الفوز بجائزتي الصداقة الدولية لمهرجان الحرية و«السفينة الأفضل ظهورا» في ميناء اسخيفين بـ «لاهاي»

«شباب عمان» الثانية تسجل إنجازين عالميين –
تفاعل جماهيري مع طاقم السفينة أثناء فعالية المسير لطواقم السفن المشاركة –

حققت سفينة البحرية السلطانية العمانية «شباب عمان الثانية» إنجازين عالميين خلال مشاركتها في احتفالات مرور ذكرى خمسة وسبعين عاما على التحرير في مملكة هولندا.
أما الإنجاز الأول فكان تحقيق السفينة لجائزة الصداقة الدولية لمهرجان الحرية للسفن الشراعية الطويلة، والإنجاز الثاني إحراز السفينة جائزة السفينة الأفضل ظهورا في ميناء اسخيفين بمدينة لاهاي بمملكة هولندا، إضافة إلى إنجاز آخر وهو تحقيق جائزة المركز الأول على المستوى العام في المنافسات الرياضية بين طواقم السفن.
وتأتي هذه الجوائز الثلاث بعد جهود مخلصة وروح معنوية عالية لم تكن إلا ثمرة بذلت من أجل رفعة الوطن وعزته في مختلف الأوساط العالمية، وقد تم تكريم السفينة وطاقمها في حفل توزيع الجوائز، والذي كان ختاما لمسير طواقم السفن في مدينة لاهاي، حيث استطاع طاقم السفينة شباب عمان الثانية أن يلفت انتباه الجماهير التي اصطفت لرؤية استعراضات طواقم السفن المشاركة في هذا المهرجان الدولي.
ومنذ انطلاقة السفينة «شباب عمان الثانية» من قاعدة سعيد بن سلطان البحرية في الخامس عشر من أبريل الماضي قطعت السفينة مسافة 6300 ميل بحري حينما وصلت إلى ميناء اسخيفين بمدينة لاهاي في مملكة هولندا، وما زالت تواصل مهمتها في رحلتها الدولية الرابعة إلى القارة الأوروبية «صواري المجد والسلام».
يشار إلى ان مهرجان الحرية للسفن الشراعية الطويلة بدأ فعالياته في الفترة من العشرين وحتى الثالث والعشرين من الشهر الجاري وسط مشاركة ١٩ سفينة شراعية تمثل عشر دول هي هولندا، فرنسا، روسيا، المملكة المتحدة، البرازيل، المكسيك، رومانيا، أمريكا، فانيوتيو بالإضافة إلى السلطنة، كما ان هناك سفنا تمثل بحريات القوات المسلحة وهي سفينة «سيسن برانكو» من البرازيل، وسفينة «كيوهتيموك» من المكسيك، وسفينة «يو إس سي ج إيجل» من الولايات المتحدة الأمريكية، وسفينة «يورانيا» من مملكة هولندا، وسفينة «إيتويل» من الجمهورية الفرنسية، بالإضافة إلى السفينة شباب عمان الثانية التابعة للبحرية السلطانية العمانية.
ومثلت خمسة عشر سفينة للفئة «أ» وثلاث سفن للفئة «ب» وسفينة واحدة للفئة «د». كما تجدر الإشارة إلى ان المشاركة في السباقات البحرية والتنافس مع مجموعة من الدول ذات الخبرة العريقة في هذا الجانب، يحتاج إلى كثير من الصبر والتحدي، حيث استطاع طاقم السفينة ومتدربوها اجتياز مختلف التحديات، وصولا إلى الجائزة الكبرى في هذا المهرجان. والتدريب المحترف الذي تنتهجه قوات السلطان المسلحة بشكل عام والبحرية السلطانية العمانية بشكل خاص في تأهيل منتسبيها، مكن طاقم السفينة ومتدربوها من تقديم إنجاز مشرف يعلي من سمعة الوطن في مختلف المحافل الدولية .

تصريحات

وبهذه المناسبة صرح العقيد الركن بحري علي بن محمد الحوسني قائد السفينة شباب عمان الثانية قائلا: «نحمد الله تعالى على هذا الإنجاز الدولي ويشرفني أن أهديه إلى مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم القائد الأعلى للقوات المسلحة- حفظه الله ورعاه- وإلى الشعب العماني، وما هذا الإنجاز إلا تجسيدا للدور الرائد الذي تقوم به السفينة في التعريف بحضارة السلطنة وتاريخها البحري العريق».
وبدوره قال الوكيل أول بحري عيسى بن تعيب اليحيائي رئيس البحارة في السفينة: «لقد شاركت في عدد من الرحلات الدولية بالسفينة شباب عمان الثانية، ويشرفني بهذه المناسبة أن أؤكد أن التعاون بين طاقم السفينة ومتدربيها هو سر التفوق والفوز بالجوائز في هذه المهرجانات».
أما الوكيل بحري علي بن محمد الجابري وكيل القوة في السفينة فقد قال: «إن الإحساس بالمسؤولية الوطنية يعزز من فرص النجاح لأي رحلة، هذه السفينة لديها مهام وطنية سامية للتعريف بحاضرة السلطنة ونهضتها المباركة».
وقال الرقيب بحري حسين العلوي: «أحمد الله على هذا الإنجاز، وقد أتى نتيجة للجد والمثابرة التي بذلها الطاقم والمتدربون من يوم إبحارهم من قاعدة سعيد بن سلطان البحرية».
وبدوره قال العريف بحري يحيى بن محمد الزعابي أحد أفراد الطاقم: «إن هذا الفوز يمنحهم سعادة لا توصف نتيجة لتمثيل بلدهم خير تمثيل في هذه المحافل الدولية، حيث إن جميع السفن المشاركة من 10 دول تطمح لهذا الفوز».
أما المتدربة عفراء المعمرية من الهيئة العامة للكشافة والمرشدات، متدربة مدنية على الإبحار الشراعي وقد أكملت ما يقارب الشهرين ونيف من الإبحار الشراعي على متن السفينة شباب عمان الثانية، فقد قالت: «لقد كانت تجربتي في السفينة ممتعة جدا نتيجة لخوض غمار المغامرات البحرية التي تساهم في صقل شخصية المتدرب كثيرا، وكانت فرحة الفوز بالجوائز اليوم رائعة، واستطعنا الفوز نتيجة لثقافة عمل الفريق التي لابد منها في مثل هذه السباقات».
وقالت لينا آل محمد طالبة عمانية مبتعثة في مملكة هولندا شاركت السفينة أثناء مسير طواقم السفينة: «تصميم السفينة أبهرني كثيرا بالإضافة إلى الأجواء التي وفرها طاقم السفينة لي، وهي أجواء ذكرتني بالسلطنة وأنا في غربتي التعليمية».
بينما قال ناصر العامري طالب عماني يدرس الهندسة الميكانيكية في مملكة هولندا: «فخر كبير لنا أن نرى سفينة بلدنا يتم تكريمها بين 19 سفينة عالمية، وفخر أيضا بأن سفراء عمان يمثلونها خير تمثيل في هذه المحافل الدولية».
منذ أن أرخت السفينة أشرعتها في ميناء اسخيفين بمدينة لاهاي تجد عبدالعزيز الريامي عماني مقيم في مملكة هولندا، في طليعة المشاركين في كل الفعاليات التي تتعلق بالسفينة يقول: «هذه السفينة تمثل لي الكثير، فهي وطني، وهي خير سفير يمثل السلطنة في جميع مشاركاتها، وأتابع مشاركاتها منذ نشأتها والى يومنا هذا».
وقال مقبول بن علي اللواتيا مواطن عماني قام بزيارة السفينة أثناء تواجده في مملكة هولندا: «لما رأيت العلم العماني يرفرف في سماء لاهاي تحركت مباشرة إلى السفينة، وسعدت كثيرا لما رأيت الطاقم مدربا تدريبا احترافيا حاز على رضا الجماهير الهولندية».
أما رضا علي عبدالعاطي وهو مصري مقيم في مملكة هولندا فقد شارك طاقم السفينة فرحتهم بهذا الفوز وذكر أن هذا الفوز يفرحنا كثيرا هنا في مملكة هولندا وهو يدل على مدى حرص الطاقم على إظهار الجوانب المشرقة للحضارة العمانية، وأضاف قائلا: «الهولنديون يتحدثون هنا عن حفاوة الاستقبال التي يتمتع بها طاقم السفينة».
وعلى رصيف ميناء اسخيفين لاحظنا تواجد «أنيليز بول» وفي يدها اليمنى هدية وفي اليسرى عكاز تتكئ عليه، سألناها عن سبب تواجدها ضمن مستقبلي السفينة فقالت: «لقد أمضيت أحد عشر عاما أتابع أخبار السفينة شباب عمان الأولى والثانية، وحينما أشاهدهم حقا أتأثر، إنهم في قلبي دائما، لأنهم يعرفون كيف يترجمون معاني الصداقة والتعاون».
بينما قالت «أنجيا فيكا» من ألمانيا بعدما زارت السفينة أثناء تواجدها في إجازتها بمملكة هولندا وسبق أن عملت في السلطنة: «بزيارتي للسفينة فإني أرجع مرة أخرى إلى بلدي الثاني عمان، وسعيدة جدا لفوز السفينة في هذا المهرجان بجائزتي الصداقة الدولية وجائزة أفضل السفن ظهورا، وطاقم السفينة شرح لي كثيرا عن مقتنياتها وما تحمله من ثقافة وحضارة وهم متعاونون جدا».
في حين قرر كل من «تون» و«ياند دولفيرد» من مملكة هولندا، وهما أخوان، أن يقوما بزيارة للسفن المشاركة في هذا المهرجان وتجولا في السفينة شباب عمان الثانية وسرهم ما شاهداه من إبداع في هندسة السفينة وتعامل الطاقم الراقي مع جميع الزوار وطريقة التعريف بتراثهم العماني الأصيل، وقال ياند: «إني أفخر بأن هذه السفينة تم تصنيعا في مملكة هولندا».
فيما تقوم «فانيسا موري» بإدارة الاتصال في الجمعية الدولية للإبحار الشراعي وقد صرحت قائلة: «نفخر بوجود طاقم السفينة شباب عمان الثانية هنا في ميناء اسخيفين بالإضافة إلى مشاركته في مهرجان روان البحري بالجمهورية الفرنسية، والطاقم هنا يتمتع بالكثير من المميزات التي تميزه عن بقية الأطقم الأخرى، وهو متفاعل جدا مع الأحداث».
ويتمتع «روبن سنوك» مدير مهرجان الحرية للسفن الشراعية الطويلة بالكثير من الخبرة في مجال الإبحار الشراعي حيث تنقل في مهام عدة ما بين قائد لسفينة ومنظم للمهرجانات البحرية، وسألناه عن رؤيته لسفينة شباب عمان الثانية فأجاب قائلا: «في كل مهرجان تشارك فيه السفينة شباب عمان الأولى أو الثانية تجدها دائما في المقدمة، وتتمتع بتفاعل كبير من قبل الجماهير والسبب في ذلك يعود إلى الروح الحيوية التي يتميز بها الطاقم».