عين على الثقافة المرورية : السائقون بين الخطأ الشائع والصحيح الضائع

حمد بن سالم العلوي –

إن مهارات السائقين في قيادة المركبات تظل ناقصة، ما لم يرافق ذلك تثقيف مروري إجباري، لأن العقد التضامني الجماعي ينعقد فقط بفهم قواعد وآداب المرور، إذن؛ هناك خلل كبير في الالتزام باشتراطات السلامة المرورية، فالذي يتحقق الآن على الشارع العام، هو القدرة على تحريك السيارة وتوقيفها والسيطرة عليها، ولكن لكل سائق مفهوم مختلف في التعامل مع الطريق ومع السيارة ومع السائق الآخر، وهكذا الحال مع معظم السائقين، وإن القادمين من الدول المتقدمة يجدون صعوبة كبيرة في التجانس مع السائقين المحليين، وهذا يخلق الكثير من سوء الفهم بينهم.

وسيتأكد لك هذا الكلام – أخي السائق – إذا أنت التزمت بنظام التوقف خارج المنطقة المخططة عند تقاطعات الطرق، فيبدأ عندئذ السائق الذي يسير خلفك بالاحتجاج الشديد عليك، وسيقوم بتعنيفك بزمور سيارته، ولولا الخوف من العقوبة اللاحقة لنزل من سيارته وقضم أذنك بأسنانه لهول ما فعلت، أو إذا سرت في طريق ذات مسرب واحد، أو حتى مسربين، فستجد أحدهم يقود سيارته على سرعة تقل عن السرعة القصوى بما يوازي النصف، ولا يستجيب لإشاراتك بإفساح الطريق، وهو يرى من وجهة نظره أنه الصحيح فيما يفعل، ويراك متهورا بل متغطرسا في سياقتك، ولا يعرف أن وجهة نظره تلك، تختلف عن وجهة نظر نظام المرور، ويحكم عليك بأنك مخطئ وهو على الصواب.

فهنا نرى أن الضرورة قد أصبحت ملحة لتطبيق النظامين في فحص السياقة، أو مستبدل الرخصة الأجنبية، (ويقصد بالنظامين فرض تعلم قواعد المرور وآدابه أولا، وبعد النجاح يصرح للشخص بتعلم قيادة السيارة) وهذا النظام أصبح مطبقا في كل دول العالم أجمع إلا المتخلفة منها، ولا أعرف سببا واحدا يجعل عُمان في صف الدول المتخلفة، وقد كانت عُمان مضرب المثل في حسن النظام المروري، وكذلك الشخص الذي يُكثر من الأخطاء المرورية، فإنه يجب أن يفرض عليه أن يعاد للتأهيل والفحص بشرط النجاح لما تعلم، وإذا كان قد حصل على نقاط سوداء بسبب تراكم المخالفات، فإنه تسقط عنه بعض النقاط، وهذا التعليم يتم من خلال معاهد للسلامة المرورية، كما هو الحال في الدول المتقدمة، وليس شرطا أن تكون هذه المعاهد تابعة للشرطة، وإنما تعمل بنظام المرور، وتحت إشراف الإدارة المعنية، ولا يجوز مطلقا أن يترك الشأن المروري للقضاء والقدر، أو التعلم بالرغبة أو بالتكرار؛ لأن النفس البشرية عند الله تساوي الناس جميعا في إحيائها وقتلها، ولأجل ذلك يجب ألا يترك نظام السياقة للتطور التلقائي وبمرور الأيام.
– اعلم أخي السائق: {أن السياقة .. فن .. وذوق .. وأخلاق، وأنك أنت عقل السيارة، فهي لا عقل لها، وعليك أن تتجنب أخطاء الآخرين}.

(*) – خبير جدول معتمد في تخطيط حوادث المرور – مؤسس مركز طريق الأمانة لخدمة السلامة المرورية.