إسطنبول تصوّت في انتخابات بلدية تشكل امتحانا بالنسبة لأردوغان

أوغلو يتحدى يلديريم مجددا –

إسطنبول – (وكالات): بدأت عملية فرز الأصوات عقب انتهاء الاقتراع في انتخابات الإعادة لرئاسة بلدية إسطنبول مساء أمس.
وجرت الانتخابات بعد نحو ثلاثة أشهر من الانتخابات البلدية التي نظمت في 31 مارس، وفاز بها أكرم إمام أوغلو مرشح حزب الشعب الجمهوري والوجه المعارض الصاعد، إذ تمكن من التقدم بفارق بسيط على رئيس الوزراء السابق بن علي يلديريم أقرب المقربين من أردوغان.
وألغيت النتائج بعد تقديم حزب العدالة والتنمية (إسلامي) الحاكم طعونا لوجود «مخالفات كثيفة»، ورفضت المعارضة هذه الاتهامات منددةً بـ«انقلاب على صناديق الاقتراع» ورأت في الانتخابات الجديدة «معركة من أجل الديمقراطية».
وصرّح إمام أوغلو البالغ 49 عاما بعد الإدلاء بصوته في معقله في بيليك دوزو أن «شعبنا سيتخذ خياراً لمصلحة الديمقراطية وإسطنبول والشرعية في انتخابات مستقبلية».
وأضاف «في نهاية المطاف، كل شيء سيجري على ما يرام»، مكرراً شعار حملته بعد إلغاء الانتخابات الأولى.
ولا يشكل اقتراع إسطنبول الثاني مجرد انتخابات بلدية بل أيضا امتحان لشعبية أردوغان وحزبه في وقت تواجه فيه تركيا صعوبات اقتصادية كبيرة. ولم يتردد أردوغان بالقول «من يفوز في إسطنبول يفوز بتركيا».
والرهان بالنسبة له هو الاحتفاظ بالعاصمة الثقافية لتركيا البالغ عدد سكانها 15 مليون نسمة والتي يسيطر عليها حزبه منذ 25 عاما، أما المعارضة، فترى في هذه الانتخابات فرصة لتكبيد أردوغان أول هزيمة كبيرة له منذ 2003.
وصرّح أردوغان بعد الإدلاء بصوته في الجانب الآسيوي من إسطنبول «أنا متأكد من أن سكان إسطنبول سيتخذون القرار الأنسب».
واعتبر يلديريم من جهته بعد الإدلاء بصوته أنه حان الوقت لطي صفحة الحملة الانتخابية التي كانت بغالبيتها شرسة و«التركيز على المستقبل».
ومهما ستكون نتيجة الانتخابات، يعتبر بعض المحللين أنها ستضعف أردوغان، فإما أن يتلقى هزيمة جديدة مذلة قد تعزز الانشقاقات في حزبه وإما أن يحقق فوزا يبقى ملطخا بإلغاء انتخابات مارس.
وفي الانتخابات الأولى نهاية مارس، فقد حزب العدالة والتنمية أيضا العاصمة أنقرة بعد هيمنة الإسلاميين المحافظين عليها طيلة 25 عاما، بسبب الوضع الاقتصادي الصعب مع نسبة تضخم بلغت 20% وانهيار الليرة التركية ونسبة بطالة مرتفعة.
وصوّتت المهندسة بيغوم البالغة 31 عاما، في منطقة بيوغلو «ضد الظلم، ضد أولئك الذين يستقطبون تركيا ومن أجل مستقبل مشرق»، وتقول مبتسمةً «كل شيء سيجري على ما يرام».
وتقول جالي أوشماز، المدرّسة المتقاعدة التي أدلت بصوتها في بيليك دوزو معقل إمام أوغلو: إن «كل العالم يعتقد أن هناك ظلماً ارتُكب ، يعود الناس بأعداد كبيرة إلى إسطنبول حتى على حساب اختصار عطلهم».
ويعتبر أنصار أردوغان أن إلغاء الاقتراع الأول مبرر، وقال حسين (45 عاما) «إذا هي مسألة أمر مثل سرقة أصوات، أعتقد أنه من الأفضل إعادة الاقتراع باسم الديمقراطية».
– تصويت كردي حاسم – وإذ أكد أردوغان أنه سيقبل بنتيجة التصويت الجديد، حشدت المعارضة التي تخشى حصول عمليات تزوير، عددا كبيرا من المحامين لمراقبة صناديق الاقتراع.
وبما أن الفارق بين إمام أوغلو ويلديريم في انتخابات مارس اقتصر على نحو 13 ألف صوت، جهد حزب العدالة والتنمية لحشد الناخبين المحافظين الذين امتنع بعضهم عن التصويت أو صوتوا لخصم إسلامي في مارس، بالإضافة إلى حشد الأكراد.
ويشكل الأكراد الذين يُعتبر تصويتهم حاسما، موضع معركة شرسة، فعمد حزب العدالة والتنمية إلى تلطيف نبرته بشأن المسألة الكردية في الأسابيع الأخيرة وذهب يلديريم إلى حدّ التحدث عن «كردستان»، وهي كلمة محظورة في معسكره.
وتحدث أردوغان شخصيا وكذلك وسائل إعلام رسمية عن رسالة وجهها الزعيم التاريخي لحزب العمال الكردستاني عبدالله أوجلان من سجنه داعيا فيها أنصار حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد، إلى الحياد.
لكن الحزب ندد بمناورة تقوم بها السلطات وتهدف إلى تقسيم الناخبين، ودعا كما فعل في مارس، إلى التصويت لإمام أوغلو.
ويمكن لإمام أوغلو مرشح حزب الشعب الجمهوري المعارض، أن يعتمد على دعم حزب الخير القومي، جامعا بذلك القوى الرئيسية المعادية لأردوغان.