شفافية: سؤال محيّر

محمد بن أحمد الشيزاوي –
shfafiah@yahoo.com –

من حين لآخر نشهد اهتمام عدد من المتداولين في سوق مسقط للأوراق المالية بالأسهم ذات القيمة السوقية المتدنية، وغالبا ما تكون قيمتها دون 50 بيسة؛ أي أقل من نصف قيمتها الاسمية، وعلى سبيل المثال نجد أن شهر مايو الماضي شهد تداول نحو 5.7 مليون سهم في سوق المتابعة التي تدرج فيها عادة الشركات التي تآكلت رؤوس أموالها بنسبة كبيرة، واقتصرت تداولات سوق المتابعة في شهر مايو الماضي على سهم الحسن الهندسية الذي أغلق على 21 بيسة وسهم شركة صناعة مواد البناء الذي أغلق على 34 بيسة؛ غير أن حجم التداول البالغ 5.7 مليون سهم يعادل 7% من إجمالي حجم التداول في السوق النظامية، مع الإشارة إلى أن الشركات المدرجة في السوق النظامية تقوم في الغالب بتوزيع أرباح على مساهميها بشكل سنوي وتتميز بسيولة السهم الذي يمكنك بيعه في أي وقت ويشهد السهم عادة استقرارا في سعره، في حين أن الأسهم المدرجة في سوق المتابعة تكون شديدة التقلب والشركات لا توزع أي أرباح على مساهميها.
وإذا علمنا أن أغلب الأسهم التي تقل قيمتها الاسمية عن 100 بيسة هي لشركات شهدت تراجعا في حقوق المساهمين؛ وبعض هذه الشركات تآكلت رؤوس أموالها بالكامل وأصبحت مكبلة بخسائر من الصعب محوها دون أن يتكبد المساهمون خسائر كبيرة؛ فما الذي يجعل البعض يُقبل على شرائها؟ وماذا يستفيدون من شركة لا توزع أرباحا على مساهميها؟ وما هو المستقبل الذي يرونه لشركة تغرق في الديون؟.
وفي الحقيقة هذه الأسئلة محيّرة للغاية ومن الصعب الإجابة عليها خاصة أن الإقبال على شراء أسهم الشركات المدرجة في سوق المتابعة لا يشمل جميع الشركات وإنما بعض الشركات التي يتم تداولها بشكل ملحوظ، فتجد من يشتري السهم اليوم بـ 20 بيسة أو 30 بيسة على أمل أن يرتفع خلال فترة وجيزة ضعف ذلك. غير أن الحقيقة تقول انه من الصعب أن يرتفع السهم دون محفّزات حقيقية من الشركة ذاتها كالإعلان عن توزيع أرباح أو تنفيذ صفقة كبيرة تنعكس على إيرادات الشركة ومركزها المالي. أما أن يشتري المستثمر سهما لمجرد انه سهم منخفض القيمة فهذا لا يبرر عملية الشراء؛ إذ سرعان ما ينخفض السهم ويتعرض المستثمر لخسائر لا يمكن تعويضها، وقد لاحظنا خلال العامين الماضيين أن بعض المستثمرين قاموا بشراء أسهم بعض الشركات التي سجلت خسائر متراكمة ومع ازدياد المضاربة على هذه الأسهم ارتفعت من نحو 70 بيسة إلى ما يزيد على 150 بيسة غير أن السهم لم يستطع الصعود وشهد تراجعا تدريجيا ليعود إلى مستواه قبل المضاربات، وفي النهاية سجل المضاربون الذي أتوا في النهاية خسائر لا يمكنهم تعويضها.
إن قراءة النتائج المالية للشركات وتقييم مركزها المالي يعد أمرا جوهريا للاستثمار في الأوراق المالية، فإذا كانت الشركة قوية وتحقق أرباحا جيدة وتقوم بتوزيع أرباح على مساهميها فإن الاستثمار فيها مجدٍ، فحتى لو تراجع السهم فإن خسائر المستثمر لن تكون كبيرة، إذ يمكن تعويض هذه الخسائر أو بعضها ـ على الأقل ـ من خلال التوزيعات التي تدفعها الشركة لمساهميها. أما الاستثمار في الشركات التي تآكلت رؤوس أموالها فكثيرا ما يكون محفوفا بالمخاطر إلا إذا كان هدف المستثمر إعادة هيكلة الشركة وضخ رأسمال جديد فيها وضخ دماء جديدة في الإدارة التنفيذية تقوم بإنقاذ الشركة من خسائرها.
لكن يظل التساؤل قائما: لماذا نجد بعض الشركات التي تآكلت رؤوس أموالها يُقبل عليها بعض المتداولين في حين أن شركات أخرى أحسن حالا وتوزع أرباحا جيدة على المساهمين لا تشهد ذلك الإقبال؟.