نوافذ: الأطفال المعرضون للإساءة

أحمد بن سالم الفلاحي –
shialoom@gmail.com –

نشرت جريدة عمان في عددها (13721) الصادر في 26/‏‏‏‏12/‏‏‏‏2018م، موضوعا على درجة كبيرة من الأهمية، وهو المتعلق بالإساءة إلى الأطفال، حيث تحاور من خلاله الزميل الصحفي أحمد الذهلي مع عدد من المعنيين في وزارة التنمية الاجتماعية حول مختلف الحيثيات التي تهم هذا الجانب، وقد أكد في مقدمة الموضوع-استخلاصا للحوارات التي أجراها- على: «تضاعف عدد البلاغات عن الأطفال المعرضين للإساءة عبر خط حماية الطفل الذي يحمل رقم (1100) خلال النصف الأول من العام الجاري (2018م) مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي بنسبة (400%) موضحا، أن هناك أربع حالات لأنواع الإساءة: إساءة نفسية، وإساءة جسدية، وإساءة جنسية، وإساءة إهمال (…)».
هذه المقدمة تقودني إلى اتصال هاتفي تلقيته من أحد الإخوة يذكر فيه أنه تلقى سيلا من الرسائل الـ «غريبة» حسب وصفه، من رقم مجهول؛ لأول مرة يتصل به عبر هذه الرسائل النصية، ولمعرفة حقيقة هذه الحالة، يقول تواصل مع صاحب الرقم، مستفسرا، ومستغربا، ورافضا جملة وتفصيلا لما تحمله هذه الرسائل النصية من محتوى غير مألوف، فإذا بصاحب الرقم لا يزال صغيرا، لم يبلغ سن التكليف، وأنه يمارس هذا السلوك التواصلي بكل ثقة وجرأة، وأنه يقصد كل ما تحمله هذه الرسائل، وأنه من خلال هذا التواصل العشوائي للأرقام كسب أصدقاء كثر، والغاية من كل ذلك ممارسة سلوكيات غير أخلاقية لكسب المال.
فكان هذا الأخ قلقا ومحتارا لما وصل عليه حال هذا الشاب الصغير، الذي لا يعي خطورة ما يقوم به، فنصحته بالاتصال بالجهات المعنية بمثل هذه الحالات، وفي مقدمتها وزارة التنمية الاجتماعية، فلديها المختصون، والمتخصصون، ببرامجهم المختلفة والمتنوعة، والذاهبة إلى تجفيف منابع هذه السلوكيات، أو الحد منها على أقل تقدير، ولعل دراسة مثل هذه الحالات تقود المعنيين في هذه الوزارة التي يكبر الجميع دورها المهم لحماية الأسر في هذا المجتمع الآمن من الانزلاق في متون هذه الممارسات، وهي بلا شك تضرب القيم الإنسانية في صميم رسائلها الذاهبة إلى حماية كل أفراد المجتمع ، تقودهم إلى كشف تفاصيل أخرى للأسباب التي تساعد مثل هذه الفئات الصغيرة في المجتمع للوقوع في الخطيئة.
تلعب وسائل التواصل الاجتماعي اليوم- أكثر من أي وقت مضى- دورا مهما في تردي الأوضاع السلوكية لدى الفئات الشابة غير الواعية، وذلك لما تقدمه من مواد سامة تقدمها عبر شاشاتها في سهولة ويسر، دون رقيب ولا حسيب، ولا يمكن الارتهان كثيرا على مستوى تأثير القيم أو الوعي، لمثل هذه الأعمار الصغيرة؛ لأنها لا تعي- أصلا- خطورة ما تقوم به من سلوكيات خطيرة على الشخص نفسه، وعلى أفراد المجتمع من حوله، وخاصة في مثل سنه، مع استحضار خطورة فهم ومعنى «ثقافة الأقران» التي لها دور محوري مباشر في التأثير، سلبا أو إيجابا، يعتمد على السلوك الذي يقوم به الـ «قرين» ومدى قدرته على التأثير على من حوله، وقيل منذ زمن بعيد:«عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه فكل قرين بالمقارن يقتدي».
ولعله من المناسب هنا حث جميع أفراد المجتمع عند مصادفتهم لمثل هذه الحالات وغيرها من الحالات الشاذة في سلوكها، وخاصة فئات الأعمار الصغيرة الاتصال مباشرة برقم خط حماية الطفل؛ ليتولى المعنيون القيام بدورهم لحماية أبناء المجتمع من مختلف السلوكيات ، مع الأخذ في الاعتبار أن هناك نفوسا ران على قلوبها الحقد والحسد وتعاظم السلوكيات الشاذة في حياتها- وإن كانت قليلة- وهي التي لا ترى إلا المسالك المظلمة للنيل من مثل هذه النفوس الطرية، ولا تتواني كذلك في الاستمرار في هذه الإساءات، فليحذر الجميع منهم.