رماد : صوت الضمير

عبدالله المعمري –

صوت الضمير، ذلك الإحساس الذي ينبئ عن مدى الإنسانية التي نحن عليها، والحكم هل نحن بوجود هذا الصوت أحياء القلوب أم أمواتها، فنسير بمستوى ذلك الصوت وقوته في داخلنا إلى وجهتنا التي لا نعلم نهايتها إلا إذا كان الضمير حيا فينا، وبشهادة أفعالنا التي تتطابق مع أقوالنا إلى حد كبير.
وليس هنالك أصدق من عبارة يمكن أن نسمعها من أحدهم حول أي موقف أو فعل قد نقوم به من تلك التي يقولها لنا ضميرنا، ولا يسمعها غيرنا، صوت ينبع من أعماقنا، يسري إلى قلوبنا، ولكن البعض منا يغلق باب قلبه عن سماع ذلك الصوت ليستمر في فعله أو الحد منه وفق أهوائه، حتى وإن خالف هذا الفعل إنسانيته.
أكثر أصوات الضمير ألما هو ذلك الصوت الذي يصرخ في وجه الظلم، وتتحرك لأجله الجوارح في الروح قبل الجسد، رافضة أي صورة من صور الظلم التي قد نرتكبها بحق أحدهم، أو أن يرتكبها أحدهم في حقنا، فتتعالى مع هذا الصوت صرخات لا تُسمع، ولكنها تُفهم عبر سيلان الدموع التي تذرفها العين دون أن ينطق اللسان حينها بحرف.
إن من خلق الإنسانية فينا وميزنا بها عمّن سواها من خلقه – سبحانه وتعالى – خلق فينا الضمير، ينبض بنا حياة بذلك الصوت «صوت الضمير»، بنَفْس لوّامة، ترشدنا إلى الخير، وتصحح أخطاءنا قبل فوات الأوان بالرحيل من هذه الحياة، ولنكون نابضين بالحياة روحا لا جسدا، وبقوة أصدق ما تكون عند صحوة الضمير.