تركيا ترسل سفينة جديدة للتنقيب عن الغاز قبالة سواحل قبرص رغم التوتر

السجن ضد 24 متهمًا مدى الحياة في محاكمة «قادة» الانقلاب 2016 –

تركيا- (وكالات): أرسلت تركيا أمس سفينة ثانية للتنقيب عن الغاز قبالة سواحل قبرص متحدية بذلك انتقادات الاتحاد الأوروبي الذي يدين «الأنشطة غير المشروعة» لأنقرة.
وذكرت فرانس برس أن سفينة «يافوز» التي طليت بالعلم التركي أبحرت بمواكبة سفينة عسكرية بعد حفل في ميناء ديلوفاسي (شمال غرب) شارك فيه وزير الطاقة التركي فاتح دونماز. وقال خلال الحفل «نواصل أعمال التنقيب بدون توقف. أنه حقنا الشرعي».
و«يافوز» التي ستبدأ أعمال التنقيب مطلع يوليو المقبل ستنضم إلى سفينة التنقيب التركية «فاتح» التي أرسلت قبل أشهر قبالة سواحل قبرص بعدما أعلنت أنقرة نيتها التنقيب في مياه المنطقة الاقتصادية الخالصة القبرصية.
وتثير أنشطة تركيا في شرق المتوسط ردود فعل شديدة من قبرص واليونان والاتحاد الأوروبي الذي وجه الثلاثاء الماضي تحذيرا مرفقا بتهديد بفرض عقوبات على تركيا «لأنشطتها غير المشروعة».
حتى أن السلطات القبرصية أصدرت مذكرات توقيف بحق أفراد طاقم سفينة «فاتح». لكن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لا يزال يدلي بتصريحات شديدة اللهجة.
وأثار العثور على احتياطات ضخمة من الغاز في قاع البحر المتوسط سباقا للوصول إلى هذه الموارد الهائلة.
ولا تسيطر الحكومة القبرصية المعترف بها دوليًا سوى على القسم الجنوبي من الجزيرة في حين أن الشطر الشمالي يخضع لاحتلال تركي منذ عام 1974 عندما تدخلت أنقرة عسكريًا ردًّا على محاولة انقلاب قام بها قبارصة يونانيون أرادوا ضم الجزيرة إلى اليونان.
لكنّ أنقرة تعارض أي تنقيب عن موارد طاقة يستبعد «جمهورية شمال قبرص التركية» المعلنة من طرف واحد والتي لا تعترف بها سوى تركيا.
وفي السنوات الأخيرة وقّعت قبرص عقود تنقيب عن النفط والغاز مع شركات عالمية عملاقة مثل الإيطالية ايني، والفرنسية توتال، والأميركية إكسون موبيل. لكن أنقرة تطالب بتعليق أعمال التنقيب طالما لم يتم إيجاد حل لمشكلة الجزيرة المقسمة.
على صعيد آخر، أصدرت محكمة تركية أمس أحكاما بالسجن مدى الحياة على 24 شخصًا، بينهم قائد سلاح الجو السابق ومستشار سابق للرئيس رجب طيب أردوغان، بعد إحدى المحاكمات الرئيسية في قضية تدبير الانقلاب الفاشل في صيف عام 2016.
وحوكم في الإجمال 224 شخصًا بينهم أكثر من 20 جنرالا سابقا، في هذه المحاكمة وهي من القضايا الرئيسية التي تناولت الانقلاب الفاشل في يوليو 2016. ومن هؤلاء، حوكم 176 وهم رهن الاحتجاز و35 طلقاء، و13 غيابيا.
ومن الـ24 حكما، أصدرت المحكمة 17 حكمًا بالسجن المشدد للتسبب في مقتل 139 شخصًا و«انتهاك الدستور» و«محاولة اغتيال الرئيس»، حسب ما ذكرت وكالة الأناضول الرسمية.وهي أحكام تنطلي على ظروف سجن أكثر قسوة وتشددا.
وبدأت المحاكمة في مايو 2017 في أكبر قاعة محكمة في البلاد في مجمع سجون في بلدة سينجان قرب أنقرة. وقد بنيت القاعة بغرض استيعاب جلسات المحاكمات المرتبطة بمحاولة الانقلاب وهي تتسع لنحو 1558 شخصًا.
وقالت وكالة الأناضول إنّ قائد القوات الجوية السابق أكين أوزتورك ومساعد أردوغان السابق علي يازجي من بين المحكوم عليهم بالسجن المؤبد.ولم يعرف قرار المحكمة بشأن بقية المتهمين على الفور.
وتجمع نحو مائة شخص في المحكمة وسط انتشار أمني، وفق مراسلة فرانس برس التي لم يسمح لها بدخول قاعة المحاكمة.وفيما كان القاضي يتلو الأحكام، حاولت الشرطة خارج المحكمة الحفاظ على الهدوء مع اندلاع شجارات بين المحتشدين.
وحاولت صالحة أرجان، التي قتل ابنها ليلة الانقلاب الفاشل، الدخول عنوة إلى قاعة المحكمة.
وقالت فيما كانت تلصق جسدها بسياج المحكمة: إنّ «الدولة عليها أن تخجل».
وتتضمن الاتهامات ضد المتهمين الرئيسين «انتهاك الدستور» واستخدام الإكراه والعنف في محاولة لإطاحة» البرلمان والحكومة التركية والتسبب في «استشهاد 250 مواطنا» و«محاولة قتل 2735 مواطنًا».
وذكرت وسائل إعلام أن النيابة طلبت الشهر الفائت 252 حكما مشددا بالسجن المؤبد بحق حوالي 40 متهما. وهي أحكام تنطلي على ظروف سجن أكثر قسوة وتشددا.
كما طالبت النيابة بإدانة المتهمين عن «سفك الدماء» في ليلة الانقلاب، داعية إلى إنزال عقوبة السجن 55,800 سنة للمتهمين جميعا بتهم إصابة 2.558 مواطنا و177 عنصرا في قوى الأمن.
أدت محاولة الانقلاب التي وقعت في ليلة 15 إلى 16 يوليو 2016 إلى مقتل 248 شخصًا، بحسب الرئاسة التركية، عدا عن 24 من مخططي الانقلاب.
وأطلقت نحو 290 محاكمة على صلة بالانقلاب انتهت بإدانة 261 من 3239 متهما، وفق أرقام لوزارة العدالة حصلت عليها وكالة فرانس برس قبل صدور الأحكام.