شفافية : أسواق الفواكه والخضروات .. ومتبقيات المبيدات

محمد بن أحمد الشيزاوي –
shfafiah@yahoo.com –

في ظل انتشار الكثير من الأمراض نتيجة لتناول الفواكه والخضروات التي تحمل متبقيات للمبيدات أصبح ضروريا على الجهات التي تراقب هذه الأسواق خاصة الأسواق المركزية كسوق الموالح بمحافظة مسقط وأسواق الفواكه والخضروات الرئيسية في مختلف ولايات السلطنة توفير مختصين بهذه الأسواق للكشف أولا بأول على جميع الشحنات التي تصل إلى هذه الأسواق سواء من داخل السلطنة أو خارجها والتأكد من خلوها من المبيدات قبل السماح بتسويقها داخل الأسواق.
وخلال زياراتي لعدد من أسواق الفواكه والخضروات بالسلطنة لم ألاحظ وجود أي مختص معني بمراقبة جودة المنتجات التي تستقبلها هذه الأسواق، وهو أمر يثير الدهشة والاستغراب بعد كل الضبطيات بشأن البضائع المغشوشة، وعدم التزام العديد من القوى العاملة الوافدة بتنفيذ الاشتراطات الصحية، وفي المجال الزراعي هناك اتهامات عديدة لهؤلاء العمال بالاستخدام المفرط للأسمدة والمبيدات بهدف تسريع الإنتاج، والأمر نفسه ينطبق على مسالخ الدواجن الحية في المزارع التي تديرها القوى العاملة الوافدة التي لا تتم مراقبتها بصرامة من قبل الجهات ذات الاختصاص، كما يشمل هذا الأمر محلات بيع الدواجن التي تستقبل بعض منتجاتها من القوى العاملة الوافدة مباشرة وليس من المزارع التي لديها مسالخ مرخّصة بذلك.
إن الممارسات الخاطئة من قبل القوى العاملة الوافدة في القطاع الزراعي والمراقبة الدائمة لشحنات الفواكه والخضروات القادمة من الخارج أصبح أمرا ضروريا للمحافظة على الصحة العامة، وهذا يقتضي التركيز على إنشاء مختبرات معنية بالصحة النباتية يتم نشرها على نطاق واسع في مختلف محافظات السلطنة لتسريع الكشف على المنتجات التي تصل إلى الأسواق خاصة أن الفواكه والخضروات من البضائع السريعة التلف، وبالتالي من الضروري تسريع فحصها حتى لا نهضم حقوق التجار والباعة وأصحاب المزارع والعاملين فيها الملتزمين بالاشتراطات الصحية.
كذلك من المناسب ألا تقتصر رقابة وزارة الزراعة والثروة السمكية والجهات الأخرى ذات الاختصاص على الأسواق المركزية أو الأسواق الرئيسية فقط وإنما يجب أن تشمل أيضا مواقع الإنتاج، فهناك شكاوى متكررة من المستهلكين أن القوى العاملة الوافدة تستخدم كميات كبيرة من الأسمدة الكيماوية المضرة بصحة الإنسان وأنها تقطف المحصول قبل أن تزول السّمّيات منه، الأمر الذي يعرض المستهلكين لخطر شديد.
وفي الحقيقة أن العالم يتجه الآن إلى الزراعة العضوية التي لا تدخل فيها الأسمدة الكيماوية والمبيدات في أي مرحلة من مراحل الإنتاج، فقد أصبحنا نجد مزارع متخصصة في ذلك وهذا ناتج عن وعي المستهلكين أولا، وقيام أصحاب المزارع أنفسهم بالزراعة ثانيا، واهتمام السلطات المحلية بتشجيع هذا النوع من الزراعة ثالثا.
وفي ظل هذا التوجه العالمي في الزراعة والتغير الكبير الذي طرأ على توجهات المستهلكين الذين أصبح كثير منهم يفضل منتجات الزراعة العضوية نجد أنه من المهم التركيز على تشجيع هذا النوع من الزراعة وفي الوقت نفسه تشديد الرقابة على المزارع والأسواق حتى لا يعبث بها الجشعون وأصحاب النفوس المريضة.