وتر: رسائل بغيضة

شريفة بنت عـــلي التــوبية –

الرسائل المتناقلة والمنقولة بين الأصدقاء في تهاني العيد أو المناسبات الخاصة، والتي لم يرسلها مرسلها إلا بدافع الواجب وبحكم العادة، هي رسائل بغيضة، كان عليها أن تظل طريقها ولا تصل، بحجم ما تشعرك بالإحباط وأنت تتلقاها، وبقدر ما تشعر بمدى الإفلاس العاطفي الذي يعيشه مرسلها، وبقدر ما تزحم هاتفك بمزيد من الفوضى التي عليك أن تستقبلها حتي أن لم تكلّف نفسك عناء فتحها، إنها رسائل مستهلكة، خالية من أي شعور يلامس روحك، رسائل تتمنى لو لم يتجشّم مرسلها عناء القص واللصق وإعادة الإرسال حتى لا تكون مضطراً للرد عليها، رغم معرفتك إنها لم تكتب لك ولا تعنيك.
العيد حالة خاصة، ففي تلك اللحظة التي يتم فيها إعلان ثبوت رؤية الهلال تستحضر الأحبة بكل محبتهم كعيد في القلب، فتجدها فرصة لتكتب إليهم كلمة صادقة من القلب، لتخبرهم إنهم عيدك وإنك تحبهم، فأنت بحاجة لأن تكون صادقاً فيما ستكتبه، فللعيد إحساس مختلف ووجه مختلف، وتلك الرسائل تخبر من أرسلت إليه مدى قيمته في قلبك، فالكلمة التي تكتبها بيوم عيد هي عيد في قلب من يحبك وربما ينتظرها منك، وتنتظر أنت في الوقت نفسه تلك الكلمات الصادقة منهم، ولكن قد تتفاجأ بكم الرسائل التي تصلك، ولا تشعر بروح مرسلها في سطورها.
فكم بغيض ذلك الشعور الذي ينتابك إنك لست سوى رقم في القائمة، واسم منسي وسط مئات الأسماء المرسل إليها، لتبقى مجرد رسالة قد تُسقط من قلبك الكثير من المشاعر الجميلة التي كنت تحملها لمن أرسل، قد يقول البعض يكفي أن يتذكّرني ولو برسالة منقولة، ولكن العيد محبّة، فإذا لم نقل في العيد كلاماً حلواً يليق بمن نحبهم فمتى سنقول؟ أذكر إن إحدى الصديقات أخبرتني إنها بعثت برسالة كتبتها بمشاعر صادقة وجميلة وأرسلتها لصديقتها، وإذا بها تتفاجأ بأن الرسالة تعود إليها من صديقة أخرى بعيدة، فالرسالة أُعيد تدويرها وتم تناقلها في عدد من (الجروبات).
ربما ما كنت سأكتب عن الرسائل البغيضة لولا تلك الرسائل التي وصلتني في هذا العيد وأغلبها لا يعنيني، لكن هناك من كتب وهناك من بادر واتصل، فهناك أشخاص صادقون قد تغيّبهم الحياة ولكن يعود بهم العيد في كلمة صادقة تشعر بجمالها وصدقها، فكل حرف فيها وكل فاصلة تقول لك (أنا ما نسيتك)، وفي المقابل هناك رسائل بغيضة كل كلمة فيها تقول لك أنا لا أعرفك.‏