مشاريع المبتكرين العمانيين في تقنية الاتصالات والمعلومات

حيدر بن عبدالرضا اللواتي –
haiderdawood@hotmail.com –

شهدت الآونة الأخيرة تأسيس عدد من الشركات الوطنية بخبرات وأيدي عمانية في مجال قطاع تقنية الاتصالات والمعلومات. وهذه الشركات يتوقع لها مستقبل واعد خاصة إذا أتيحت لها فرصة العمل بصورة مطلوبة، ولقيت الدعم والحافز المعنوي من المؤسسات الحكومية والخاصة بالمشاركة في أعمالها. وهناك اليوم نماذج عدة لهذه الشركات التي انطلق بعضها خلال فترة لا تتجاوز السنوات العشر بعد أن واجهت العديد من التحديات بسبب نقص الشرائع وعدم الثقة من أصحاب رؤوس الأموال للدخول في الشراكة مع هؤلاء الشباب.
بعض أصحاب هذه الشركات كانوا ضيوفا بمجلس الخنجي مؤخرا للتحدث عن تجربتهم ومدى نجاحهم في تأسيس شركات محلية في المجالات الخدمية والتقنيات المتعلقة بأجهزة الاتصالات والمعلومات للجيل الرابع. وهذه الشركات يتوقع لها مستقبل باهر في ظل إقبال الشباب من الجيل الحالي على اقتناء سلعهم وخدماتهم منها، والتي لا مناص من الحصول عليها في ظل اقتناء الجميع لأجهزة الاتصالات والمعلومات اليدوية الحديثة التي يمكن من خلالها اليوم الحصول على العديد من الخدمات التي يحتاج إليها الإنسان في حياته اليومية.
في هذا الشأن يؤكد المهندس ماجد العامري مؤسس شركة «ثواني»، على أن هذا النوع من المشاريع يواجه العديد من التحديات وخاصة في فترة التأسيس، مشيرا إلى أن فكرة تأسيسها كانت في عام 2008 بهدف إيجاد منصة كاملة للمدفوعات تديرها شركة محلية، تعمل على تقليل الاستخدام من الـ CASH (المبالغ النقدية) واستخدام بدلها بطاقة تشابه بطاقات الائتمان البنكية من خلال تطبيق معين للصرف في المؤسسات والمحلات وغيرها من الأماكن الأخرى. وقال بعد إجراء تحليل للسوق، تبيّن لنا أن هناك نقصا في التشريعات لعمل مثل هذه المؤسسات في هذا الجانب، الأمر الذي دفعنا إلى أن نتوقف عن الاستمرار في هذا المنحى حتى عام 2010. وبعد عام 2011 بدأت ثورة التقنيات الذكية وأجهزة الاتصالات اليدوية تزدهر بسرعة كبيرة، وبدأنا نحيي الفكرة مرة أخرى ونتواصل مع الجهات المعنية لتحقيق هذا المشروع، كما نجحنا في الوقوف على معظم تلك التحديات التي واجهتنا في بداية الأمر، عدا الحصول على المستثمر المحلي للانضمام لنا، حيث إن تقبل هذه الفكرة كان مستحيلا مع مستثمر كان ينظر إلى قطاع العقار وأسواق المال والعمل التجاري المربح بإيجابية أكبر في تلك الفترة، ولكن مع حصولنا على موافقة المستثمر في عام 2015 تم افتتاح مكتبنا في عام 2016، وبدأنا العمل مع أحد البنوك المحلية في عام 2017 وطرحنا منتجنا في عام 2018، ثم دخلنا في هذه المعركة التجارية، وهي مستمرة للوصول إلى الزبائن الآخرين والمتعاملين والمؤسسات الحكومية والخاصة بحيث أصبح لدينا اليوم 10 آلاف مشترك، فيما يعمل في الشركة اليوم 16 موظفا معظمهم من العمانيين، وأصبحت الشركة تتعامل مع الزبائن وبعض الشركات مثل شركة «حيا» من خلال عمل تطبيق خاص لها للتقليل من المصروفات وتوفير الوقت والجهد للعاملين في هذه الشركة. وحاليا نعمل على إيجاد عملاء خارج السلطنة من خلال العمل من مؤسسات وأسواق خارجية.
وفي العرض الثاني تحدث راشد السالمي مؤسس ومدير عام شركة «انسايت لأمن المعلومات» مشيرا إلى أن الشركة تأسست عام 2003 للأمن المعلوماتي حيث تهدف هذه المؤسسة إلى تقديم الخدمة للقطاعين العام والخاص، مبينا أن التحدي الذي واجهناه لا يقل عن غيرنا في هذا المجال، حيث كان يتمثل في كيفية الوصول إلى السوق في ظل وجود الشركات الكبيرة التي تعمل في هذه التقنيات، ولكن فور نجاحنا في هذا العمل ودخولنا في المنافسة، بدأ الطلب يتزايد علينا، في الوقت الذي نتوقع مع وجود شركة زميلة لنا وهي «ثواني» بأن تزيد وتيرة عملنا أيضا. وقال نعمل اليوم مع المؤسسات العمانية التي تلتزم بالمعايير والخطط البيانية الواضحة لأمن المعلومات، وهي مهمة كبيرة، في الوقت الذي نعمل فيه على الاحتفاظ بمعلومات المؤسسات والشركات في سرية تامة لحماية الشبكات والأنظمة والبيانات من أي تطفل أو تدخل خارجي، مؤكدا بأن الشركة دخلت اليوم في تقديم الخدمات الاحترافية والاستشارات، وأن جانب النمو مستمر لدى الشركة في جميع الجوانب. ونتوقع في المستقبل أن تكون هناك نقلة في عمل الشركة وزيادة خدماتها مع القضاء على التحديات الماثلة أمامها في ظل تبنيها للمعايير المطلوبة، مشيرا إلى أن عدد العاملين في الشركة اليوم يبلغ 30 شخصا، وأنه من الصعب إيجاد الكوادر العمانية المتخصصة في بعض المجالات التي تود الشركة الدخول بها، بالرغم من العدد الكبير من الخريجين العمانيين في مجال تقنية المعلومات والاتصالات الذين ينقصهم الفكر والعلم المطلوبين في هذه القطاعات.
أما خالد الحريبي من شركة امباكت للتدريب على تقنية المعلومات فقال بأن شركته انطلقت منذ أكثر من سنة مضت، ولديه اليوم 17 برنامجا للتدريب من خلال التقنيات الحديثة فيما يعمل لدى الشركة 6 أشخاص. وقال بأن السلطنة تعتبر الدولة الأولى في العالم في تخريج الطلبة في مجال تقنية المعلومات والاتصالات مقارنة بعدد السكان لديها للقيام بتلك الأعمال، موضحا أن الشركة تعمل على استغلال مهارات العمانيين من خلال عمل برامج للعمل في غير الدوام الرسمي، وبحيث تتمكن تلك المجاميع من تقديم خدماتهم للمجتمع من خارج المؤسسات وخارج الدوام الرسمي. وقال بأن الثورة الرابعة للمعلومات تعني دمج ذكاء الإنسان مع القدرات الرقمية، وهذا ما نقوم به من تدريب الأشخاص على تلك الأسس والمفاهيم الحديثة. وأضاف بأن الوظائف سوف تتأثر في السنوات القادمة بحيث تقوم الآلة بمعظم تلك الأعمال بجانب المهارات التي يتمتع بها الأشخاص في هذه الجوانب، مشيراً إلى أن هناك عدة مجالات وقطاعات يمكن للشباب أن يستفيدوا منها في مجال الذكاء الصناعي. وأكد أن هدف التدريب في تلك المجالات هو أن نجعل إنتاجية الشخص من خلال استخدامه للتقنيات الحديثة بأن تزيد بنسبة 10 مرات مما يقوم عليه الآن، موضحا أنه يمكننا لاحقا تأهيل الشباب العماني وعرضهم على المؤسسات خارج السلطنة بعد استيعابهم لتلك التقنيات الجديدة. وتناول الحريبي في عرضه دولة إستونيا مشيرا إلى أن هناك مجموعة من المؤسسات تعمل على إيجاد شركات متجانسة فيما بينها ومهمتها تقديم الخدمات المتكاملة بحيث بلغت قيمتها اليوم 1 بليون دولار أمريكي، مطالبا بأن يكون الخريجون العمانيون من أصحاب الفكر والعلم وليس من أصحاب حملة الشهادات فقط، مؤكدا على دور الجامعات الوطنية الاهتمام بالعلم والفكر بدلا من تقديم الشهادات. وأجاب على سؤال قائلا أن هناك اليوم حوالي 45 ألف باحث عن العمل في السلطنة تقريبا أقل أوأكثر من ذلك قليلا، منهم 8 آلاف ممن تخرجوا في مجال تقنية المعلومات والاتصالات، وأن السوق العماني يفتقد إلى مهارات العمل في هذه المجالات.
إن الاهتمام بقضايا قطاع تقنية المعلومات والاتصالات في السلطنة يلقى استجابة كبيرة من الجميع في ظل الحرص والرعاية التي تبديها هيئة تقنيات المعلومات لهذا القطاع، فيما يستمر العمل الدؤوب للمؤسسات المعنية في تأسيس البنى الأساسية للمشاريع المستقبلية من خلال تدريب وتأهيل الشباب العماني في هذا القطاع الحيوي. ومن المؤكد أن يسهم هذا القطاع في قطع أشواط جديدة لمواكبة كل ما هو جديد في مجال التقنيات والاتصالات، وفي تطبيق تقنيات الثورة الصناعية الربعة والذكاء الصناعي. وهذا ما سوف يؤدي إليه العمل لابتكار أحدث التطبيقات والخدمات في الأعمال اليومية، وفي إبراز دور المؤسسات الحكومية والخاصة في مجال الحكومة الإلكترونية، وتحقيق استراتيجية عمان الرقمية.