القطاع الخاص والتنمية السياحية

مع دخول الموسم السياحي بمحافظة ظفار في 21 يونيو الجاري، فإن العديد من الأسئلة تطل مجدداً فيما يتعلق بتطوير القطاع السياحي وتنميته بالشكل الذي يجعله فاعلاً بشكل حقيقي في دعم التنويع الاقتصادي في السلطنة، ذلك الهدف الاستراتيجي الذي يُعول أن تلعب فيه السياحة دوراً محورياً في السنين المقبلة، خاصة مع التذبذب الحاصل في أسعار النفط على مستوى العالم ومنذ أربع سنوات تقريباً.
الجميع يدركون جيداً القدرات التي تتمتع بها السلطنة بشكل عام من حيث الإمكانيات السياحية والثراء في هذا الجانب، وفي أبعاد وأشكال متعددة من البنى السياحية الثقافية والتاريخية والمعرفية والطبيعية وكل ذلك يتضافر معه البعد المجتمعي، لأن ملامح التسامح والتعايش الإنساني والسلام في الأرض العمانية، هي بعدٌ يجب أن يوضع في الاعتبار في إطار الترويج للسياحة.
كل ذلك معروف ومدرك، في حين أن الأسئلة دائماً تذهب إلى المناطق العملية في نقل الأفكار والمعارف إلى خطط وبرامج عملية في هذا المشروع الوطني الحيوي، أي ترقية السياحة لتصبح عُمان دولة رائدة في هذا المجال على المستوى الإقليمي والدولي لاحقاً.
هنا لابد من الإشارة لكل الجهود المبذولة والإشادة بها، مع التذكير بأن أي مشوار لابد أنه يتطلب عملاً مستمراً وجهداً مبذولاً في سبيل أن يتم الأفضل دائماً، وهذا ليس بمستحيل إذا ما توافرت الإرادة لذلك وهي موجودة بحمد الله، كذلك الطاقات التي تدفع هذا العمل، وكل ذلك متوفر ويبقى المضي نحو تحريك الأفكار لصياغة ما هو جديد وابتكاري.
هنا سوف يكون الحديث عن القطاع الخاص الذي يعول عليه أن يلعب دوراً جديداً في هذه المرحلة الراهنة، إذ لابد أن يدخل بقوة منطقة المبادرات وألا يترك ذلك فقط لوزارة السياحة والجهات الحكومية فحسب، لأن القطاع الخاص هو رأس الرمح للتطور الحقيقي والمنشود في المستقبل لقيام صناعة سياحية حقيقية وفاعلة في السلطنة.
وعندما يكون الحديث عن صناعة السياحة كما في الأعمال والفعاليات الموازية للموسم السياحي في محافظة ظفار على سبيل المثال، فهناك العديد من البرامج والأنشطة والاستثمارات التي يمكن أن تنجز في هذا الباب، سواء بمشاركة الشركات الكبيرة أو قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال، ويبقى الأمل في إيجاد فكر جديد يكون له القدرة على الجذب والإقناع فالناس كعادتها لا تحب الروتين وتبحث عن الأفكار المتجددة والحيوية.
أما عن طبيعة ما يمكن أن يقوم به القطاع الخاص بالمشاركة مع الحكومة، فليس من حدود واضحة للأفكار فهي مفتوحة لا يحدها سوى التفكير والعقل المنفتح والذهن الوقاد الذي يستفيد من التجارب العالمية، ويعمل على توظيف تقنيات العصر الحديث، لأنه ليس من سبيل للنهوض السياحي المستقبلي المؤثر والمربح إلا عبر هذا التقاطع مع المعطيات الإنسانية والعالمية وفي الوقت نفسه وضع الاعتبار لخصوصية الإنسان والمكان، بما يوجد توليفة رائعة لما يمكن لعُمان أن تقدمه للعالم في تجربة سياحية فريدة.