أعمال أحمد نعواش.. تعرية الوجه البشع للظلم

عمّان، «العمانية»: في سلسلة أعماله الفنية، ينقل التشكيلي الراحل أحمد نعواش بخطوطه الترابية، أشكالاً بشرية مختلفة في ترتيبات مربكة، متخذاً من فعل المقاومة سبيلاً للتصدي إلى الشعور بثقل الأعباء غير المعلنة التي حملها على كاهله منذ غادر فلسطين طفلاً وتقاذفته بعدها المنافي.
وتكشف السلسلة المعروضة في دارة الفنون- مؤسسة خالد شومان، والمكونة من 27 عملاً نُفذت بطريقة الحفر والطباعة (الغرافيك)، عن اهتمام الفنان الذي غيّبه الموت قبل عامين، بالقضية الفلسطينية، وما يكابده شعبه من مآسٍ بسبب الظلم الذي تمزق أنيابه الوجه الجميل لهذا العالم.
وتؤشر الأعمال الأيقونية لنعواش على فرادة ما قدّمه خلال مسيرته الطويلة مع الفن، حيث تمحورت كل أعماله حول الأجساد المشوهة، فمنها ما هو بلا أقدام، ومنها ما له ساقان برقّة سيقان العصافير، ومنها مَن بترت يده.
وفي لوحاته التي تُظهر مجاميع بشرية، يشاهد الزائر شخوصاً تراكبوا فوق ظهور بعضهم بعضاً، أو تتداخل أجسادهم في فضاء أصفر يشبه لون الغبار. كذلك تحضر البندقية كثيمة في أعمال نعواش لتدلّ على المقاومة، بينما يشير العلَم إلى فلسطين وكفاح شعبها.
وما يميز الشخوص في لوحات نعواش، وجودها دائماً في حالة ترحال وتنقُّل دون الوصول إلى مستقر، وهي في ترحالها الساكن تشبه فزاعات الحقل إلى حد كبير.
وتحمل هذه الشخوص وجوهاً جوفاء لا تعابير فيها غير الخوف والترقب، وترتكز هذه الوجوه على رقاب ممطوطة وأحياناً ينبت على الرقاب أكثر من رأس تذكّر بالفن السوريالي أو بالمدرسة الوحشية.
أما خلفيات لوحات نعواش، فغالباً ما تأتي باللون الأزرق أو الأخضر والأرجواني، وهي ممتدة بلا تعرجات أو تداخلات لونية وكأنما الشخوص يعيشون في كل مكان بلا تحديد جغرافي، وهو ما يشير إلى أن هذه الشخوص تعبير عن حالة إنسانية لا ترتبط بمكان قدرَ رمزِها للظلم الذي ينخر جسد العالم.
يُذكر أن نعواش (1934-2017)، درس في أكاديمية الفنون الجميلة بروما، ثم درس الحفر على الزنك والطباعة في باريس ثم في فلورنسا بإيطاليا. نال العديد من الجوائز أبرزها جائزة الدولة الأردنية التقديرية في حقل الفنون عام 1990.