عطر : حياة

رنـــــدة صـــادق –

غمازتان وابتسامة، هما كل ما بوجهها من علامات الجمال، لا يمكن ان تستوعب كيف يتسع وجهها، ليطل عليك ناشرا فرحا يفرض نفسه بلا استئذان فتبادله ببهجة أكبر سنفونية حياة، تشدك إليها لتسمع ما تقوله ناسيا كل تفاصيلها مصغيا بشغف الى أناقة الكلمات.
تُحيرك كيف تتدفق من هذه الابتسامة أسرار الجمال، لا شيء يشير الى أنوثتها إلا ابتسامتها ومع هذا تتسمر أمامها لتقول لنفسك: «الجميلات لسن الكاملات، ولا أولئك اللواتي يعشن فقط ليكن مناسبات للمعايير التي فرضها العالم المادي والاستهلاكي».
ولأن التعارف بيننا فرضته حاجتها الى من يفكك عُقدا تراكمت في عالمها، ظنا منها أني أكثر علما ووعيا منها اختارتني لتعلمني دروسا جديدة وعميقة في مفهوم الحياة، احترت كيف أعلمها وهي مدرسة تمتلك كل العناصر التي تكشف أسرار وجودها، دون أن تدرك أن الله -سبحانه وتعالى- حباها بكثير مما تفتقر إليه بنات جنسها؟
ومن البديهي أن التعارف يبدأ بالاسم وحين سألتها عنه قالت : «حياة»
لكل إنسان من اسمه نصيب و«حياة» اسم مؤنث عربي الأصل، مفرد لكلمة حيوات وهو عكس الممات ويعني البقاء والعيش الكريم للإنسان والمنفعة وعندما يقال على شخص ليس عنده حياة يعني «أنه ليس لديه نفع أو خير»
هل تدرك حياة انه حين نقول «نحن نحيا» يدل هذا الفعل على عمق العلاقة بين الإنسان والوجود، تلك العلاقة المبنية على الحواس والإحساس، وعلى التفاعل الأوسع بين الكائنات ومعنى ترابطها في هرم وجودها وغايته، وحين نقول: «نحن نعيش، نحن نقوم بفعل روتيني ينحصر بالدائرة الضيقة لوجودنا فنأكل ونشرب وننام بلا أهداف أو أحلام، تعطلت حواسنا وتم الحكم علينا بالعيش تقليدا للحياة وسُرقت منا الرغبة في النبض والتحرك وفق قوانين الوجود الغامضة، لأولئك الذين يعيشون بانتظار الموت، خائفون من كل شيء حذرون من كل شيء، مستسلمون لكل شيء، لقد فاتتكم الحياة وخسرتم أعماركم وانتم تقبعون في قوقعة أطبقت بجدارها على كل حلم».
هذه المرأة تمتلك طاقة إيجابية في ابتسامتها وهي حقا كالحياة، تضاريسها الضخمة وبشرتها الداكنة وشعرها الأسود هما ملامحها العامة التي قد لا تكون صفات جاذبة خاصة ان لم تتح لك فرصة اكتشاف جمالها الحقيقي تماما كالحياة المليئة بمطبات وبآلام وبتقلبات تجعلك تجفل منها وتغرق في الحزن لتخسر اكتشاف لذتها ومتعة أنك كائن حي يصنع الحياة لا ينظر إليها
حياة الإنسانة والحياة تلاقيا ليعلماني أن الوجود هو تلك التلقائية في تقبل كل شيء وتحويله الى حدث محرك لقلوبنا وعقولنا، حياة استسلمت لكمية التنمر التي تعرضت لها من حبيبها ومحيطها والذي استهدف شكلها وطالبها ضمنا بالعمل على نفسها وتغيير ملامحها، كانت تبتسم وهي تقول: أنا تأثرت بجملة لك قلت فيها من يحبنا يحبنا بدون أن يقول لنا «ولكن»
نعم يا حياة من يحبنا عليه ان يحبنا كما نحن فلا يمكن ان يقول لك أحدهم: «أحبك ولكن ليتك أطول أو أنحف أو لونك أشقر أو أسمر» هو فعليا لا يحبك، الحب (كُل) يا حياة لا يخضع لتلك الصورة الذهنية عن فتاة الأحلام أو فتى الأحلام، بل هو كُل ما نحن عليه.
قلت لها: «لماذا جئت تستشيريني؟ انت فعليا تملكين الجواب، أنت جميلة جدا وتملكين ابتسامة تساوي كل فرح الحياة، وهو لم ير ذلك، لأنه عالق بصور مصدرة عن الجمال مسكين فاتته الحياة، وانضم إلى الذين يعيشون ولا يحيون، أنت يا حياة كالحياة فيك كل حقيقة الجمال، ولكن هو لم يلتقط ذلك حاربي جهله بابتسامتك وابتعدي ..».
randanw@hotmail.com