الاستقلال: القدس قلب الصراع الذي لا ينتهي إلا بحل واقعي وموضوعي

في زاوية أقلام وآراء كتب الدكتور حنا عيسى مقالا بعنوان: القدس قلب الصراع الذي لا ينتهي إلا بحل واقعي وموضوعي…، جاء فيه: الحملة الشرسة التي تشنها المجموعات الدينية الإسرائيلية المتطرفة ضد باحات المسجد الأقصى والمصلين في هذه الأوقات تحمل دلالات واضحة تؤكد ارتفاع الانتهاكات والإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى تغيير معالم مدينة القدس العربية من خلال تبديل تركيبها السكاني حتى يتم تنفيذ المشروع الاستيطاني بها الذي يؤدي إلى إلغاء الوجود العربي فيها فيسهل بذلك تهويد مدينة القدس.
إن هذا المسلك غير شرعي لأن الاستعمار الاستيطاني الذي تمارسه إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما في ذلك القدس التي لها خصوصية دينية عند المسيحيين والمسلمين واليهود لا يمكن القبول بان تكون يهودية فقط، وكل ذلك يتعارض ويتناقض مع قواعد القانون الدولي التي تحرم بشكل قاطع الاستعمار الاستيطاني لما فيه من اعتداء صارخ على الأرض والإنسان.ما يجري هذه الأيام في مدينة القدس المحتلة وبالأخص في باحات المسجد الأقصى لا يكفي ردع إسرائيل بالدعوة اللفظية إلى وقف تجاوزاتها وإنما لابد إن تفرض عليها عقوبات دولية تردعها من الاستمرار في عدوانها المتواصل على ارض القدس وعلى المواطن الفلسطيني بها، وعن التطاول على مقدسات المسلمين والمسيحيين بالقدس من خلال عملها على تهويدها وهو إجراء لا يقره قانون وتعاقب عليه كل التشريعات الدولية.
حيث يبدو واضحا أن إسرائيل تعمل وعلى كل الجبهات للسيطرة على مدينة القدس من خلال التغيير المنهجي المدروس لمعالمها أو بالتهويد وبالسيطرة الدائمة على الأرض والمقدسات تأسيساً لواقع جديد على الأرض يبيح التوصل إلى تسوية تستثني مدينة القدس، وهذا بكل تأكيد لن يكتب له النجاح لأن الشعب الفلسطيني لا يمكنه أن يقايض هذه المدينة والثوابت الأخرى بما فيها حق العودة في أية تسوية مطروحة، لأن القدس تمثل قلب الصراع الذي لا ينتهي إلا بحل واقعي وموضوعي لهذه القضية.
ان ما تفعله إسرائيل في القدس من تهويد لها يمثل جريمة دولية في حق الإنسانية وعلى الأسرة الدولية إحالة كل المسئولين في إسرائيل عن ذلك إلى المحاكمة أمام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي بسبب تخطيطهم للقضاء على قدسية القدس بالنسبة للديانات السماوية الثلاث، لان في هذا التطاول مساس مباشر في هذه الديانات ويشكل ذلك عدواناً واضحاً على حق وحرية الإنسان كما يمثل جريمة تستوجب المحاكمة والعقاب.
وعلى ضوء ذلك فان جميع المخططات التي تقوم بها إسرائيل في مدينة القدس المحتلة باطلة وتستند لقانون القوة واعتداءً صارخا على الشعب الفلسطيني وسيادته على أرضه وتمثل انتهاكا فاضحا للشرعية الدولية والقانون الدولي.