في غياب حدوث صدمات للمعروض».
ومن المتوقع أن يبلغ سعر الخام الخفيف الأمريكي 59.30 دولار للبرميل في المتوسط هذا العام، مقارنة مع 60.62 دولار في توقعات مايو الماضي، والمتوسط البالغ 57.45 دولار منذ بداية العام.