حديث عن الطاقة البديلة

يعول العالم على الطاقة البديلة كأحد الخيارات المستقبلية للنفط والمصادر التقليدية للطاقة في العالم اليوم، وتأتي الشمس والرياح في مقدمة الخيارات، بيد أن الطاقة الشمسية يمكن أن تشكل الخيار الأكثر موضوعية على المدى البعيد، لا سيما في البلدان التي تقع في حزام يمكنها من توظيف هذه الطاقة بالشكل المثمر والفاعل.
تأتي سلطنة عُمان كواحدة من الدول التي يمكن أن تبني خيارات راسخة في المستقبل، بالاعتماد على الطاقة الشمسية، وثمة جهود عديدة في هذا الإطار تبذل الآن على المستوى الوطني سواء على الصعيد العام من جانب الحكومة أو في شكل مبادرات لشركات ومؤسسات، في سبيل تطويع هذه الخيارات البديلة في طاقة المستقبل.
وقد أطلقت هيئة تنظيم الكهرباء المرحلة الثانية من المبادرة الوطنية للطاقة الشمسية «ساهم» في الأجهزة الذكية لتعزيز نشر أنظمة الطاقة الشمسية الكهروضوئية في المباني السكنية حيث يتيح هذا التطبيق، تسجيل طلبات المشتركين الراغبين في الانضمام للمشروع والاستفادة من مميزات التطبيق.
ولابد أن وصول المشروع إلى حيز المباني السكنية بعد أن رأينا تجارب في المدارس والمؤسسات الحكومية والشركات الخاصة، يعني أننا ندخل مرحلة جديدة ومهمة في سبيل نشر الطاقة الشمسية.
غير أن أي تجربة لابد أن تأخذ دورة معينة حتى تصل إلى الأهداف المنشودة وبحيث تصبح واقعًا ملموسًا ومجديةً من حيث النواحي العملية والاقتصادية؛ لأن طاقة الشمس لا تزال تكتنفها بعض التحديات التي تتطلب زمنًا للوصول إلى حلول ناجعة بخصوصها سواء على مستوى التطور في مشروعات الطاقة الشمسية بشكل عام على مستوى العالم من حيث التقنيات والآليات أو على المستوى المحلي كذلك.
ولابد أن أي تجربة من التجارب تأخذ وقتًا حتى يتم اختبارها وتأتي ثمارها، وربما في البدء فإن عددًا من الناس قد يتخوفون من التجربة نفسها أو هذه النوعية الجديدة من المشروعات، غير أنه مع الوقت وعندما يرى الفرد أن آخرين قد كسروا هذا الحاجز، فسوف يكون قد امتلك الثقة وتجاوز الخوف إلى الشروع في مثل هذه المشاريع التي لابد أنها سوف تصبح واقعًا ماثلاً في كل مكان تقريبًا في المستقبل.
وتشير الأرقام إلى أن السلطنة سوف تستخدم الطاقة البديلة بحوالي 30 بالمائة من إنتاج الكهرباء من الطاقة المتجددة بحلول عام 2030 وهي غاية نأمل أن تدرك مع السعي الحثيث والعمل المستمر على المضي إلى الأفق الأفضل، وهنا لابد من الإشارة إلى أن جملة مشاريع الطاقة البديلة تخضع في المقام الأول لدراسات الجدوى التي توضح إن كان من الممكن الاتجاه إلى المشروع المعين أم لا.
إن المضي في مشروع «ساهم» الذي يتحمل فيه المستهلك جزءًا من التكلفة في حدود 10 بالمائة يعني المبادرة من قبل المستهلكين بالمشاركة في إنجاح المشروع، كذلك يعني على المدى البعيد فوائد جمّة تنعكس على الاقتصاد الوطني، فالطريق إلى الخيارات المستقبلية قد أصبح واضحًا اليوم، إذ لا حلول ناجعة ومستدامة سوى الاتجاه إلى الطاقات البديلة.