نجاح زراعة البن العربي في محافظة ظفار

ماجد الهطالي: أكدت الدراسات البحثية بمزرعة قيرون حيرتي بمحافظة ظفار على نجاح زراعة أصناف من البن العربي المستوردة (أهمها الدوائري والعديني) وتأقلمها على الظروف المناخية لبيئة الجبل من الناحية الخضرية والإنتاجية، حيث يتراوح الإنتاج بين ٥ – ٨ كجم للشجرة.
وقال الدكتور أحمد بن بخيت الشنفري مدير دائرة البحوث الزراعية والحيوانية بمحافظة ظفار لـ «عمان الاقتصادي» إن وزارة الزراعة والثروة السمكية قامت باستجلاب وزراعة صنفين من البن العربي من الجمهورية اليمنية هما الدوائري والعديني بعدد 148 شتلة إلى مزرعة قيرون حيريتي في عام 1980م بهدف دراسة مدى تأقلم ونجاح هذه الأصناف تحت الظروف المناخية لمنطقة الجبل بمحافظة ظفار، موضحا أن موقع مزرعة قيرون حيرتي التي افتتحت رسميا عام 1980م يمثل الظروف المناخية لجبال محافظة ظفار، يرتفع موقع المزرعة حوالي 3000 قدم عن سطح البحر ويتميز باعتدال مناخه طوال العام إذ يبلغ المتوسط السنوي لدرجات الحرارة حوالي 26 درجة مئوية ومعدل هطول الأمطار بين 300-500 ملم في العام ، كما يتميز الموقع بتربته الطينية الصالحة لري أغلب المحاصيل الزراعية. مشيرا إلى أن النتائج المتحصل عليها خلال فترة الدراسة والتقييم أشارت بشكل عام الى تكيف ونجاح كلا الصنفين تحت ظروف الجبل مع تفوق الصنف الدوائري في أغلب الصفات الخضرية والثمرية.
الدراسات البحثية
وبيّن الشنفري أن الوزارة أجرت خلال الأعوام الماضية عدة دراسات على أشجار البن العربي في مزرعة قيرون حيرتي من أهمها تجربة تأثير معدلات مختلفة من السماد المركب على إنتاجية وجودة الصنف الدوائري، والتي تم تنفيذها خلال الفترة 1993 – 1995م، بهدف معرفة أفضل مستويات التسميد للعناصر الكبرى (النتروجين ، الفوسفور والبوتاسيوم) وقد بينت النتائج عدم وجود فروقات معنوية على وزن الثمار بين المعاملات، وقد كانت المعاملة الثانية هي الأفضل معنويا بالنسبة للنمو الخضري.
أما الدراسة الثانية التي أجريت على أشجار البن العربي دراسة مقارنة بين الصنفين الدوائري والعديني، والتي تم إجراء هذه التجربة في العام 1994، بهدف دراسة ومقارنة الصفات الثمرية للصنفين الدوائري والعديني. وقد اثبت الصنف الدوائري تفوقه معنويا على العديني في معظم الصفات التي درست.
وفي عام 2004 ـ 2010 تم إجراء تجربة مقارنة إنتاجية وجودة البن داخل وخارج المظلة، وبينت النتائج المتحصل عليها تفوق المعاملة داخل المظلة على المعاملة خارج المظلة في كل القياسات تقريبا. حيث كانت القياسات كالتالي: ارتفاع الشجرة 289, 110سم، بينما وزن الثمار كان 3, 2 كجم على التوالي للمعاملتين.
وأوضح مدير البحوث الزراعية والحيوانية بمحافظة ظفار أن الوزارة أجرت تجربة مقارنة إنتاجية وجودة البن العربي على ثلاث ارتفاعات مختلفة من سطح البحر وذلك للفترة من 2004-2010م وهي (مزرعة قيرون حيريتي 886 متر، جحنين 663 متر ووادي نحيز 250 مترا)، وبعد 3 سنوات من الزراعة بينت النتائج الأولية تفوق وادي نحيز في كل من طول النبات ومحيط التاج، بينما لم تسجل أي فروقات معنوية على مستوى القياسات الأخرى. حيث كانت القياسات كالتالي: ارتفاع الشجرة 260، 200، 160سم، حجم التاج 1.9، 1.5، 1.2 على التوالي وادي نحيز، قيرون حيريتي، جحنين.
أما الدراسة الخامسة على أشجار البن العربي كان حول تأثير نوع السماد الكيماوي على الخصائص الخضرية والثمرية للبن العربي في المزرعة البحثية بقيرون حيريتي، والتي لا زالت يجري تنفيذها للفترة من 2015 – 2020م بهدف دراسة تأثير 4 معاملات مختلفة من السماد الكيماوي . على ان تضاف هذه الجرعات السمادية خلال كل من شهر فبراير وسبتمبر من كل عام. ويبلغ عدد الأشجار تحت التجربة 64 شجرة موزعة عشوائيا على تصميم القطاعات العشوائية الكاملة بعدد 16 شجرة لكل معاملة بـ 8 مكررات بعدد شجرتين لكل مكرر وعلى أبعاد 5 أمتار . وقد أظهرت النتائج الأولية لعام 2017م وجود فرق معنوي بين المعاملات لكل من ارتفاع النبات والجذع والمجموع الخضري وعدد الثمار حيث إن المعاملة 1 سجلت تفوقا في قياس الارتفاع وعدد الثمار وسمك الجذع وحجم التاج (194 سم، 406 ثمرة، 10سم، 2.48 سم على التوالي) تلتها المعاملة 3 في عدد الثمار ووزن الثمار (235 ثمرة، 180جم على التوالي) والمعاملة 4 في قياس الارتفاع مسجلة 162سم .
وأكد الدكتور أحمد الشنفري على مزرعة قيرون حيريتي انتجت شتول البن العربي وتم توزيعها على المواطنين والمهتمين فعليا في أواخر التسعينات، وبكميات محدودة. حيث تم إنشاء المشتل كخطوة أولية في قيرون حيريتي في 2001م ، وفي 2002م تم الإنتاج الرئيسي الفعلي للمشتل. بلغ أعداد الشتلات المصروفة من البن العربي بمزرعة قيرون حيريتي خلال الفترة من 2001 الى 2017م 3874 شتلة.
الخطط المستقبلية
وحول خطط الوزارة المستقبلية لتنمية هذا المحصول قال إن وزارة الزراعة والثروة السمكية تعمل جاهدة لتطبيق نتائج الأعمال والدراسات البحثية على الواقع وذلك من خلال تشجيع المستفيدين من هذه النتائج لتطبيقها عمليا في مزارعهم وتشجيع القطاع الخاص لتبني مثل هذه المشاريع.
وأوضح أن الوزارة وضعت مشروع بعنوان «تطوير ونشر زراعة البن العربي في جبال ظفار»، والذي يهدف إلى تنفيذ برنامج تنموي متكامل لإنتاج ونشر زراعة شتلات البن العربي في مزارع المواطنين في سلسلة جبال محافظة ظفار، وتأهيل المزارعين وزيادة الوعي لديهم من خلال تنفيذ حقول إرشادية في مزارع المواطنين وإقامة ندوات وورش عمل للفئات المستهدفة خلال فترة المشروع، وتحسين النظم الزراعية لأشجار البن العربي وتعظيم عائد المزارعين من خلال تطبيق الحزم الفلاحية الموصى بها في نتائج الدراسات المنفذة في المزرعة البحثية بقيرون حيرتي، وإقامة عدد من الحقول النموذجية لزراعة أصناف البن العربي من خلال اختيار مواقع مختلفة تمثل البيئة الزراعية لهذا المحصول في جبال محافظة ظفار وذلك بالتعاون مع المواطنين لتطبيق وتنفيذ مخرجات وتوصيات البحوث الزراعية لتكون هذه الحقول نواة حقيقية للمزارع المثالية لبقية المزارعين، وتوفير فرص عمل للعمانيين بأجور مؤقته أثناء تنفيذ مراحل المشروع، والتشجيع على إقامة مشاريع صغيرة ومتوسطة للعمانيين من خلال النتائج المتوقعة من المشروع.
وأشار الشنفري إلى أن البن العربي من أهم الأنواع من الناحية الاقتصادية حيث ينتج منه 87-90% من الإنتاج العالمي ويتبع هذا النوع صنفين مميزين الأول يمتاز بأوراق برونزية القمة بينما الآخر فيتميز بأوراق فاتحة القمة، موضحا أن البن يعتبر من المحاصيل الاقتصادية ذات الأهمية الخاصة عالميا حيث إنه يعتبر مشروبا عالميا في وقتنا الحاضر ويعتبر العرب هم أساس انتشار استخدام البن كمشروب. وبلغت عدد الدول التي تقوم بزراعة القهوة ما يقارب من 80 دولة، حيث أصبحت زراعة القهوة هي أساس اقتصاد العديد منها. ولقد تجاوز حجم سوقها حسب إحصائيات وزارة الزراعة الأمريكية الصادرة عام 2003م ما يفوق 70 بليون دولار، ولما لا يحدث ذلك وهي ثاني سلعة اليوم تتم المتاجرة بها بعد النفط الخام «هذا بحسب المصادر الاقتصادية». يبلغ الإنتاج العالمي من البن حوالي 4 ملايين طن سنويا، ينتج 63% منه في أمريكا الجنوبية حيث ينتج البرازيل 50%، أما الدول الأفريقية مثل كينيا، ليبيريا وزائير فتنتج 25% من الإنتاج العالمي، عربيا تنتج اليمن 16 ألف طن سنويا.
وبيّن أن زراعة أشجار البن تجود في الأراضي الخفيفة العميقة والخصبة ذات المحتوى العالي من الدبال ويفضل أن تكون الحموضة في التربة أقل منPH7. وعادة يزرع البن على ارتفاعات مختلفة تتراوح من 3000-6000 قدم من سطح البحر. تتراوح درجة الحرارة الملائمة لزراعته من 15-25 ويفضل أن تتوفر نسبة هطول أمطار حوالي 1800 مليمتر على مدار السنة .
وأوضح أن الدراسات تشير إلى ان تناول القهوة يقلل من خطر الإصابة بمرض الزهايمر والخرف والشلل والرعاش وأمراض القلب وداء السكري من النوع الثاني ومرض الكبد الدهني غير الكحولي وتليف الكبد والنقرس وسرطانات الكبد والجلد والبروستاتا والأمعاء والدماغ والمريء والقولون وبطانة الرحم والثدي والفم والحلق. وفي الحقيقة أن القهوة منزوعة الكافيين أيضا لها تأثيرات وقائية ضد أمراض مثل سرطان البروستاتا ومرض السكري نوع 2.