تنبيـهـات مهمة إلى قـلوب شبـاب الأمـة

دور الجهات الرسمية في برامج التواصل –
د.ناصر بن علي الندابي –

«إن المؤسسات الحكومية يجب أن تلعب دورا مهما في هذا الأمر فعلى وزارة الأوقاف مثلا أن تتبع كل من يسعى إلى النيل من الذات الإلهية بدعوى الحرية الشخصية المقيتة والتي لم تظهر على الساحة إلا عندما ابتعد الناس عن الدين وأصبحوا يلهثون وراء الترهات والنداءات العقيمة التي تخرج لنا من هنا وهناك بدعوى التطور والخروج عن النص والتراث القديم».

قبل أيام مضت أنزل أحدهم تغريدة عبر تويتر يطرح فيها تساؤل عن العام الذي بدء فيه ظهور برنامج التواصل الاجتماعي الواتس أب فأجمع الكل أنه دخل السلطنة بفاعلية وأصبح أكثر الناس تستخدمه في عام 2011م وإن كان ظهوره عالميا كان قبل هذا العام بسنوات كما يعلم الجميع، ولعل هذا البرنامج كان من أوائل البرامج التي لاقت ظهورا وإعجابا لدى الكثير من الناس وخاصة أنه أصبح سلسا في التواصل مع الناس على مستوى السلطنة أو على مستوى العالم، وأصبح الواحد منا لا يستغني عنه في كل لحظاته.
لقد كان لظهور هذا البرنامج وبرامج التواصل الاجتماعي الأخرى دور كبير في تقريب البعيد وتعميق التواصل مع من كنا لا نتوقع أن يأتي يوم ونتواصل معه بسبب البعد، فكم من لقاءات وزيارات وقعت بين الأباعد، أولئك الذين جمعت بيننا معهم علاقات دراسة أو دورات أو زمان الصبا والصفوف الدراسية الدنيا.
ولقد أصبح المسافر لا يشعر أنه ابتعد عن وطنه لأنه في كل دقيقة يعيشها هناك هو متصل بما يجري في عمان قادر على التواصل مع أهله وأقاربه وذويه، وكأنه يعيش بينهم على الرغم من البعد المكاني، فلئن نأت الأجساد إلا أن القلوب والروح لم تخرج من الوطن، بل يمكننا القول أنها لن تخرج مستقبلا.
حقيقة هناك الكثير من الجوانب الإيجابية في هذه الوسائل ولو مكثت أكتبها وأسردها لاحتاج الأمر إلى صفحات وصفحات ولكن اقتصر على ما ذكرت آنفا، ولكن اليوم أريد أن أتحدث عن جانب سلبي ظهر بهذه الوسائل في الفترات القريبة والذي أزعج المجتمع وأقض مضجع المصلحين فيه، ألا وهو الاستخدام السيئ لهذا الوسائل .
كنا بالأمس عندما يتحدث أحدهم محاضرا أو خطيبا فإن عدد المتلقين له قلال أو عندما يكتب كاتب مقالا أو كتابا أو بحثا فإن عدد القراء له قليل جدا قد لا يتعدى أصابع اليد، ولكن اليوم يغرد أحدهم بتغريدة فتجوب العالم شرقا وغربا، ويكتب أحدهم مقالا فيقرأه كل شرائح المجتمع، الصغير والكبير الذكر والأنثى المثقف والعامي، فبعض هؤلاء يميز بين الحق والباطل والبعض يصدق كل ما يصله عبر شاشته الصغيرة التي طالما أشغلته عن الكثير من الأحداث التي تقع حوله.
ومما أسلفت فإن علينا أن نتخذ الكثير من الإجراءات حيال هذا الأمر للحد من تلك السموم التي تنشر بين الفينة والأخرى وكذلك لمنع تلك الأكاذيب التي تبث عبر هذا الوسائل والتي أدت بدورها إلى الكثير من المشاكل والقلاقل التي تزعج المجتمع وتزعزع فيه الأمن والاستقرار والسكون والهدوء لكل ما يعيش على بساطه.
إن المؤسسات الحكومية يجب أن تلعب دورا مهما في هذا الأمر فعلى وزارة الأوقاف مثلا أن تتبع كل من يسعى إلى النيل من الذات الإلهية بدعوى الحرية الشخصية المقيتة والتي لم تظهر على الساحة إلا عندما ابتعد الناس عن الدين وأصبحوا يلهثون وراء الترهات والنداءات العقيمة التي تخرج لنا من هنا وهناك بدعوى التطور والخروج عن النص والتراث القديم.
ألا يعلم هؤلاء أن دعواتهم هذه هي شرخ في المجتمع وثورة ضد القيم التي يتمسك بها المسلمون وأن الناس لو ساروا على ما هم يدعون لضاع المجتمع ولفسدت أخلاقة وتهدمت صروحه، عجيب ذلك الرجل أو تلكم المرأة التي تجلس في وضع لا ندري عنه ثم تتناول هاتفها لتغرد عن قيمة لا تتمسك بها ولم تتمكن رأسا من التمسك بها فتكتب ما وقر في قلبها من كره وبغض لأنها لم تبلغ ذلك المجد ولم تتحلَ بتلك القيمة وترى الآخرون قد بلغوه فتحسد المجتمع على صلاحه وتتمنى أن ينتكس على عقبيه كانتكاستها هي وخلودها إلى الحضيض.
حسافة أن نجد أمثال هؤلاء بيننا في مجتمع صالح محافظ لم تدنس قيمه وظل محافظا عليها عبر قرون غابرة، على الرغم مما عصب به من حروب وظروف اقتصادية لا تخفى على أي أحد منا ولكن كل ذلك لم يؤثر على أخلاقهم وقيمهم ومبادئهم وفكرهم فلله در السلف صمدوا صمود الجبال وظنوا أن من سيأتي بعدهم سيحمل تلك الراية مرفرفة في سماء الوطن شامخة شموخ تاريخه ومجده وعزته.
وإن كنت هنا قد بدأت بتلك المؤسسة فلا يعني ذلك أن المؤسسات الأخرى غير معنية ومعذورة عن التدخل في هذا الأمر، بل حتى فيما تمر عليه بلدنا المعطاء من أنواء مناخية نحتاج من هذه المؤسسات أن تتبع كل ما يحاول أن يدخل غمار فن ليس فنه وعلم لا ناقة له فيه ولا جمل وكما قيل سابقا، من دخل فنا غير فنه أتى بالعجائب .
كما ينبغي على الادعاء العام مثلا وكل مؤسسة معنية بتطبيق القوانين أن تتابع أولئك الذي يحاولون النيل من الناس، أو بث أمور خاصة بهم لا يرغبون في نشرها، وليتذكر كل واحد منا وهو يضغط بأصابعه أزرار لوحة مفاتيح هاتفه أن هناك رقيبا عليه وأنه سيجد يوم القيامة كل ما كتبه مدون ومحفوظ، فلا تكبت بكف أي شيء يسيئك في القيامة أن تراه.
وليتذكر كل واحد منا قول الله تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ» لذلك حري بنا وبكل ما لديه أدنى صلاحية أن ينهض بالدور المناط به في تتبع هذه النباتات السامة التي من شأنه أن تفسد في المجتمع ولا تصلح، وليطبق عليهم القوانين الصارمة التي تحد من تجرؤهم وتضبط وقاحتهم وعنجهيتهم التي لا مصدر لها سوى تلك النفوس الخبيثة التي تسعى في الأرض فسادا .
وإن من التجارب الرائعة التي نراها في مجتمعنا ما يقوم به جهاز الشرطة الذي يتتبع كل من يحاول النيل من هذا الجهاز الذي يعمل ليل نهار على راحة المواطن والحفاظ على مقدرات النهضة المباركة، فكم من محاولة باءت بالفشل ولا يكاد يفلت من هذه المحاولات أحد، فكم من مغرد حاول أن يغرد ضد هذه المؤسسة الأمنية يجد اليد الرادعة والحزم الشديد ضده .
نحتاج إلى ذلكم النموذج الرائع لأننا نعلم علم اليقين أن أخلاق المجتمع وقيمه ومبادئه لا تقل أهمية عن أمنه واستقراره وسلامته، فلئن كانت الأجهزة الأمنية تسعى إلى الحفاظ على الأمن والطمأنينة فإن القيم تحافظ على البناء النوعي والروحي للمجتمع والذي بدروه سيكون عونا ومعينا للحفاظ عليه وعلى أمنه وسيكون منبع هذا من القلب لا من الردع، بل لا أبالغ أن قلت أن الحفاظ على القيم والمبادئ يعني الحفاظ على الأمن والاستقرار إذ بالمحافظة على المبادئ تجعل من كل فرد في المجتمع يشعر بأنه على ثغرة من ثغور وطنه يخشى أن يؤتى الوطن منها .
وفي نهاية المقال لا أريد ألقي باللوم على المؤسسات الحكومية وأنه لا يوجد أحد يمكنه فعل ما تقوم به هذه المؤسسات، ومن هنا فإنني أدعو كل واحد لديه قدرة الرد على أمثال أولئك المتبجحين الذين يحاولون النيل من قيم المجتمع، أن يبذلوا قصارى جهدهم في الذب عن حياض الدين والوطن، ولا غرو في ذلك فقد قيل في الأثر لا يمنع الفكر ألا فكر مثله، ولا سلاح للرد على ما يقال هنا وهناك ألا عن طريق الرد بالمثل.
فليجعل كل واحد منا نفسه حارسا على هذا المجتمع وليحمل هم المجتمع وهم وطنه ليحافظ عليه وليوفر البيئة التي يرى بأنها الأنسب والأصلح لبقائه وبقاء أسرته أمنة مطمئنة تنهض بهذا البلد العريق وتسعى لبلوغه مراتب العلى والتقدم ولا نشك في وطنية أحد يعيش على هذا الوطن ولكن نشد على يد الكل ليساهموا في البناء ولا يتركوا الأمر بيد ثلة قليلة، كما لا يتركوا المجال ويفسحوا الطريق لأولئك الذي يبثون سمومهم في المجتمع وليقفوا لهم بالمرصاد ويكونوا لهم سدا منيعا لا يمكن اختراقه ولا يقدر أحد على النيل منه.
وفق الله الجميع لخدمة هذا الوطن وخدمة قيمه ومبادئه وأفكاره ومقدراته المكتسبة.

 

وسائل الدفاع عن العقيدة والوطن –
حمود بن عامر الصوافي –

« التركيز على الأساسيات في مواجهة مخاطر العالم الافتراضي المفتوح على مصراعيه من أهم الركائز التي تعين على مواجهة هذه الخصوم العنيدة والمنغصات الكبيرة فبث الوعي بين المجتمع كله من أهم الوسائل الناجحة والناجعة التي تقلل من الوقوع في حبائل النت ووسائل التواصل الاجتماعي».

بدأت المشاكل والتدافع في الأرض مبكرا منذ نزول آدم عليه السلام إلى الأرض وقتل قابيل أخاه هابيل واستمرار هذا التدافع والتداخل والتعارك بين البشر إلى يومنا هذا، يغلب هذا مرة بسبب ضعف المصلحين وقلة حيلتهم وتكاسلهم، ويغلب ذاك بسبب يقظة الصالحين وحسن دعوتهم وعمق إخلاصهم وهكذا تظل المعارك وسنة التدافع قائمة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، قال تعالى: «وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ».
وقد تفنن أهل الباطل وأعداء الله في طرق الغواية ومحاولة التضييق على أهل الصلاح بكل الوسائل والابتكارات لكن «لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ»، فقد وعدنا الله تعالى أن مآلاهم إلى بوار وأمرهم إلى انهيار ينطبق عليهم قول الله تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ».
فكم من مجرمين أنفقوا أموالهم ودورهم وأوقاتهم وكل ما يملكون في سبيل إغواء البشرية وأعمام الباطل والقضاء على الحق ودحره ولكن لم تلبث كل الدعايات والدعوات والإعلانات أن تزلزلت وانحت صاغرة وضاقت ذرعا بأتباعها فلم يبق لهم إلا الاسم. فأين ذهب فرعون وقارون وهامان؟ وأين أبو جهل وأبو لهب وأمية بن خلف؟
لقد ذهبوا في طريق وعرة لا عودة، وإلى نار حامية لا نجاة منها ولا خروج من لهيبها مهما حاولوا أو قدموا وساطات أو تضحيات أو فداء فلن يجدي ذلك أبدا قال تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ».
لذا وجب أن يكون المصلحون أكثر يقظة وحماسة وجدية وابتكارا لطرق الجذب والتفاعل مع الآخرين، فنحن نعيش اليوم في عالم مليء بالمغريات والملهيات فلا يجوز لنا أن نقف إزاء ما نرى عاجزين أو أن نكون أقل من الآخرين في تقديم العروض والأفكار فغيرنا سبقنا بإغراءاته فأين إغراءاتنا؟!
كم من أناس أحبوا الدين وأعجبهم طريقته وميزاته لكنهم لم يجدوا المحضن الدافئ ولا العون القريب ولم يروا كذلك القدوات أمامهم فانعكس ذلك سلبا على توجهاتهم وفسدت أخلاقهم وتعكر أمرهم فيجب أن يكون أهل الحق جادين في النصح والموعظة مخلصين للدين والإيمان، قدوتهم الأنبياء والمرسلون في مواجهات الحملات الشرسة التي تجتاح العالم من أقصاه إلى أقصاه، قال تعالى: «حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ».
فقد يصدم الداعية بجدار الرفض ويقابل بالجفاء والضرب حتى يقارب أن يصل إلى اليأس فينفتح له بعد ذلك الأمر ويجد القبول والإقبال من الناس فيرى أمامه ثمرة جهده وصبره ويدرك يقينا أن الله تعالى لم يضيع عمله ولم يذهب وقته سدى فإنما النصر صبر ساعة فإذا كان الأنبياء قاربوا أن يصلوا إلى مرحلة اليأس وهم من هم في الإخلاص والبذل والعطاء فكيف بغيرهم أليسوا لنا أسوة حسنة وقدوة صالحة قال تعالى: «أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ».
ولا ريب أن التركيز على الأساسيات في مواجهة مخاطر العالم الافتراضي المفتوح على مصراعيه من أهم الركائز التي تعين على مواجهة هذه الخصوم العنيدة والمنغصات الكبيرة فبث الوعي بين المجتمع كله من أهم الوسائل الناجحة والناجعة التي تقلل من الوقوع في حبائل النت ووسائل التواصل الاجتماعي.
وبث الوعي هو حصن حصين لا يمكن إهماله أو ترك التجارب الخطرة تعلم أبناءنا وحدها بل علينا أن نعلمهم حتى لا يقعوا فريسة لدى المتغولين من العوالم الافتراضية كما ينبغي أن نركز على أبنائنا الشباب فهم المستهدفون الأكثر للنصب والاحتيال والأفكار الهدامة لأن العمدة عليهم والأنظار تتجه إليهم، كل يريد أن يضمهم إلى صفه فلنكن واعين لما يحدث لأبنائنا ولما يُخطط للرمي بهم في مستنقعات الفئات الآثمة.
ولن يتم الوعي ما لم تتضافر الجهود كلها والمؤسسات أجمعها فوزارة الأوقاف مثلا من خلال خطب الجمعة ومدرسي القرآن والأئمة ووزارة التربية من خلال المعلمين ومديري المدارس والمشرفين ومعدي كتب المدارس وصناع القرار، والقضاء والادعاء العام من خلال إعلام الناس القوانين واطلاعهم عليها والأمن من خلال مراقبة هؤلاء المتغولين ووضع حد لانتهاكاتهم ومراقبة أرصدتهم والاطلاع على شبكتهم العنكوبتية حتى تكون عيون أبناء عمان مفتوحة كل ينصح ويسهم من جهته للمحافظة على الهوية العمانية والاستمساك بديننا الحنيف.
كما ينبغي أن نشغل أوقات فراغ أبنائنا بما يعود عليهم بالصحة والنشاط ويجدد لهم الشباب والأمل فكما قيل وقت الفراغ قاتل ما لم يستغل لمصلحة أو فائدة ولا ريب أن فتح الأندية الرياضية التي تعنى بالرياضة والدربة عليها والتسلية بها وتعنى أيضا بالثقافة وبث حب القراءة والتأليف في الأبناء يبعدهم كثيرا عن الإدمان على البرامج الاجتماعية الخطرة التي يلتقي فيها الرجل بقرين لا يعرف كنهه ولا يدري توجهاته ولا يعلم سره من جهره فلنكن نحن الحاضنة للأبناء والموجهين نحو المعالي.
كما ينبغي أن نشغلهم بأعمال إبداعية وأعمال يدوية فيوجد من أبنائنا من يطمح أن يكون مخترعا أو رساما أو صناعا ولكن ما لم تتهيأ الفرصة والمكان لهم فلن نجني من ذلك الطموح إلا الفشل الذريع فلنجعل الأرضية معبدة لأبنائنا ليستغلوها على أحسن وجه، ويبدعوا فيها فشغلهم بالأعمال يعود عليهم وعلى المجتمع بالنفع والفائدة.
وقد قالوا أشغلوهم بالمفيد والحسن يبتعدوا عن القبيح والخسيس من الأعمال لأن طاقة الشباب نابضة فإذا لم تفرغ في الحلال والمفيد ذهبت إلى ما لا يحمد عقباه فكم من شباب ضاعت أمانيهم وطموحاتهم بسبب ضعف التهيئة وضعف الحاضنة وضف المواجهين وضعف القدوات فلنوفر لهم هذه الملاذات الآمنة ليكونوا أبناء صالحين بعيدين عن حبائل الشيطان وأعوانه.

 

جريدة عمان

مجانى
عرض