90 % من المؤسسات التجارية في العالم العربي «صغيرة ومتوسطة»

عمان: تمثل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ما نسبته 80 – 90 % من إجمالي المؤسسات التجارية في العالم العربي وتشكل نسبة إلى الناتج المحلي تصل إلى 30 % في بعض الدول العربي، وذلك وفقا لبحث صدر مؤخرًا لدائرة البحوث الاقتصادية باتحاد الغرف العربية بعنوان «ما هي التحديات التي تواجه المؤسسات العربية الصغيرة والمتوسطة للدخول في الثورة الصناعية الرابعة؟».
واعتبر خبراء اتحاد الغرف العربية هذه المؤسسات المحرك الحقيقي للتنمية، وقال البحث بأنها تعد المصدر الأول والأهم لإيجاد الوظائف وفرص العمل الجديدة والابتكارات الحديثة، وأنها مهمة جدا في العالم العربي الذي تصل فيه نسبة البطالة بين الشباب إلى 40%. وهي الفئة الفتية من السكان المفعمة بالأفكار الجديدة، وتجد في قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة مرونة لإطلاق الابتكارات.
وتناول البحث عددًا من أهم التحديات التي تواجه المؤسسات الصغيرة والمتوسطة العربية رغم الجهود الحثيثة التي تبذلها مؤسسات التمويل في المنطقة لدعمها وتيسير حصولها على الائتمانات والقروض التي تحتاجها.
وأوصى البحث الجهات العربية المختصة بضرورة تحديد الصعوبات بشكل واضح والتعامل معها بجدية من أجل البناء على الإمكانيات الهائلة التي يمكن للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة أن تقدمها، ولا سيما مع دخول العالم في مرحلة الثورة الصناعية الرابعة الذي يطرح بدوره تحديات على عالم الأعمال.

إدارة المشروعات

وقال البحث إن إدارة المشروعات يمثل تحديا كبيرًا للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في العالم العربي، حيث لا تستطيع هذه المؤسسات منافسة الشركات الكبيرة في استقطاب الكفاءات الإدارية العالية، ولا سيما أن الشركات الكبيرة تقدم منافع هامشية وتعويضات أكبر أو مكافآت فضلا عن شبكة علاقات أوسع أو أكثر انتشارًا، ويرى البحث أن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تستطيع أن تميز نفسها عن الشركات الكبيرة من خلال توفير مرونة في بيئة وساعات العمل وفي مجالات وفرص التطور المهني.

المحاسبة والتمويل

وأشار البحث إلى أن معظم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تفتقر إلى الكوادر المؤهلة في المحاسبة والتمويل، وهو تحد تتقاسمه مع غالبية الشركات العائلية في العالم، وقال إن هذه الثغرة تؤثر سلبا على القدرة على احتساب تكاليف الإنتاج بشكل صحيح، مما يؤثر على القيام بالتسعير المناسب وتحديد الهوامش بالشكل السليم. كما أن تدقيق الحسابات من قبل المؤسسات المختصة يسمح للشركات الصغيرة أن تتقدم بطلبات ائتمان للمصارف. وقد قامت العديد من الحكومات العربية بتحفيز المصارف على تمويل هذه المؤسسات.
وأشارت التقديرات التي تضمنها البحث إلى أن نسبة الإقراض المصرفي للمؤسسات العربية والمتوسطة تقتصر على نسبة 5% فقط، وقال خبراء اتحاد الغرف العربية إنه من المهم تشجيع هذه المؤسسات على اعتماد مؤسسات تدقيق للمحاسبة ذات مصداقية، والاستعانة بالخبرات الاستشارية في المجالات المالية. وفي هذا الصدد أوصى البحث الحكومات بتقديم مقاربات جديدة إلى جانب تشجيع المصارف على الإقراض، وإيجاد وسائل لدعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة كي تتأهل للحصول على الائتمانات.

الإيرادات والعائدات

واعتبر البحث الإيرادات معضلة أخرى تواجهها المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وقال إنه مهما كان حجم الإيرادات عاليا فإن ما سيتبقى من مجموع السيولة العائدة يبقى متواضعا وضئيلا. وافترض البحث بأن متوسط صفقة مؤسسة ما هو 20 مليون دولار وأن الاستثمار تضاعف مرتين بنهاية العملية فإن ذلك يترك مقدار 10 ملايين دولار من الأرباح.
وللمقارنة، افترض البحث أن صفقة بمقدار 500 مليون دولار للمؤسسة الكبيرة مع معدل عائد مرة ونصف يمكن أن توفر 250 مليون دولار من الأرباح، ولذلك فإن كل من المستثمرين والمصارف والمتمولين وأصحاب القرار الاستثماري يفضلون العمليات الكبيرة. وهنا أوصى البحث بضرورة ابتداع حلول لمعالجة هذه المشكلة، ولاسيما من خلال التكامل العمودي والأفقي الذي يوجد وحدات أكبر حجمًا أو عبر ابتكار أدوات تمويل جديدة.

البيانات والمعلومات

وأوصى البحث بضرورة أن تضطلع الإدارات الحكومية المعنية بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة بتنقيح المعلومات اللازمة وجمعها وإتاحتها على البوابات الإلكترونية والنشرات المطبوعة، إذ يرى البحث أن توفر المعلومات الدقيقة يعد تحديًا رئيسيًا في معظم الدول العربية وأن إتاحتها يعد أمرًا مهمًا لأن الحسابات المالية ترتكز بشكل أساسي على دقة المعلومات.

التدرج

ووفقا للبحث، تبدأ مرحلة التدرج عندما يقوم رواد الأعمال بتحويل أفكارهم إلى شركات ناشئة. وقال: إن النجاح يعتمد على القدرة للمضي قدمًا إلى المرحلة التالية لتصبح شركات قادرة على النمو المتواصل، وأنه لابد للمؤسسين والممولين أن يتأكدوا من أن الشركة تمتلك نواة لهذه القدرة في هيلكتها منذ البداية.