السيابية: «أحكام التدليس الغذائي في الفقـه الإسـلامي وصـوره المعاصـرة» يكشف اعتناء الإسلام بالرقابة على الغذاء

كتاب يناقش قضية معاصرة ويكشف موقف الشريعة منها –
كتب: سيف بن سالم الفضيلي –

يعد التدليس الغذائي من أهم المخاطر التي تواجه البشرية في هذا العصر؛ مما دفع الكثير من المنظمات والمؤسسات إلى سنِّ الكثير من التشريعات والنظم؛ للرقابة على الغذاء، ومحاربة التدليس الغذائي، إلا أن الشريعة الإسلامية أرست القواعد والأحكام في الرقابة على الغذاء منذ العهد الأول للإسلام، حيث كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- يتفقد الأسواق، ويشرف على الأغذية بنفسه.. هذا ما ذكرته الباحثة حنان بنت حميد السيابية في ملخص كتابها (أحكام التدليس الغذائي في الفقه الإسلامي وصوره المعاصرة).
وتقول السيابية: تناول الفقهاء أحكام التدليس في العقود عمومًا، وفي البيوع خصوصًا، بشيء من التفصيل، دون التطرق إلى التدليس الغذائي وأحكامه، وآثاره الشرعية بشكل مستقل؛ لذلك جاءت هذه الدراسة لتتناول أحكام التدليس الغذائي في الفقه الإسلامي، مع ذكر صور التدليس الغذائي المعاصرة، وأضرارها، وأحكامها الشرعية، وتكمن أهمية الدراسة في استنباط أحكام التدليس الغذائي من منظور الشريعة الإسلامية، كما تبرز الدراسة أهمية الأخذ بما جاءت به الشريعة في مجال الرقابة على الغذاء، وتحقيق سلامته.

وتضيف: وقد شرعت الأحكام، وسنت التشريعات من أَجْل حفظ هذه الضروريات وصونها، ومن تلك الأحكام ما يتعلق بمعاملات الناس من بيع، وشراء، ونكاح وغيرها، فحرصت الشريعة على تحقق مبدأ الرضا، والإرادة الكاملة في العقود بين الناس؛ لذلك حرمت كل ما من شأنه سلب تلك الإرادة، والاختيار من تضليل وخديعة، وتدليس في المعقود فيه، ومن صور التدليس في العقود ما يحدث من تدليس على المشتري في السلع المبيعة.
والتدليس في السلع الغذائية المبيعة يعد من أشد مجالات التدليس خطرًا؛ لأن ضرره لا يقتصر على المال فحسب بل يتعداه إلى ضرر النفس البشرية، وقد تعددت صور التدليس الغذائي في هذا العصر؛ نظرًا لما شهده مجال صناعة الأغذية من تطور كبير تزامنًا مع التطور التقني السريع في مجال الصناعة بشكل عام، فظهرت صور من التدليس الغذائي لا تحمد عقباها على البشرية جمعاء مثل: إضافة مواد مسرطنة للأغذية؛ من أجل تحسين مظهرها وترويجها تجاريًا، وخلط الأغذية بمواد غير صالحة للاستخدام البشري أو محرمة شرعًا كمشتقات الخنزير والميتة، والتلاعب الجيني في الأغذية من خلال الهندسة الوراثية، مما أدى إلى الكثير من الأضرار الجسدية والمالية، والمخاطر المتوقعة في المستقبل.
ونجد أن الشريعة الإسلامية لم تقتصر على محاربة التدليس قبل وقوعه، بل عالجت ما يترتب على التدليس من أضرار بعد وقوعه، من خلال دفع هذا الضرر، وإزالته، وتعويضه ماديًا؛ حفظًا للحقوق وصونًا لها، كما شرعت من العقوبات ما يكفل محاربة التدليس الغذائي، وتخليص المجتمع منه.
وتقوم هذه الدراسة على بيان، واستنباط أحكام التدليس الغذائي في الشريعة الإسلامية، وما يترتب عليه من آثار، من خلال قواعد الشريعة ومبادئها العامة، مع ذكر بعض صور التدليس الغذائي المعاصرة وأحكامها.

حدود البحث

تتناول هذه الدراسة أحكام التدليس الغذائي من خلال بيان، واستنباط أحكام التدليس من كتب الفقه الإسلامي بمذاهبه المختلفة، والتخريج على تلك الأحكام ما يجد من صور معاصرة للتدليس الغذائي من خلال ما كتب في ذلك من دراسات، ومقالات، ومؤتمرات، وتحليلات علمية، والاستعانة بذوي الخبرة في مجال الغذاء والرقابة عليه، واستخلاص الأحكام الشرعية لهذه الصور.

أسباب الاختيار

توضح السيابية: مع تقدم العلم التطبيقي والتكنولوجيا أصبح التلاعب في التصنيع، والتدليس في السلع أمرًا واسعًا وسهلًا، ومن ذلك انتشار التدليس الغذائي في البيع سعيًا وراء تحقيق الربح دون الالتفات إلى قيمة النفس البشرية، حيث أصبح الغذاء الذي نرجو منه النفع والفائدة مصدرًا للضرر، والهلاك في كثير من الأحيان، ذلك جعلني أرى أنه من الأهمية بمكان النظر إلى هذا الفعل بمنظور شرعي، واستنباط أحكامه، وما يترتب عليه من ضمانات، وعقوبات من خلال أصول الشريعة، وروحها العامة في التشريع، مع ما رأيت من كثرة اهتمام الفقهاء بأحكام التدليس بصورة عامة، في شتى مجالات البيع؛ مما دفعني للبحث في التدليس الغذائي خصوصًا.

أهميته

يحاول الكتاب كما تؤكد المؤلفة كشف موقف الشريعة الإسلامية من التدليس الغذائي، وما يترتب عليه من آثار شرعية من رفع للضرر، وعقوبات تحفظ للإنسان ماله، ونفسه، ودينه، وعقله، ونسله، ويضيف للمكتبة الإسلامية كتابًا يناقش قضية من قضايا العصر عم بلاؤها الصغير، والكبير؛ ليجد المسلم مؤلفًا يجمع له أحكام الشريعة التي يتعامل بها مع قضايا التدليس الغذائي المعاصرة؛ ليحفظ بهذه الأحكام دينه، ونفسه، وماله.

أهداف

تبين المؤلفة أن الهدف الرئيس لهذا الكتاب هو بيان أحكام التدليس الغذائي، وكشف صوره المعاصرة، من خلال تحقيق خمسة أهداف فرعية (كشف حقيقة التدليس الغذائي من منظور شرعي، وبيان موقف الشريعة منه، وإبراز دور الرقابة الشرعية في محاربة التدليس الغذائي، واستقراء القواعد والضوابط الشرعية التي تستند إليها أحكام التدليس الغذائي، وتحليل الآثار الشرعية المترتبة على التدليس الغذائي، وبيان أحكام الضمان للمتضرر من التدليس الغذائي، وكشف صور التدليس الغذائي المعاصرة، وأضرارها، واستنباط أحكامها).

منهجية البحث

اتبعت الباحثة -كما تقول- ثلاثة مناهج بحثية في هذه الدراسة، (منهج الاستقراء) وذلك في أمرين (جمع الأدلة الشرعية، ومبادئ الشريعة، وقواعدها العامة التي تستند إليها أحكام التدليس الغذائي، واستقراء صور التدليس الغذائي المعاصرة من مصادرها العلمية المختصة).
(المنهج التحليلي) وذلك في تحليل صور التدليس الغذائي المعاصرة وفق منظور الشريعة.
(المنهج الاستنباطي) وذلك في استنباط الأحكام الشرعية المتعلقة بالتدليس الغذائي، وما يرتبط به من ضرر وضمان وغيره.

محتويات البحث وتقسيماته
يحتوي الكتاب من عدة فصول بتقسيماتها فالفصل الأول (أحكام التدليس الغذائي)،
أما الفصل الثاني (صور التدليس الغذائي في الوقت المعاصر).

خلاصة

توصلت الدراسة إلى جملة من النتائج أهمها: أن الإسلام اعتنى كثيرًا بالغذاء، والرقابة عليه، وأن هذه الرقابة أكثر شمولًا، وفعالية مما أقرته النظم الوضعية في مجال الرقابة على الغذاء؛ لأنها انطلقت من الرقابة الذاتية للفرد أولًا، وقد حرم الإسلام كل صور التدليس الغذائي، وما يترتب عليه من ضرر، ورتب على التدليس الغذائي أحكامًا، وآثارًا، كثبوت حق الخيار في البيع، وضمان ضرر التدليس الغذائي، والعقوبة عليه.